نور عطايا تسعى لـ"تأنيث" مهنة تنسيق الزهور وبيعها

رام الله- حياة وسوق- نائل موسى- "يخفي جمال الزهور وسحر تنسيقها، عن قلوب وعيون عشاق الورد، صعوبة هذه المهنة الراقية، التي تسهر لتقديم هذه الكائنات الرقيقة بقالب فني وبصري أخاذ"، هذا ما تقوله "نور الورد" وهي تكافح اليوم، لشق طريق وعرة لمهنة تنسيق وبيع الورد الصناعي في فلسطين.
و"نور الورد" هو ماركة جديدة لزهور صناعية منسقة سلفا بإلهام وإبداع فطري، اشتقته نور قاسم عطايا، باقتدار من اسمها الأول نور وربطته مع شغفها "الورد"، يحدوها الأمل أن تصبح قريبا مهنة وهوية لها ومنطلقا لكثيرات في أعقابها.
عملت نور الحاصلة على الدرجة الجامعية في المحاسبة، موظفة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" وتنقلت بسبب برنامج العقود الذي كانت تعمل وفقه بين التعليم، والدعم النفسي والشؤون الاجتماعية والإدارة، لكن جفاف المحاسبة ورتابة الوظيفة ثمان سنوات، لم ينسها حب الورد وتنسيقه.
نور الفتاة التي كانت ترى مكانها ومستقبلها بين الورود ومعها وجدت نفسها تدرس المحاسبة هذه المهنة التي تعتمد وتقدر الأرقام ولا تهتم كثيرا لأمر الأحاسيس والمشاعر، التي يغرق فيها خصوصا المهتمين بالأزهار والورود هذه الكائنات التي خلقت مرهفة وشفافة تفتن القلوب والأبصار بجمالها ورونقها.
وترى نور ان تنسيق الزهور التي قد تبدو بسيطة للوهلة هي في الواقع بخلاف ذلك تماما وهي ليست مهنة يمكن أن يتعلمها او يمارسها كل من أراد، فهي بالنسبة لي موهبة، وهواية، ينفع العلم والتدريب في صقلها وتحويلها الى مهارة.
وتتابع: انا اخترت هذه المهنة تكريسا لهوايتي وعشقي المبكر والأبدي للورد والزهور، بدأت بتنسيق باقات وسلات وزهريات لنفسي وللأسرة وجدت نفسي أتعلم وامضي في هذا الفن الراقي.
نور فتاة لاجئة من بلدة لفتا قرب القدس، التي هجر أهلها الاحتلال، وتزوجت من شاب من قرية كفر نعمة غرب رام الله حيث تزخر الطبيعة البرية بالزهور الرقيقة مختلفة الأحجام جذابة الألوان ويفتن تنسيقها الطبيعي على بساط اخضر مديد القلوب والأبصار.
وأضافت: التحاقي بكلية التجارة، وانشغالي بالدراسة لم يصرف اهتمامي بالزهور وتنسيقها وبقيت فكرة محال الزهور الراقية في خيالي.
والغريب ان المحاسبة تنسى وظيفتها، وكل ما درسته عن المحاسبة متى تعلق الأمر بالزهور، وتقول: المال هو آخر اهتماماتي تنسيق الزهور حب وهواية النظرة ليست مادية، وقصدي تقديم الزهور الجميلة بأسعار زهيدة تجعل الجميع يقبل عليها من إنتاج يدي.
خطوة الألف ميل
تبدأ رحلة انتاج باقات "نور الورد"، برحلة طويلة وشاقة على متاجر بيع الورد الصناعي، تقول نور، أجول على كل المتاجر وانتقي من الورد والزهر أجمله لنواحي اللون والشكل والحجم، ومن ثم انتقي طيفا من الزهريات والسلات والتحف التي ستحتضن هذه الوردات، وباقي المستلزمات.
وترى نور ان "التعامل بالورد الصناعي وانتاج باقات منه ينال رضى واستحسان الناس امر اكثر صعوبة من الورد الطبيعي الذي ينسق وفقا لطبيعة المناسبة التي سيقدم فيها ورغبات وتوصية الزبون الذي يحدد غالبا لون وشكل الزهور التي يريدها في الباقة أو السلة المطلوبة، وربما يتدخل بآرائه في التنسيق ويتحمل تبعات اختياراته".
وتابعت: في عملي علي ان انتج باقات وسلات وزهريات باحجام وتصاميم والوان من وحي أفكاري وابداعي، اجتهد لتكون رائعة وتناسب وتلبي رغبات من يطلبها في كل المناسبات.
وفي فلسطين يقدم الناس الورد بشكل متزايد كهدية في سائر المناسبات من أعراس خطوبة، وزيارة مريض والولادة وفي عيد الأم أو عيد الحب أو عيد الميلاد، وفي النجاح والتخرج وغيرها، او حتى تحف لتزين مواقع مختلفة في البيت ومائدة الطعام وغرف الجلوس والنوم وحتى الاجتماعات والمؤتمرات، ولكل مناسبة تصميم أو فكرة ولون ونوعيه ورد وحجم.
وتقول نور: بالنسبة لي، كل باقه انتجها تروي حكاية وتخدم فكرة ولتجسيدها اختار التصميم المناسب وطريقة التنسيق وألوان الزهور وفق ذوقي وهذه مسألة تنطوي على الكثير من العناء.
ورغم التطور التكنولوجي الهائل الذي غزا سائر المهن ودخول تقنيات وادوات عمل متطورة، لا تزال مهنة تنسيق الزهور تعتمد على المقص والمشرط وبعض أرضيات التثبيت والمكبس.
ولا تكتفي نور بانتقاء أجمل الورود فهي تبذل جهدا في انتقاء الهدايا والستاندات والأطباق والشموع والدمى والسلات والكرستال، والخزفيات، التي ستحتضن باقات الورود، وستكون جزءا منها.
ويتطلب كل نوع من هذه التحف والاواني انفة الذكر وتبعا لحمها وعمقها اسلوب تنسيق خاص يلائمها، وإتقانه يتطلب وجود خبرة ومعرفة كافية للمزج بين الأنواع والأشكال المختلفة وتحقيق إطلالات متنوّعة من الزهور تناسب شتى المناسبات وهو ما يحتاج للموهبة والذوق والممارسة لجعل من تنسيق الزهور فنا راقيا.
ولا تهمل نور التغليف والمظهر النهائي الخارجي للبقات، وهي تنتقي الأقمشة الملونة وأوراق الزينة والسولفان والربطات والشرائط الملونة وبطاقات الإهداء المميزة وتنسقها بذوق فني فتبدو ورداتها لوحات فنية مبدعة، تقدم الجمال بفخامة وعصرية تلبي رغبات الزبائن وتفتنهم بسحرها.
ولا تفوت نور فرصة المشاركة في الفعاليات والمعارض وخصوصا المتخصصة بالحرف والاشغال اليدوية والمنتجات النسوية، وهي تقدم باقاتها بأسعار تقول انها تقل بنسب كبيرة قد تزيد عن 50% عن مثيلاتها في الاسواق سعيا إلى الانتشار.
وتسعى نور عبر تجربتها الى تكريس مهنة تنسيق الزهور الصناعية حرفية نسائية منزلية، وجعلها مهنة مدرة للدخل وهي مستعدة لتدريب الراغبات، وتأنيث مهنة تنسيق الزهور الصناعية خصوصا، في حال توفرت الامكانيات.
واضافة الى المردود المادي تشير نور الى اهمية التعامل مع الورد وتأثيره النفسي في تحسين المزاج، ومنح الطاقة الايجابية، وتعزيز الثقة بالنفس وبالقدرات الشخصية، والاستعداد النفسي والارتقاء بالذوق العام، وتنمية روح الإبداع .
وتقر نور ان الطريق لا يزال وعرا امام مهنة تنسيق وبيع الزهور الصناعية فرغم كل المغريات المادية، والجمال الذي تفيض به هذه الاعمال الفنية تحظى بإقبال ضعيف عزته الى تقليد وثقافة غالبية لا تعير الورود الاهمية واخرى تنشد الطبيعي اكثر.
وفي عملها الدؤوب، تحظى بتقدير واحترام، دفع بلدية البيرة الى منحها ركنا في مركز تنمية الطفل اسعاد الطفولة سابقا، لعرض إنتاجها للجمهور للبيع والتعريف به بانتظار يوم يصبح فيه شغف الكثيرات بالأزهار والورود احترافا يقدم الإبداع ويحقق السعادة والمال.
.. فن وموهبة، شغف وذوق، سهر وتضحية، تأمل نور ان ترى في نهايتها "نور الورد" ماركة تجارية معروفة.
مواضيع ذات صلة
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة
المجلس الوطني: أوضاع العمال كارثية في ظل الحصار والعدوان
"الغذاء والدواء" السعودية تُكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج