عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 آذار 2017

الهدوء الأميركي يؤدي بسوريا الى نقطة الغليان

هآرتس – تسفي برئيل

وزير الخارجية الروسية سرغيه لافروف نجح هذا الاسبوع في استفزاز اردوغان. وهذه ليست المرة الاولى. "يجب أن يشارك الاكراد في المفاوضات السياسية كي تعبر النقاشات عن جميع التيارات"، قال وزير الخارجية الروسي عشية عقد مؤتمر المفاوضات في جنيف من اجل التوصل الى حل في سوريا. في كل مرة يذكر فيها مسؤول روسي أو اميركي الاكراد في سوريا على أنهم طرف شرعي يستحق التمثيل، يهتز الكرسي في أنقرة. مثلما تقوم الولايات المتحدة وروسيا بتحريك الأنف عندما تطالب تركيا بالمشاركة في احتلال الرقة المعقل الاكبر والاهم بالنسبة لداعش.
الاستراتيجية التركية شفافة الى درجة كبيرة. وهي تسعى الى تقسيم الجبهة الشمالية في سوريا جغرافيا لمنع أي تواصل جغرافي للاكراد. واذا انضمت الى احتلال الرقة عن طريق الخط الذي يربط بين مدينة تل ابياد القريبة منها، تستطيع دق اسفين بين القوات الكردية، وبهذا تمنع التواصل. ولكن الولايات المتحدة وروسيا تعتبران أن القوات الكردية هي عامل حيوي في الحرب ضد داعش، وهما تخشيان من أنه اذا سمح لتركيا بتحقيق استراتيجيتها، فيحتمل أن يترك الاكراد المعركة ضد داعش ويركزون على القتال ضد القوات التركية وشركائها من مليشيات المتمردين.
في هذه الميليشيات يوجد ايضا تنظيم احرار الشام، وهو جسم اسلامي راديكالي جزء منه يؤيد ايديولوجيا القاعدة وانضم الى جبهة فتح الشام، جبهة النصرة سابقا، التابعة للقاعدة. ولكن في مقابل الاستراتيجية التركية لا توجد للولايات المتحدة استراتيجية بديلة، باستثناء تصريحاتها العامة بأن "القضاء على داعش هو الأولوية الاولى للادارة"، كما قال الرئيس ترامب. وأن الولايات المتحدة تؤيد فكرة اقامة اماكن محمية أو مناطق فاصلة، من اجل وضع اللاجئين السوريين فيها. أين ستقام هذه المناطق؟ وأي قوات ستشارك في الدفاع عنها؟ وماذا ستكون الخطوة التالية بعد اقامتها؟ الادارة الأميركية لا تقدم أي اجابات على كل هذه الاسئلة. اضافة الى ذلك، فكرة المناطق المحمية غير مقبولة على معظم اعضاء التحالف الدولي الذي يخشى من التدخل العميق في سوريا. والخوف هو أنه بدون هدف واضح حول كيفية انهاء الحرب، فان هذه المناطق قد تجتذب قوات اجنبية اخرى لفترة زمنية غير معروفة.
تركيا، التي ضغطت في السنوات الاخيرة من اجل اقامة مناطق آمنة في سوريا، تتحفظ من الفكرة الأميركية الضبابية، في الاصل سعت الخطة التركية لاقامة مناطق تبرر وضع قوات تركية ودولية تمنع الاكراد في سوريا من السيطرة على الحدود بين تركيا وسوريا. ولكن على ضوء التأييد الروسي والأميركي للاكراد، تخشى تركيا وبحق، أن تكون قوات مشتركة سورية وكردية مسؤولة عن أمن هذه المناطق. وهكذا يحصل الاكراد على الشرعية الدولية. ومن خلال المساعدة والسلاح المتقدم يمكنهم في المستقبل اقامة كيان كردي مستقل، أو على الاقل كبح التقدم التركي.
في ظل غياب استراتيجية اميركية، تكتفي ادارة ترامب بارسال عدة مئات من المقاتلين ومرشدين اميركيين الى منطقة الرقة كي ينضموا الى القوات المشتركة من الاكراد والسوريين، التي تعمل معا تحت مظلة ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية". ولكن لا يمكن اعتبار نزول هذه القوات هذا الاسبوع تغييرا دراماتيكيا في سياسة الولايات المتحدة، التي ما زالت ترفض التدخل البري الواسع في سوريا. عمليا، لم يقدم ترامب حتى الآن سياسة تختلف عن تلك التي انتهجها اوباما رغم أنه اعتبرها استراتيجية "سيئة وضعيفة".
على المستوى السياسي ايضا لم يقدم ترامب افكارا جديدة، منذ أعلن أن الولايات المتحدة لا يجب أن تتدخل في اسقاط انظمة في العالم، وقصد بذلك الأسد، لم يقدم البيت الابيض ووزارة الخارجية الأميركية أي خريطة طريق توضح مثلا ماذا ستكون مكانة الأسد في الحكومة الانتقالية، وما هو النظام المطلوب، وهل ستشارك الولايات المتحدة في عملية اعمار سوريا، وكيف تنظر الى زيادة تأثير روسيا في الشرق الاوسط بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص. صحيح أن ترامب يتحدث عن ايران كتهديد أكبر ولا يكف عن التهديد في فرض عقوبات أو "مراجعة" الاتفاق النووي، ولكن في نفس الوقت تمتنع الادارة عن القول اذا كانت الادارة الأميركية ستتدخل من اجل كبح تأثير ايران في سوريا، وسؤال آخر هو: هل يوجد تفاهم بينه وبين روسيا حول مكانة ايران، أم أن ترامب يترك موضوع ايران وحزب الله لاسرائيل، ويعتمد على التنسيق الوثيق بين اسرائيل وروسيا؟
في ظل غياب التوافق على صيغة دولية تقدم الحل للحرب، فان ميليشيات المتمردين عالقة ايضا في طريق مسدود. المساعدات الخارجية التي تحصل عليها في تناقص. وتتحول الاهداف الاستراتيجية الى اهداف تكتيكية تسعى الى فرض وجود عسكري معين، أو الحفاظ على الوضع الراهن حيث لا يستطيع النظام القول إنه قادر على حسم المعركة. وقد ولدت هذا الاسبوع معركتان محليتان، الاولى في دمشق والثانية في حماة، على الخط بين حمص وحلب. صحيح أن المعارك في دمشق فاجأت الجيش السوري، ولكن خلال وقت قصير استطاع تنظيم صفوفه ونجح في استعادة جزء كبير من الاحياء التي سيطر عليها المتمردون.
قوة المتمردين الاساسية التي هاجمت دمشق تعتمد على مقاتلي جبهة فتح الشام وعدة تيارات تؤيدها. ويبدو أن النية كانت تأخير تقدم القوات السورية نحو احياء في الجزء الشرقي من دمشق، حيث تتركز قوات جبهة فتح الشام. لكن احتلال دمشق كلها؟ هذا الهدف بعيد عن قدرة هذه الميليشيا. الجبهة الثانية في مدينة حماة، حيث قتل عشرات المدنيين في الهجمات المتبادلة بين قوات النظام وسلاح الجو الروسي وبين المتمردين. حماة هي مدينة رئيسة من اجل السيطرة على غرب سوريا. ومليشيات المتمردين التي معظمها من التيار الاسلامي الراديكالي تنوي السيطرة على المطار وعلى مشارف المدينة.
تحدث المتمردون في الايام الثلاثة الماضية عن انتصارات محلية أدت الى تراجع جزء من قوات النظام. ولكن مثلما أكدت التجربة في هذه المناطق، فمن المتوقع تدخل القوات الجوية السورية خلال وقت قصير من اجل القضاء على القوات المهاجمة. مثلما في دمشق وحماة، هذه الانتصارات التكتيكية لا يمكنها أن تحسم عسكريا، وحسب بعض التقديرات، مطلوب من الميليشيات الاستمرار في القتال، من اجل تبرير المساعدة التي تحصل عليها من متبرعين افراد أو منظمات تعمل في الدول العربية، وبدون هذه المساعدات لا تستطيع البقاء. يبدو انه منذ هزيمة المتمردين في حلب واتفاق انسحابهم من حمص، فان جزءا كبير امن المليشيات يجد صعوبة في ايجاد اهداف جديدة تضمن الانتصارات، هذا الوضع قد يدفع الميليشيات الى الليونة والاعتدال في المفاوضات السياسية، ولكن يجب اولا أن تتفاهم داخليا. خاصة وأن هناك اربع مجموعات منفصلة للمفاوضات، كل واحدة لها داعم يفرض عليها التصرف، مجموعة تؤيدها روسيا واخرى تؤيدها السعودية، والثالثة تأسست في القاهرة والرابعة قد تتكون من ممثلين اكراد.
يبدو أن اسرائيل التي تخاف من الترسخ الايراني في هضبة الجولان تبالغ في تقدير الاخطار، لأنه من اجل أن تستطيع ايران فعليا فرض قوتها في هضبة الجولان، ستحتاج الى التغلب على ميليشيات المتمردين العاملة في جنوب سوريا، واقناع الدروز في منطقة السويداء على العمل الى جانبها والمخاطرة بمواجهة مع روسيا واسرائيل. لكن في الوقت الحالي تخدم التصريحات الاسرائيلية جهود اقناع ادارة ترامب ضد ايران، وايضا كي تعمل الولايات المتحدة في الاراضي السورية.