عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 آذار 2017

عصي في الدواليب

هآرتس - بقلم: عميره هاس

الفلسطينيون سكان مدينة القدس هم من مواليد المدينة، هذا ما قاله رؤساء المحكمة العليا في الاسبوع الماضي. أي لا يمكن مقارنتهم بغير اليهود الذين هاجروا الى اسرائيل وحصلوا على الاقامة وتركوا. ومثلما كتب نير حسون في النبأ الذي نشر في يوم الجمعة الماضي، فإن هذا القرار هو سابقة.

اليكم عدد من الملاحظات:

·القضاة عودي فوغلمان ومني مزوز ومريم ناؤور ألغوا قرار قاضي المحكمة المركزية الذي صادق على قرار وزارة الداخلية بسحب الاقامة من أكرم عبد الحق. القاضي الذي تم الغاء قراره هو القاضي دافيد مينتس الذي سيتولى في شهر نيسان منصب قاض في المحكمة العليا. وقد كتب عنه في "غلوبوس": "يأتي من جمهور متدين قومي، وتم في الماضي منحه رتبة حاخام، وهو يسكن في مستوطنة دولب القريبة من رام الله، وهو جاء عضو الكنيست موتي يوغف (البيت اليهودي). ويعتبر مينتس قاضيا محافظا، وكانت الوزيرة اييلت شكيد مهتمة جدا في ضمه الى المحكمة العليا.

· الاستئناف الذي قدمه المحاميان عيدي لوستغمان وأمير حسن، للمحكمة العليا ضد قرار مينتس يقوم بتفصيل حالات كثيرة سابقة قامت فيها المحكمة المركزية بالغاء قرارات لوزارة الداخلية بسحب اقامة فلسطينيين من مواليد القدس، وهذا في أعقاب مئات الاستئنافات للوستغمان ومحامين آخرين. وقد تطرق قضاة المحكمة المركزية في هذه الاستئنافات الى العبثية في مقارنة وضع الفلسطيني الذي ولد في القدس وحصل على الاقامة مع الذين جاءوا الى اسرائيل ليس بناء على حق العودة وحصلوا على الاقامة. وجاء في القرارات أن الحصول على المواطنة في بلدان اخرى والمكوث المتواصل خارج اسرائيل بسبب الدراسة والعمل، لا تلغي صلة الفلسطيني بالقدس وبمسقط رأسه.

·هذه الاقوال لقضاة المحكمة المركزية جعلت وزارة الداخلية تخلق "سياسة تسهيلات"، حسب لوستغمان، في اعادة الاقامة. القضاة سألوا أين كتب ذلك. فأجبنا أن هذا سري ولم يتم نشره، لذلك لا يعرف الاشخاص ما الذي يسري عليهم وما الذي لا يسري. القضاة أخذوا الرسالة الالكترونية التي حصلنا عليها ذات مرة من النيابة العامة حول المباديء التي توجه هذا الامر، وأدخلوها كما هي الى قرارهم".

· القاضي فوغلمان كتب: "يبدو أن سياسة التسهيلات التي تستخدمها وزارة الداخلية تشير الى أن الوزير يعترف بالمكانة الخاصة لسكان شرقي القدس والحاجة الى أخذ ظروفهم الاستثنائية في الحسبان".

· جاء في رسالة النيابة الالكترونية التي تم ادخالها الى القرار: "اذا حافظ مقدم الطلب على ارتباطاته داخل اسرائيل فيمكن منحه تصريح اقامة في اسرائيل (بعد اثبات وجود مركز حياة واستثمار في اسرائيل)". الاستثناء هو: وجود سبب جنائي أو أمني أو عدم المكوث فترات طويلة جدا أو المغادرة فورا بعد الحصول على الاقامة.

· لولا وصول موضوع عبد الحق الى القاضي مينتس، الذي يعيش في مستوطنة دولب غير القانونية، لكان يمكن الموافقة على الاستئناف، ولما كان الموضوع سيصل الى محكمة العدل العليا ويتحول الى قول مبدئي. وعن هذا نقول: من العنزة خرج العسل.

· قرارات المحكمة المركزية وقرار المحكمة العليا الحالي أفرغت قرار رئيس المحكمة العليا السابق اهارون براك من المضمون. لقد صادق في حزيران 1988 في وزارة الداخلية على طرد الناشط والداعي للمقاومة غير العنيفة مبارك عوض، الذي ولد في القدس عام 1943، وكان مواطنا اميركيا ايضا. الادعاءات التي قام براك بتقديمها لتفسير مقارنة عوض مع مهاجر دخل الى اسرائيل وبالتالي يسمح طرده، كانت منذ ذلك الحين مثابة البوصلة لوزارة الداخلية ونيابة الدولة.

·  نهاية 1995: فترة اوسلو. حكومة العمل وميرتس. رئيس الحكومة: شمعون بيرس. وزير الداخلية: حاييم رامون. دون الاعلان ومثل السرقة في الليل، بدأت اسرائيل في سياسة "الترانسفير الهادئ". بعدة ذرائع بدأت في الغاء اقامة فلسطينيين كثيرين في القدس (من ضمنهم من يسكنون قريبا من مناطق الضفة الغربية التي لم يتم ضمها لاسرائيل).

· من المسموح أن تكون متهكما وغاضبا ومحق وأن تقول "الفلسطينيون في شرقي القدس هم من مواليد البلاد، ايضا دون مصادقة المحكمة العليا على ذلك". ولكننا في وضع السلطة الكولونيالية الفاعلة في مرحلة ما بعد الكولونيالية، حيث يتم البحث طوال الوقت عن احابيل لطرد السكان من مواليد البلاد. قرار المحكمة يُذكر بأنه ما زال يمكن ومن الواجب وضع العصي في دواليب الكولونيالية.

· السياسة المتساهلة سرا وقرار المحكمة العليا هما نتيجة مباشرة لاكثر من عقدين من النضال، الذي قام به الفلسطينيون انفسهم ومنظمات حقوق انسان فلسطينية واسرائيلية ومحامون خاصون. وهنا تجدر الاشارة الى الصراع القانوني والجماهيري المستمر الذي قام به مركز الدفاع عن الفرد برئاسة داليا كرشتاين.

· هل يتوقع حدوث احابيل اجرائية، سياسية وتشريعية ضد هذا القرار؟ يحتمل أن هذا سيحدث. ولم يبق لنا سوى ايجاد المزيد من العصي لوضعها في الدواليب.