لبيد ليس مؤشر الريح.. بل صدى
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

"هناك وقت لكل شيء تحت السماء. وقت للولادة ووقت للموت ووقت للزراعة ووقت للحصاد". هذا ما قاله كهليت الحكيم. ويمكن أن نضيف ونقول: وقت للتعمق والجرأة، ووقت للفراغ. والآن يبدو أنه الوقت للفراغ من المضمون: حسب استطلاع للقناة الثانية فان لبيد هو رئيس الحكومة القادم. من المتوقع أن يحصل حزبه على 26 مقعدا، أما حزب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فيتوقع أن يحصل على 22 مقعدا.
في الوقت الحالي، أمام تهديد الانتخابات هذا، عاد نتنياهو الى صخرة وجوده – التحريض، وهو يعرض أمام الاطفال الصغار نموذج لبرنامجه الانتخابي المستقبلي. وهو يسأل اثناء الاحتفال بعيد المساخر، والصغار يجيبون بارشاد منه، أن الفرس أرادوا القضاء على اليهود. اذا كان في اوروبا رئيس دولة يختبر الاطفال الصغار الشقر في عيد الفصح، والاطفال يجيبون أن اليهود قد قتلوا المسيح، لكان العالم ثار من الاقصى الى الاقصى. لحظة، لقد جاء من مكتب رئيس الحكومة أنه اذا كان هذا الجواب سيأتي من اطفال صغار امريكيين في فترة ترامب، لما كانوا انفعلوا بشكل زائد.
المشكلة هي أنه أمام تحريض اليمين الذي هو برنامج نتنياهو الحقيقي، لا توجد خطط للبيد، لا في المجال السياسي ولا الاقتصادي ولا الاجتماعي. اهود باراك، خلال تأبين اسحق رابين قال إن رابين لم يكن مؤشر الريح الذي يتغير اتجاهه حسب الرياح. ولبيد ايضا ليس مؤشرا للريح، لا سمح الله، بل هو في نهاية المطاف صدى. وفي ظروف المغارة التي يعيش فيها الاسرائيليون وهم منعزلون عن العالم، فان كل صوت يخرج من الفم يُسمع بأشكال مختلفة. يصعب التمييز في المغارة بين المصدر وبين الصدى. وعلى العكس، احيانا يبدو الصدى رسميا أكثر ومحاط بالتسامي، واحيانا يفطر القلوب. ولكن من الخطأ الطلب من الصدى المحترم أن يقوم بتفسير نفسه.
اثناء قيام اليمين بالهجوم على جمعيات حقوق الانسان في اسرائيل، فان الصدى سيقوم بالهجوم بشكل أكبر على "بتسيلم" و"نحطم الصمت" وسيتفوق على المصدر ويذهب حتى اوروبا الباردة من اجل تعليم الاغيار ما معنى أن تكون اسرائيلي فخور. وهناك سيطلب من مستمعيه الذين يمكن عدهم على اصابع اليد الصراخ بصوت منفعل: "أنا أحب اسرائيل".
اذا فرض نتنياهو ومقربوه خط ضد المواطنين العرب فان الصدى سيعلن أنه غير مستعد لأن يجلس مع "الزعبيين" في الحكومة. وعندما تكون الاصوات في الخلفية غير واضحة وتنتشر في اتجاهات مختلفة، مثلما الحال في محاكمة اليئور ازاريا، الجندي مطلق النار على الفلسطيني من الخليل، سيقول لبيد: "ليس لنا جيش آخر". فلماذا يتورط اذا مع رئيس الاركان من جهة أو مع مؤيدي ازاريا من جهة اخرى (لأنهم قد يذكرونه بقول "من يستل سكين أو مفك ممنوع أن يبقى على قيد الحياة").
في الواقع الذي يسيطر فيه العقل فان من يتم انتخابه، ينتخب لأن المصوتين آمنوا بأنه سيتصرف بشكل يختلف عن تصرف القيادة القائمة الفاشلة. أما في الوضع في اسرائيل فهو مختلف، كل اولئك الذين هم البديل الاساسي لمواقف اليمين يوجدون على الهامش من الناحية الانتخابية. المجتمع الاسرائيلي يقوم بدعم اولئك الذين هم استمرار للسلطة القائمة بهذا الشكل أو ذاك. ولبيد يوجد في مربع اليمين، وزيادة قوته هي التعبير عن الخوف الذي يشكل المجتمع الاسرائيلي ويمنعه من أي تغيير حقيقي. لقد نجح اليمين في أن يضع المجتمع الاسرائيلي في شرك الخوف وجعله يؤمن بأنه ليس هناك بديل آخر، باستثناء استمرار الصراع.
اذا بدأنا باقتباس كهيلت فسننهي باقتباس آخر له: "هناك شيء سيقول انظر الى هذا، إنه جديد: لقد كان للعوالم التي سبقتنا". اليوم ايضا مع نجم جديد لا يوجد تحسن في المعنويات. فنحن نراوح في نفس المكان: "لا جديد تحت الشمس". ونحن سنستمر في الوحل، سواء كان اسم القائد نتنياهو أو لبيد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين