عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 آذار 2017

الدجاج .. "ادلل عيني ادلل"

ارتفاع سعر الدجاج 40%.. تفاوت ملحوظ والكيلو وصل 23 شيقلاً

رام الله- حياة وسوق- نائل موسى- آثرت المواطنة ابتسام سمارة ترك أربع دجاجات على ميزان  متجر كبير في مدينة رام الله هربا من ثمنها  الباهظ، وعادت تبحث عن حاجتها في متاجر وسط رام الله التي شهدت  بدورها ارتفاعا متتاليا في لحوم الدواجن  في ظل تزايد الحديث عن شح في إنتاج هذه السلعة الغذائية الإستراتيجية  لأغلب المواطنين الفلسطينيين.

ارتفاع قياسي خلال أيام

وارتفعت أسعار الدجاج اللاحم  40%   في سائر ارجاء الضفة منذ أواخر شباط الماضي   مدفوعة برفع يومي ثابت  للدجاج الحي في المزرعة من 10 شواقل الى 14 شيقلا للكيلو  ما  قرب أسعار لحم الدجاج القائم من نحو العشرين شيقلا، فيما رفع المقطع  والمنزوع العظم منه الى مستوى قياسي.

وقالت سمارة "تسوقت للتو من احد محلات السوبر ماركت الشهيرة في المدينة وطلبت 4 دجاجات  متوسطة الحجم فأبلغني الموظف ان ثمنها 164 شيقلا، سألته باستغراب النظر في الميزان فأصر على السعر الذي أعلن عنه"،  مشيرة إلى أن   وزن الدجاجات كان  7 كيلو و150 غراما ما يعني ان ثمن الكليو، بحدود 23 شيقلا. وأضافت" هذا ظلم، كيف ارتفع  الدجاج كل هذا في مدى ايام"؟.

 وتابعت "تركت الدجاجات  وجئت إلى متاجر وسط البلد، والمؤسف ان كل متجر يعرض بسعر مختلف، يتراوح بين  17 شيقلا الى  19 شيقلا، وبعض التجار يقومون بتبديل السعر المعلن للتو أمامك، هذه فوضى عارمة، وهناك  إشاعات و البعض يقول إنه  لا يوجد دجاج في المزارع لدينا ولا حتى في إسرائيل والسعر سيصل الى 35 شيقلا وهو اعلى من سعر لحم العجل.

 وأضافت سمارة وهي ربة أسرة من 8 أفراد  الكل يقول لا يوجد دجاج كاف، ولكن عندما تدخل المتاجر وكما ترى  تجدها عامرة بالبضاعة، وخالية من المتسوقين.

توجه للمقاطعة أو تقليل الطلب

المواطن يوسف عبد الغني عامل بناء  من مخيم الجلزون يقول  "عندما وصلت سمعت ان كيلو الدجاج ارتفع صباحا  الى 25 شيقلا،  وهذا امر مريع حقا ولا يمكن قبوله والحمد لله انها كانت اشاعة لا اعرف من يقف وراءها وقصده لاثارة بلبلة ندفع ثمنها نحن محدودي الدخل".

 واضاف  لدي اسرة تضم ستة أبناء وكنا نستهلك في المعدل بين 6 و 10 دجاجات في الاسبوع، وارتفاع الاسعار خلال الاسبوعين الاخيرين جعلنا نكتفي بـ 6 دجاجات اسبوعيا، واذا بقيت الاسعار على حالها  اتفقنا على ان  نشتري 3 دجاجات نطهوها يوم الجمعة فقط  عندما تكون الاسرة مجتمعة".

 وتابع "لا يعقل ان ادفع اجر يوم عامل كاملة لقاء دجاجتين على الجهات المعنية ان تتدخل

منذر الاطرش عامل في مخبز،  يقول اذا بقيت الاسعار على حالها فالحل هو في انخراط المستهلكين في حملة المقاطعة لاسبوع واحد حتى تعود الأمور الى نصابها،  هذا ظلم للمستهلك  الذي ظل  الدجاج ملاذه الأخير في ظل ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء لكنها اليوم بدأت تنافس لحم العجل في سعره هذا امر غير معقول.

الأسعار اعلى من القدس

 المواطن  المقدسي عادل ناصر الدين يقول  اعتدت  شراء  الدجاج لأسرتي من رام الله  لمواجهة ارتفاع الأسعار  في القدس حيث يباع الكيلو هناك بـ 17 شيقلا ، والمضحك المبكي أنني جئت اليوم الى رام الله ووجدته اعلى من القدس بحدود شيقل ونصف الشيقل.

وأضافت" لا اعرف  ما الذي يجب ان يقال في ظل فارق الدخل ومستوى المعيشة بين القدس وباقي انحاء الضفة غير الله يكون معنا".

ملتقيات  وجمعيات  وتعاونيات مربي الدواجن في شمال ووسط وجنوب الضفة واظبت خلال الايام العشرة الاخيرة على الاعلان لاعضائها عن اسعار الدجاج في المزرعة والذي واصل مسلسل الارتفاع الطفيف المتدرج من 10 شواقل في 27 الماضي ليبلغ اليوم 14 شيقلا معتبرة هذه التعاونيات ان السعر عادل  وسيواصل الارتفاع.

"أين كنتم وقت تدني الأسعار؟"

 وشن القائمون على  صفحات هذه التعاونيات حملة ضد منتقدي الرفع  وضد قرار وزير الزراعة السماح باستيراد الدجاج من اسرائيل خلال اذار الحالي لسد النقص من العرض وتلبية الاحتياجات واعادة التوازن للاسعار، متسائلين اين كان المنتقدون عندما تدنت الأسعار وتكبد المزارع الخسائر الفادحة واضطر كثيرون لإغلاق مزارعهم  بغياب جهة تعوضهم.

ويبلغ معدل استهلاك الفرد سنويا 18 دجاجة، حيث تستهلك الأراضي الفلسطينية  نحو 48 مليون دجاجة في السنة تنتج منها نحو 42 مليونا فيما يغطى العجز من دجاج مهرب من اسرائيل يكون مصابا (الطريف) حسب القائمين على هذه الجمعيات. 

تجار المفرق ضحايا

مؤيد الفقيه مدير التسويق في شركة دواجن محلية كبيرة، تدير عددا من المزارع ، و9 محلات بيع بالمفرق،  يقول: المزارع يعرض ما لديه اليوم بسعر 13,5 شيقلا  و14 شيقلا للكيلو حي، ونحن نتكبد فوقه أجور نقل وتحميل ورسوم مسلخ، إضافة الى نفقات واجور العمال في محلات البيع .

وأضاف" عندما تشتري الكيلو حي بـ 14 شيقلا فهذا  يعني انك تشتري  كيلو لحم الدجاج باكثر من 19 شيقلا".

وتاب "رغم ذلك، نحن نبيع الكيلو بـ 17 شيقلا فقط،  لاننا الان نعتمد على مزارعنا ومراعاة  للظروف  ولكن المحلات الصغيرة التي تبيع  50 دجاجة او نحو ذلك  في اليوم على سبيل المثال عليها ان تبيع الكيلو بـ 20 شيقلا على الاقل لتحاشي الخسارة".

  واضاف: "هناك  محال وتجار خارج المدينة  وسوبر ماركت ومولات باعت الكيلو اليوم بـ 22 شيقلا و 23 شيقلا  وهذا الذي تسبب  بفوضى السوق وتذمر المستهلكين.

 وعزا الفقية نقص الانتاج الحالي إلى الاحوال الجوية والبرد، التي الحقت خسائر في بعض المزارع وتسببت في اضرار لأخرى،  وتدني الاسعار خلال الفترة الماضية دفع مربين الى التوقف مؤقتا بانتظار تحسن السعر والاحوال الجوية

"جشع كبار تجار"

وقال  وائل زلوم  صاحب محل لبيع الدواجن في البيرة،: نحن تجار المفرق ضائعين بين جشع كبار التجار والمزارع والمستهلك ونحن في الواجهة ونتلقى الاتهامات من المستهلك

 واضاف، رفع الاسعار ادى الى تراجع البيع على نحو ملموس، زبائن المحل الذين كانوا ياتون ويطلبون  4 دجاجات اليوم يطلبون اثنتين او يكتفون بواحدة،  وبعضهم يسأل ويمضي او يطلب الدجاج وعندما تضعه على الميزان وتبلغه بثمنها يتركها ويخرج متذمرا ".

 وأضاف" ايا كانت المبررات والاسباب ووجاهتها الحقيقة،  فإن الأسعار ارتفعت  كثيرا وباتت اكبر من القدرة الشرائية لكثيرين ما يتطلب الدخل  لايجاد حل".

غياب الدجاج المفرز

سامي ابو احمد صاحب متجر للمفرزات، قال  جزء من المشكلة في سوق الدواجن الفلسطيني  يكمن في غياب الدجاج المجمد التام الذي لا يقبل عليه المستهلك الفلسطيني رغم جودته مقارنة مع الطازج  وثبات سعره، والذي كان يمكن ان يعوض النقص ويشكل بديلا وقت الازمات وملاذا عند ارتفاع الاسعار.

 واضاف من نوعية زبائن متجري المس ان كثيرا من المستهلكين بدأوا يتحولون الى اللحوم والأسماك المجمدة  عوضا عن الدجاج الطازج  الذي بات سعره فوق القدرة الشرائية لكثيرين.

رفع الضرائب اساس الحل

مدير الجمعية التعاونية لمربي الدواجن بمحافظة رام الله والبيرة  عمر سمارة  لخص المشكلة والحل بلغة الارقام بعيدا عن العواطف والانفعالات.

 وتضم هذه الجمعية 140 مزارعا ينتجون في المعدل نحو 1،5 مليون دجاجة سنويا يوردون  اليوم إنتاجهم  حيا  بسعر 13 شيقلا للكيلو في المزرعة.

ولتوضيح الصورة يبدأ من بداية الحكاية  حيث ينتج الدجاج الحي بين  73 الى 75% من وزنه القائم لحما، ولحساب التكلفة ينبغي اضافة الى ثمن الكيلو الحي  رسوما واجورا خدمة مسلخ ونقل وعمال وضريبة قيمة مضافة ما يرفع سعر الكيلو من لحم الدجاج على التاجر الى 19،2 شيقلا الان فيما رفعته الجمعية ظهر اليوم (أمس) من 16,5 شيقلا الى 17 شيقلا.

وذكر سمارة انه طوال الصيف الماضي بيع كيلو لحم الدجاج القائم بحدود 10 شواقل علما ان ثمن الصوص اللاحم  اليوم من انتاج فلسطيني  هو 4,5 شواقل مقابل 3,2 شواقل في اسرائيل.

ويحتاج  الطير الواحد  ليصبح بوزن 1,5 كيلو الى 3 كيلو علف يبلغ ثمنها اكثر من 8 شواقل ما يعني تكبد  المزارع خسائر او عدم تحقيق ارباح وبدل اجر عمله طيلة 8 اشهر.

المزارع باع انتاجه طوال نحو 8 شهور  بنحو 10 شواقل للكيلو ما عرضه الى خسائر دفعت  كثيرين الى الاحجام والتوقف مؤقتا  ما دفع الى تخفيض سعر الصوص المحلي وهذا ساهم في خفض السعر.

واليوم تحسن السعر  واستمراره لاربعة اشهر اخرى يعني متوسط سعر 13 شيقلا وهذا عادل، عندما تهوي اسعار الدجاج ويخسر المزارع لا احد يعوض او يتدخل وعندما يرتفع تقوم الدنيا ولا تقعد.

 الضرائب هي المشكلة والحل

واضاف الجمعية تدفع عن مزارعيها  سنويا بين 600 الى 800 الف شيقل للخزينة بدل ضريبة مبيعات وضريبة دخل .

 وتابع "لو ان الحكومة معنية بمصلحة  المزارع والمستهلك عليها رفع  الضريبة عن هذه السلعة الغذائية الاستراتيجية بدل التدخل لفرض اسعار مجحفة  هذا جزء اساسي من الحل والى جانب ذلك على الجهات المعنية خفض سعر الصوص اللاحم وتوفير كميات كافية للمزارعين

 ونوه الى ان الفقاسات الفلسطينية بوسعها تفقيس 95 مليون صوص سنويا لكنها تنتج نحو 60 مليون بيضة 20% منها تفقد  ومع إحجام المزراعين بسبب الخسائر قلصت الانتاج.

 وخلص إلى القول "الحل هو في رفع الضرائب عن هذه السلعة الإستراتيجية لتصل المستهلك بسعر معقول، وان تعمل الفقاسات بطاقتها  لسد الحاجة وتلبية الطلب بسعر معقول، ومنع تهريب الدجاج الإسرائيلي الى السوق الفلسطيني".

"الاقتصاد": الارتفاع موسمي ومؤقت

عزمي عبد الرحمن الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني ومسؤول دائرة الدراسات والسياسات  استهل حديثه  بطمأنة جمهور المستهلكين بان الارتفاع  موسمي ومؤقت وان الأسعار  الحالية الناشئة عن اختلال معادلة العرض  القليل مقابل الطلب ستشهد تراجعا قريبا وتعود الى معدلاتها قريبا.

 واضاف "نحن في وزارة الاقتصاد الوطني بصدد لقاء نظرائنا في وزارة الزراعة الجهة المعنية اساسا بهذه السلعة خلال هذا الاسبوع لتدارس الامر والبحث عن حلول عادلة".

 واوضح عبد الرحمن ان وزارة الاقتصاد الوطني تقوم بوضع سقف سعري  للسلع الاساسية بناء دراسات  وافية لسعر الكلفة وبالتعاون وبتوصية من جهات الاختصاص الاخرى لضمان العدالة للجميع.

ونوه عبد الرحمن الى ان لحوم الدجاج  شأنها في ذلك شأن كل السلع والمنتجات الزراعية عرضة للمواسم   وتشهد اسعارها ارتفاعا عندما يقل إنتاجها عن معدلاتها في بعض الأحوال وسرعان ما تهبط من بدء دورات انتاج جديدة.

 وقال "الفوضى التي شهدها سوق الدواجن ناجمة عن التهويل والاعلام غير المسؤول الذي يسعى الى الاثارة  دون اعارة انتباه او اهتمام الى المصالح العليا"، مثل الحديث عن ان سعر الدواجن سيقفز قريبا الى 35 شيقلا وانه يباع حاليا بين 23 شيقلا و28 شيقلا وهذا حديث غير صحيح.

وتابع "هناك ارتفاع  طرأ منذ اواخر شباط وحتى اليوم  وصل مجموعة الى نحو 4 شواقل للكيلو في اسواق الضفة، اتى بعد شهور طويلة من انخفاض الأسعار ما  قد يمكن المزارع من تعويض جزء من خسائره وتعويض بعض ديونه التي اوقفت كثيرا من المربين عن العمل وسببت هذا النقص الاني في الإنتاج".

 وتساءل  عن السبب وراء الحملة على المزارع البسيط في وقت يغض المستهلك فيه الطرف عنه ولا يتحدث عن سلع تضاعف سعرها 3 مرات ويقبل على استهلاكها دون تذمر.

حماية المستهلك تحمل "الاقتصاد" و"الزراعة" المسؤولية

من جانبه حمل المنسق العام لائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني رئيس الجمعية في محافظة رام الله والبيرة صلاح هنية وزيري الزراعة والاقتصاد الوطني المسؤولية الكاملة عن انفلات اسعار الدواجن في دون اي حراك يذكر  لايجاد حلول جذرية على مستوى تعويض المزارعين  او وضع سعر استرشادي ملزم تستنديد الى تحد كلفة الإنتاج

واضاف "على الحكومة ايجاد معادلة تحقق الاستقرار  في قطاع الدواجن وتثبيت سعر الدجاج للمستهلك طوال العام دون تغيرات  تضر بالمستهلك  والمزارع والسوق على السواء"، مؤكدا ضرورة ان تقوم وزارة الزراعة بالزام الفقاسات بكمية الانتاج حسب الحاجة وتثبيت سعر بيع الصوص اللاحم  والزام منتجي بيض التفريخ بتحديد سعر البيضة ما يسهم في تثبيت السعر منذ المرحلة الاولى للانتاج، وبالتالي تحديد سعر كيلو الدواجن من ارض المزرعة وللمستهلك بعيدا عن خطأ الاستيراد من السوق الإسرائيلي.