الدم الذي يوحد

الولجة- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- احتاج ازدحام المركبات في محيط منزل ذوي الشهيد باسل الأعرج في قرية الولجة، جنوب القدس، إلى متطوعين من الشباب، لتنظيم حركة المرور، في ليلة العزاء الثالثة للشهيد الذي أعدمته قوات الاحتلال، في منزل في مدينة البيرة.
خصص المتطوعون ساحة بمحاذاة مستوطنة "هار جيلو"، ولا يفصل الساحة المستحدثة عن الشارع الاستيطاني الأمني المحيط بالمستوطنة سوى سياج أمني تعلوه الكاميرات، يتجنب المواطنون الاقتراب منه في الظروف اليومية، وحدد المتطوعون طريقا للدخول، وأخرى للخروج، في امتحان تنظيم العدد الهائل من المركبات، لكن الامتحان الأهم، كان فيما يتعلق بالدوار الذي يؤدي إلى المستوطنة المقامة على أراضي مدينة بيت جالا وقرية الولجة، وإلى القدس، وإلى بيت جالا، وإلى الولجة ومنزل الشهيد.
وتمكن المتطوعون من فرض وجودهم والتحكم في خط سير المركبات بما في ذلك المتوجهة أو الخارجة إلى ومن المستوطنة، فيما رآه أحد النشطاء تطبيقا لأفكار الشهيد باسل في المقاومة الشعبية، والعمل الفردي الذي يفرض واقعا على الأرض في تحد للاحتلال.
وقال نضال عفانة، المعجب بأفكار الشهيد: "أتذكر عندما أقام الشهيد حاجزا قريبا من حاجز الاحتلال على مفرق مستوطنة معاليه ادوميم، وتمكن من تعطيل السير فترة، واعتبر ذلك انجازا، فأي اشتباك مع واقع الاحتلال، حتى لو ظهر وكأنه مجرد شيء بسيط، هو لا شك خدش لواقع الاحتلال وقول لا لهذا الواقع، ومن المهم أن نرى كيف أن أفكار الشهيد تطبق، بقوة الزخم الجماهيري الذي يؤم بيت العزاء، ما عطل أي خطط احتلالية للتدخل، وجعل المتطوعين يسيطرون على هذا الدوار المهم، وفي مدخل مستوطنة لها أهمية إستراتيجية لدى الاحتلال".
في بيت العزاء الذي امتد في ساحة كبيرة أمام المنزل، والى الشارع المجاور، لم يتوقف الميكرفون عن استقبال متحدثين في "عرين المثقف المشتبك" حسب تعبير عريف الفعالية.
تحدث عديدون، عن مناقب الشهيد باسل، وعن الرسائل التي أراد إيصالها بدمه، واقترح البعض أجوبة على أسئلة مفترضة، في إحالة لوصية الشهيد، وشدد آخرون على الوحدة الوطنية، وعلى الشهيد كنموذج وحدوي.
وفي أجواء ليالي الربيع الباردة في جبال القدس الجنوبية، التي أدفأتها حرارة الكلمات، ألقيت قصائد من كبار وأطفال، رأوا في باسل الشهيد النموذج.
وأعلن الدكتور خالد عودة الله، صديق الشهيد، عن مشروع لجمع إرث باسل، وخاطب الحضور قائلا: "ان مشروع تدوين ارث باسل هو مشروع سنقوم به قريبا، وسنجمع كل ما كتب وكل ما قال وكل أعماله ومساهماته، وستنشر قريبا لتصبح متاحة للجميع".
من هذه البقعة من الوطن، التي كانت شاهدة على مفاصل تاريخية، يمكن رؤية التغيرات التي لا تنتهي على المكان، بفعل الاحتلال، وأيضا يمكن رؤية كيف وحد دم باسل، كل هذه الجماهير.
مواضيع ذات صلة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة
المجلس الوطني: أوضاع العمال كارثية في ظل الحصار والعدوان
"الغذاء والدواء" السعودية تُكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج
أبو هولي يبحث مع ممثل المنسق الخاص للشؤون السياسية أوضاع اللاجئين وتحديات "الأونروا"
الاحتلال يقتحم حي الثوري جنوب القدس ويعتقل شابًا