"طائرات التواني تخترق أجواء "المستوطنة
الخليل- الحياة الجديدة- محمد مسالمة- ربوعٌ خضراء على امتداد أراضي قرية التواني، شمس بديعة وسماء صافية، وعشرات الطائرات الورقية تزيّن المكان، يرفرف علم فلسطين عالياً، وعلى وجه التحديد، في المنطقة التي يسلّط عليها المستوطنون اعتداءاتهم.
تجمّع أهالي القرية برجالها ونسائها وأطفالها منذ الساعة السابعة صباح اليوم الخميس، ليجسّدوا رسالة البقاء والصمود على أرضهم، وليخففوا ضعوط الحياة التي اثقلها الاحتلال الاسرائيلي، وذلك بفعاليات جميلة وسط حضور إعلامي ومؤسسات دولية تساهم في دعم القرية وصمودها.
وضع المشاركون خيمة على هامش الفعالية، يقف فيها طلاب المدرسة ويغنّون الاغاني الوطنية والشعبية، وعلى الطرف الآخر يقف طلاب آخرون يمسكون طائراتهم الورقيّة التي تخطّت حدود الاستيطان؛ تُطمئِنُ أراضيهم المحتلّة.
أما الطبيعة فهيأت نفسها لاستقبالهم، وفرشت الأرض بساطاً أخضر، وفي تلك الأجواء المشمسة توسّطت نساء القرية، الاطفال واشعلت النار لعمل الافطار الجماعي.
عائشة الهريني، احدى نساء القرية المشاركات، وهي عضو في مجلس الامهات في المدرسة، تقول أن المجلس عمل على تنسيق الفعالية من أجل الترفيه عن أبناء القرية، وتخفيف ضغوط الحياة القاسية في ظل الاستيطان وممارسات جيش الاحتلال، اضافة لضغوط الدراسة التي تقع عليهم، "وهذا ايضاً يعمل تقاربا بين المعلمين والطلاب والاهالي من جهة، وكذلك المؤسسات الدولية والنشطاء الذين يدعمون القرية من جهة أخرى".
وأوضحت في حديث لـ "الحياة الجديدة" أن الفعالية أيضاً تأتي احتفالاً وابتهاجاً بيوم المرأة العالمي، مشيرة أنها تقوم بعمل "خبز شراك" على النار، وزميلاتها تلف "عروسة الزيت والزعتر" واللبنة، بالإضافة لعمل الشاي على النار وتوزيع لبن الأغنام الطازج، "كل شيء من البيت أحضرناه، حتّى اللبن هو من صناعة المنزل".
الاستيطان ينهش جسد القرية!
تعاني القرية من الاستيطان الذي يحيطها من كافة الجهات، كما أن الاحتلال الاسرائيلي أصدر قراراً بهدم المدرسة، وهناك بعض البيوت التي سلّم أصحابها الاحتلال أوامر هدم بحقهم.
ونحن نقف في ذات المكان، عادت عائشة إلى أسبوع مضى، وسردت لنا تفاصيل اعتداء نفّذه جنود الاحتلال، "كنا طالعين رحلة قبل أسبوع بنفس المكان، وكنّا نطبخ مقلوبة على النار، وفجأة هجم مجموعة من جنود الاحتلال على أبنائي وبناتي، وهربوا منهم، وبقي الجنود يلاحقونهم حتى آخر القرية".
وتابعت: ابنتي الأولى في الصف العاشر، والاخرى في الجامعة، قمنا بتوثيق الحادثة، وقبل أيام حرق المستوطنون مزروعات لنا، ورشقوا الاشجار بمبيدات حارقة".
كفاح.. قصّة كفاح أخرى في التواني!
تعتبر التواني القرية الأكثر حيوية بالنسبة لتجمعات ومسافر يطا الأخرى، فهي تحوي العيادة الطبية والمدرسة، وعلى الشرق من التواني تقع قرية طابا، لكنّ مستوطنة "ماعون" تحول بين القريتين، فيما تضطر كفاح العبور من داخل المستوطنة هي واخوانها وجيرانها الأطفال ليصلوا مدرستهم.. ومن هنا يبدأ كفاحهم.
قالت كفاح أنها تخرج من بيتها ورفقاءها إلى المدرسة عند الساعة السادسة والنصف صباحاً، وينتظرونهم مجموعة من جنود الاحتلال على مدخل مستوطنة "ماعون" حتى يرافقونهم في عبور المستوطنة، وذلك بالتنسيق من خلال الارتباط الفلسطيني.
وأوضحت أبو جندية لـ "الحياة الجديدة" أن الجنود غالباً ما يتأخرون عن موعد الدخول، وهو السابعة والنصف، "طلبنا منهم أن يأتوا الساعة السابعة، حتى نستطيع الوصول قبل الطابور الصباحي، لكنهم يرفضون، لم نحضر الطابور ولم نشارك في الاذاعة المدرسية مطلقاً".
وأضافت أن جنود الاحتلال في بعض الاحيان يتركونهم فريسة للمستوطنين الذين يتخفّون وسط الاشجار من أجل دب الرعب فيهم، "في ذات يوم، كنّا نسير وأمامنا وخلفنا الجنود، وقام المستوطنون برشقنا بالحجارة، ووقف الجنود يضحكون، حتّى اصيبت احدى الطالبات في الصف الثاني بحجرة ضربتها في قدمها".
وتابعت: "موعد العودة من المدرسة عند الساعة الواحدة ظهراً، يجب أن نتواجد جميعنا، والّا يتركنا الجنود ويذهبون، معاناة كبيرة ولكننا سنبقى صامدين على أرضنا، واليوم في ظل وجود كافة الطلاب في المنطقة التي نعبر منها بالتحديد ووجود المؤسسات والمتضامنين أشعر بقوّة في داخلي وثبات".
"أطفال محرومون.. والرسالة هي التواني"
نسرين الهريني، إحدى المشاركات أيضاً، قالت: إن اتفاق المنظمين للفعالية كان على عمل الافطار الجماعي، والميّزة أن يتم تجهيز الافطار أمام الأطفال والمدعوين للفعالية، "وكما ترى انقسمنا لمجموعين الأولى تقوم بتجهيز خبز الشراك، والمجموعة الاخرى تقطعه وتصنع لفايف الزعتر واللبنة ".
وأوضحت لـ "الحياة الجديدة" أن أبناء التواني هم أطفال محرومون التخفيف عن أرواحهم، حيث إن القرية نائية ولا تمتلك أماكن للترفيه، "هذه الرحلة يتم تنظيمها في السنة مرّة واحدة، وأحياناً لا تسمح لنا الظروف بها، كما أن الأمهات تعاني من الضغط النفسي".
وأضافت أن الفعاليات تزيل الطاقات السلبية، وأن وجود الصحفيين ووسائل الإعلام يمنح فرصة لنقل الصورة وصوت المواطنين والرسالة أن هناك قرية اسمها التواني.
عثمان: 33 مليون يورو اجمالي دعم مناطق "ج" خلال 3 سنوات
يدعم الاتحاد الأوروبي في التواني العديد من المشاريع التنموية والانسانية، حيث عمل تعبيد شارع القرية المحاذي للمستوطنة، حتّى لا يبقى الاهالي يعبرون الطريق الترابية، والمركبات تستطيع السير في الشتاء.
وقال مسؤول الإعلام والاتصال بالمفوضية الأوروبية في القدس شادي عثمان لـ "الحياة الجديدة": إن الاتحاد قام ببناء مجموعة من الغرف الصفية في مدرسة التواني وكذلك تعبيد الشارع ووضع مظلات على أرصفته، وتوفير الاحتياجات الاساسية الانسانية من أجل دعم الوجود الفلسطيني.
وأضاف أن المساعدات تأتي في إطار الرسالة السياسية والالتزام السياسي للاتحاد الاوروبي في دعم المواطنين في مناطق "ج". مشيراً إلى أن اجمالي المساعدت في مناطق "ج" خلال الثلاث سنوات الاخيرة هي 33 مليون يورو في كامل محافظات الضفة الغربية، يتم تنفيذها خلال مراحل مختلفة.
تبدع التواني في ترسيخ رسالة الوجود على الأرض، وإرادة أهلها لن يثنيها جهود المستوطنين وجنود الاحتلال وسياساته القمعية في إقصائهم على قريتهم، فالرسالة من هنا تقول: "هناك قرية تدعى التواني".
مواضيع ذات صلة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة
المجلس الوطني: أوضاع العمال كارثية في ظل الحصار والعدوان
"الغذاء والدواء" السعودية تُكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج
أبو هولي يبحث مع ممثل المنسق الخاص للشؤون السياسية أوضاع اللاجئين وتحديات "الأونروا"
الاحتلال يقتحم حي الثوري جنوب القدس ويعتقل شابًا