السياحة الدينية "تنعش" فنادق القدس

تراجع أعداد الفنادق في المدينة المقدسة من 47 الى 28
القدس المحتلة- حياة وسوق- ديالا جويحان- تراجعت الحركة السياحية في القدس بشكل ملحوظ بين 2000 - 2010 نتيجة الحصار الاحتلالي للمدينة وبناء جدار الفصل العنصري، وإهمال ترميم الفنادق التاريخية، اضافة للتشديدات والاجراءات الاحتلالية حول محيط البلدة القديمة خاصة والقدس عامة، وتغيير مسارات الشوارع ما أدى الى إغلاق ثلث الفنادق في المدينة وتحويلها لمكاتب ومقاهٍ.
مدير جمعية الفنادق العربية في القدس رائد سعادة يقول: "منذ عام 1967 الى عام 2000 كان عدد الفنادق في القدس 47 فندقا سياحيا، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية بدأت ظاهرة تراجع عمل الفنادق نتيجة الحصار المفروض على المدينة وبناء جدار الفصل العنصري حولها، حيث كانت الفنادق تعتمد بشكل موسمي على السياحة الاجنبية، اضافة لتقديم الخدمات المجتمعية مثل المؤتمرات، وورشات العمل، والأعراس".
ويضيف سعادة لـ "حياة وسوق": عندما تغير الوضع العام في مدينة القدس بدأ المواطنون بإحياء مناسباتهم خارج الجدار العنصري بسبب الفرق في الأسعار، مشيرا الى ان التكلفة في مدينة القدس أعلى من باقي مناطق الضفة نتيجة الضرائب التي تفرض على أي مؤسسة في القدس من قبل سلطات الاحتلال، وأصبحت الفنادق في المدينة موسمية.

ويتابع: بين 2000 - 2010 بدأت الفنادق في القدس تغلق ابوابها حيث اصبحت منطقة محاصرة وتم نقل بعض المؤسسات الدبلوماسية لمدينة رام الله لتصبح الحركة في القدس هامشية وليست مركزية، إضافة الى ان عمليات التهويد والاغلاقات أدت الى تغير المسارات المعتادة للسير من خلالها للوصول الى الفنادق، وكذلك تغيير اسماء الشوارع .
واشار الى أن عدد الفنادق انخفض في مدينة القدس هذا العام الى 28 فندقا، عكس الفنادق السياحية في مناطق الضفة الآخذة بالازدياد.
وأكد سعادة انه في نهاية عام 2015 و2016 بدأت تظهر حالة الانتعاش لأصحاب الفنادق الكبيرة في القدس خاصة مع توافد سياح من اندونيسيا وماليزيا وبريطانيا وفرنسا ودول اخرى ما ساعد على انقاذ العجز المالي الذي تعيشه الفنادق.
وقال إن جمعية الفنادق العربية في القدس رفعت مؤخرا شعار: "اعادة مركزية السياحة والثقافة في مدينة القدس"، بهدف عدم اغلاق أي مؤسسة سياحية أو تجارية أو فنية في القدس والعمل على مجموعة برامج جديدة وترويجها لجذب السياح للمدينة وتنظيم مسارات سياحية داخل اسوار البلدة القديمة لإبراز عنصر القضية الفلسطينية.
وأكد سعادة ضرورة ان يكون في القدس برنامج سياحي مميز لجذب الناس اليها، ونسعى مستقبلا لتشكيل لجنة "السياحة والتراث في مدينة القدس" تضم كل المؤسسات التي تعمل في القطاع السياحي بمشاركة الغرفة التجارية والأندية المقدسية ومندوب عن المؤسسات الثقافية والتعليم والهدف من ذلك العمل بشكل مجتمعي مؤسساتي لتكون القدس مرجعية شاملة للسياحة.
الوضع السياسي ينعكس على وضع السياحة

وقال عزام علي اسماعيل مدير فندق فكتوريا بالقدس لـ"حياة وسوق": تتأثر السياحة في مدينة القدس بالوضع والأجواء السياسية غير المستقرة.
ويضيف: واجهتُ قبل خمس سنوات ماضية وضعا اقتصاديا صعبا في الفندق، ولولا وقوف ابنائي الى جانبي لسداد الديون لما تمكنت من إعادة الحياة مجددا للفندق الذي أقيم منذ عام 1963.
وأشار الى ان الفنادق في القدس أصبحت في خطر التهويد نتيجة الوضع السياسي الصعب التي تمر بها المدينة.
ويقول: "بدأ ركود السياحة في مدينة القدس بعد الانتفاضة الاولى، ثم انتعشت قليلا لتتراجع مرة أخرى في الانتفاضة الثانية لتسوء الأحوال بعد الحصار الخانق وبناء جدار الفصل العنصري وفصل ابناء الضفة وقطاع غزة عن المدينة.
ويضيف: هذه العوامل تؤثر على قدوم السائح للقدس، إضافة للوضع الذي تعيشه المدينة من ناحية تجارية وأسواق اعتادت ان تغلق ابوابها في اوقات مبكرة.
وأوضح انه خلال السنوات الاربع الماضية كانت السياحة شبه معدومة، لكن بدأت بالاستنهاض من خلال الاعتماد على وكلاء السياحة في البلدان العربية والترويج الالكتروني، واستخدام الحجز الالكتروني.
وأكد انه رغم كل الصعوبات التي تمر بها مدينة القدس فهي عنوان للسياحة، مشيرا الى انه في شهري 11و 12 من العام الماضي بدأت ظاهرة إيجابية تمثلت بقدوم سياح من الدول الأجنبية بهدف الصلاة في المسجد الأقصى وزيارة احياء البلدة القديمة.
فندق العرب.. تهويد مستمر وضرائب باهظة

بدوره قال عماد أبو دياب صاحب فندق العرب الكائن في طريق خان الزيت داخل اسوار البلدة القديمة ان نسبة السياحة تراجعت بنسبة كبيرة منذ سنوات طويلة وتزايدت خلال السنوات الاربع الماضية نتيجة عدم ترميم الفندق واعادة تأهيله.
وأضاف: الضرائب وصلت الى 300 ألف شيقل، اضافة لـ 140 الف شيقل دينا لشركة كهرباء محافظة القدس، والملفات الضريبية لا تعد ولا تحصى.
وتابع: طرقت ابواب مؤسسات فلسطينية من اجل الوقوف الى جانبي واعادة تأهيل الفندق وانقاذه من الضياع والاغلاق وتم توفير بعض المال لكنه لا يكفي لاصلاح مقر الاستقبال وبعض الحمامات الخارجيه للفندق.
واشار الى ان الفندق عمره الحالي اكثر من 600 عام وتم بناؤه على الطريقه العثمانية، وهو وقف اسلامي تم استئجاره من عائلة الخالدي، ووظيفته الحفاظ على الارث التاريخي خاصة في قلب البلدة القديمة ويعتبر من أهم الفنادق القديمة الصامدة حتى يومنا هذا.
وطالب المؤسسات التي تعنى بدعم صمود ابناء القدس والقيادة الفلسطينية بالوقوف الى جانبه من اجل الحفاظ على المباني والعقارات.
فندق الهاشمي

بدوره قال أشرف سلهب القائم بأعمال فندق الهاشمي وسط خان الزيت داخل اسواق البلدة القديمة: الفندق أعيد ترميمه وتجديده عام 1982، وعام 1993، وعام 1997، وعام 2007، وتم بناء المبنى على الطراز العثماني قبل 400 عام.
ويضيف: يطل سطح الفندق على القدس القديمة والمسجد الأقصى المبارك، ويستضيف النزلاء من جميع انحاء العالم والتركيز الأكبر على السياحة الاسلامية خاصة التي بدأت مؤخرا ما اعاد الحياة للفندق. وتابع: تعاني البلدة القديمة في السنوات الاخيرة معاناة كبيرة بسبب التضييقات الاحتلالية والاغلاقات.
الدعم.. لا شيء على أرض الواقع

وأكد اصحاب الفنادق انهم ما زالوا صامدين رغم كافة الضغوطات التي تواجههم. واضافوا: عندما نسمع خبرا عبر وسائل الاعلام عن دعم صمود مؤسسات القدس لا نرى شيئا على أرض الواقع .
كما اكدوا ان بلدية الاحتلال في القدس تسعى جاهدة للسيطرة على المؤسسات كافة واستغلال العجز المالي المتراكم عليها، حيث طرحت مؤخرا ميزانية بقيمة 700 مليون شيقل لدعم المشاريع في القدس.
وطالب اصحاب الفنادق، القيادة والمؤسسات ووزارة السياحة بتسليط الضوء تجاه مدينة القدس والعمل على إنقاذ ما تبقى منها قبل فوات الأوان.
مواضيع ذات صلة
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى