عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 شباط 2017

الفرعون لم يودع أرض كنعان..!

حياة وسوق- أسامة العيسة- بيت لحم- مع اقتراب نهاية عام 2016، كثفت إدارة متحف إسرائيل في القدس المحتلة، من حملتها الدعائية للجمهور، وللسياح، لاغتنام الفرصة وزيارة معرض (فرعون في أرض كنعان: القصة التي لم يتم سردها بعد) قبل إسدال الستار عليه، ورغم انتهاء المعرض، إلا انه لا يزال يثير النقاش حول قضايا عديدة، حول الهدف منه، ومصير القطع الأثرية التي بحوزة دولة الاحتلال، وقسم منها عُثر عليه في أراض محتلة وفقا للقانون الدولي.
ومع انتهاء المعرض، افتتح معرض آخر يتعلق بمصر القديمة أيضا سيستمر حتى شهر نيسان المقبل، وكأن المجتمع الأثري في دولة الاحتلال يعمل ضمن أجندة، قد تتجاوز الاهتمام الأثري.

معرض وجهود كبيرة
في شهر آذار الماضي، افتتحت إدارة المتحف، المعرض بدعاية كبيرة، وبيانات صحفية، وتصريحات للقائمين على المعرض وزعت بكثافة على وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية، مع التأكيد على أنه الأول من نوعه في العالم.
الهدف من المعرض، استكشاف التأثيرات السياسية والثقافية لمصر على بلاد الشام في العصرين البرونزي والحديدي.
علاقة الفراعنة بفلسطين القديمة، أرض كنعان، كما تسميها التوراة، تثير بشكل دائم مخيلة آثاريين في دولة الاحتلال، وفي المتاحف المهمة التي تسيطر عليها أو أقامتها دولة الاحتلال، كالمتحف الفلسطيني (روكفلر) ومتحف أرض الكتاب، ومتحف إسرائيل، ثمة دائما متسع لغرفة أو جناح لعرض الآثار الفرعونية، أو تلك المتأثرة بالحضارة الفرعونية، والتي عثر عليها خلال التنقيبات التي لا تنتهي في الأراضي الفلسطينية، وكثير منها تعتبر غير شرعية، وفقا للقانون الدولي، والمقصود الحفريات التي تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها بالطبع ذلك القسم من القدس الذي احتل في حزيران 1967، وكذلك شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان التي ما زالت محتلة.
ويبرز دائما متحدثون، وشارحون، وتصدر سلطة الآثار الإسرائيلية بيانات صحفية، حول الاكتشافات الخاصة بالفراعنة، وكأنه لدى النخب الآثارية لدى الاستعمار الكولونيالي الإسرائيلي، عقد معينة تجاه تلك العلاقة بين الفراعنة والكنعانيين، ودائما لديهم ثمة رواية أخرى من وجهة نظر أثرية كولونيالية تستحضر التوراة لتسويغ احتلال أرض كنعان الحديثة (فلسطين)، وقد يكون هذا ايجابيا فقط، من ناحية تحفيز المزيد من البحث في تاريخ فلسطين القديم، بعيدا عن الدعاوي الإيديولوجية والسياسية.
وفيما يخض المعرض الذي استمر عدة أشهر، فقد جندت له دولة الاحتلال، جهودا كبيرة، مادية وبحثية، واتصالات مع متاحف عالمية لجلب قطع للعرض مثل: متحف متروبوليتان في نيويورك، ومتحف اللوفر في باريس، ومتحف تأريخ الفنون في فيينا، والمتحف المصري في مدينة تورينو الإيطالية.
وضم المعرض نحو 700 قطعة، منها ما يتعلق بالعبادات، والتوابيت، والمجوهرات، بالإضافة إلى تماثيل، ونقوش لانتصارات، من بينها تابوت عرض لأول مرة، اكتشف في مرج بن عامر، قبل ثلاث سنوات الذي تسميه سلطات الاحتلال "مرج يزراعيل".
وبالنسبة لأميني المعرض، فانه المعرض الأول من نوعه، الذي يسرد القصة التي لم ترو عن العصر الذي كانت الإمبراطورية المصرية تسيطر فيه على أرض "كنعان" الذي هو جد الفلسطينيين الأول.
بالطبع فان "الثقة" التي يتمتع بها أمينا المعرض في أنهما يرويان قصة لم تسرد من قبل، فيها الكثير من الغرور غير العلمي، والذي يتضمن إسقاطا على الحاضر، والإشارة غير المباشرة، إلى أن هناك طرفا، يتمتع بتقدم علمي وبحثي عرضاه ليكون مبهرا، يملك الرواية الوحيدة للماضي، وبالتالي للحاضر، والمستقبل.
واحتوى المعرض على نموذج حاسوبي، لما يسميه أمينا المعرض: الخط الكنعاني، ويعود إلى 1800 عام قبل الميلاد، عندما صادف العمال الكنعانيون في شبه جزيرة سيناء الخط الهيروغليفي المشتمل على مئات العلامات والذي كانت معرفته حكراً على القلائل.
وحسب د. عيران أرييه، فان عمال المناجم الكنعانيون، لم يفهموا الخط الهيروغليفي لكنهم اخترعوا خطا أبسط منه بكثير ويضم أقلّ من 30 علامة، ولم يكونوا على الأرجح يعلمون، فإنهم يضعون الأسس للأبجدية، وما زال العالم يشعر بالامتنان لهم.