عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 شباط 2017

يوجد تمييز.. ليس فقط ضد العرب

هآرتس - بقلم: اسرائيل كوهين

لم يسبق لي أن التقيت راما بدير. في معظم المسائل العامة أنا أختلف معها في الرأي. ولكنني لم استطع التضامن مع صرخة الألم في مقالها في "هآرتس" في 17/1. بدير هي عربية اسرائيلية، طالبة في علم الاجتماع في جامعة تل ابيب. احتجت على التمييز والعنصرية تجاه العربيات المحجبات، حيث ان معظمهن يجدن أن سوق العمل الاسرائيلية مغلقة في وجوههن. وكتبت قائلة: اعتقدت أن ما يوجه سوق العمل الاسرائيلية هو الاعتبارات البسيطة والمستقيمة، لكن "بعد أن شاهدوني محجبة كانت نظرتهم مختلفة، وقالوا إنهم وجدوا واحدة اخرى".

يبدو أن بدير كانت ساذجة جدا. فلم يسبق أن كان في المجتمع الاسرائيلي تعامل منصف مع الغريب والمختلف، لا سيما في سوق العمل، وعندما يبدو مظهره مختلفا عن مظهر الاسرائيلي المتوسط.

الجمهور الحريدي يعرف هذه الظاهرة المخجلة منذ عشرات السنين، حيث ان الكثيرين الجيدين من أبنائه وبناته لا يحصلون على العمل المناسب للمهن والشهادات، فقط بسبب المظهر الخارجي أو الخشية من نمط الحياة المختلف الاستثنائي. اذا كان هناك مبرر ضعيف لغياب الملاءمة بسبب قيود لقب اكاديمي أو الخدمة في الجيش الاسرائيلي، فانه اليوم على ضوء اندماج كثير من الحريديين في الاكاديميا والجيش، فان هذا التملص لا يمكن قبوله.

لقد وصل إلي، كصحافي حريدي، الكثير من القصص الصعبة لاشخاص كانوا  بمستوى مهني مناسب، لكن تقدمهم للوظيفة رفض بذرائع مختلفة. واحيانا كان ارباب العمل لا يخفون الامر ويتحدثون بشكل واضح عن القبعة أو السوالف والملابس الدينية.

العنصرية والتمييز يوجدان ضد العرب والحريديين والاثيوبيين وأقليات اخرى. سوق العمل الاسرائيلية يطالب بمظهر غربي ولا يهتم بهذه الأقليات التي هي في احيان كثيرة تستهلك الخدمات.

يبدو أنه من اجل أخذ اموالنا، يوافق صاحب العمل الاسرائيلي على استيعاب لبس القبعة أو الحجاب، لكنه لا يوافق على تشغيلنا، وهذا غير ملائم.

في عام 2014 خرجت وزارة الاقتصاد الى حملة من اجل تشجيع تشغيل المجموعات المعرضة للتمييز في المجتمع الاسرائيلي. وحسب المعطيات التي نشرت في حينه، فقط 8.5 في المئة من ارباب العمل كانوا على استعداد لتشغيل الحريديين، و7 في المئة كانوا مستعدين لتشغيل العرب و5.5 في المئة مستعدين لتشغيل الذين من اصل اثيوبي. يبدو أن الحملة لم تجدِ والمشكلة ما زالت على حالها. قبل شهر تضعضع كثير من الاسرائيليين واليهود في العالم بسبب تصريحات زعيمة حزب اليمين المتطرف في فرنسا، مارين لوبين، بأنها تريد منع لبس القبعة في فرنسا. وحسب اقوالها، اذا كان الحجاب ممنوعا فان القبعة ايضا يجب أن تُمنع في الاماكن العامة.

يتبين أن كثير من اليهود والاسرائيليين الذين زعزعتهم اقوالها – اولئك الذين يعتبرون أنفسهم اصحاب مواقف ليبرالية منفتحة – يتصرفون بالضبط مثلها عندما يصل الأمر اليهم.

لقد حان الوقت لفحص بعض المواقف المسبقة ومدى تأثيرها على امكانية بيع الملابس في المجمعات التجارية. يجب فحص لماذا لا يقبل المجتمع الذي يعتبر نفسه متنورا، النساء المحجبات، كما تقول بدير. وأنا وكثير من الحريديين نوافق على كل كلمة قالتها.