عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 شباط 2017

صحوة اليسار في اوروبا؟

اسرائيل اليوم - بقلم: يوسي بيلين

أمس فقط كان يبدو أن العالم الديمقراطي يقف أمام تغيير دراماتيكي وأن توجهه هو اليمين واليمين المتطرف في بعض الدول. بعد انتصار اليمين في هنغاريا وبولندا، والانتصار اللافت لترامب في الولايات المتحدة وزيادة قوة الحركات اليمينية في فرنسا والمانيا وهولندا ونجاح خطة الخروج  - الاستفتاء الشعبي الذي أيد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي – كان يبدو أن المانيا وفرنسا ستسقطان في هذه السنة كثمرة ناضجة في يد اليمين الذي بدأ يزداد قوة في الميدان.

لكن يتبين أن التطورات السياسية كانت أقل توقعا واكثر اهمية. انتصار ترامب بدل تشجيعه علم اليمين المحافظ قلل التحمس من العودة لثلاثين سنة الى الوراء، الى ايام رونالد ريغان ومارغريت تاتشر وزاد من الاهتمام السياسي بالاشخاص اصحاب التجربة السياسية الملتزمون بالبرنامج الليبرالي والمساواة. ولكن ليس بالضرورة للمؤسسة الحزبية القديمة. هؤلاء الاشخاص تهتم بهم وسائل الاعلام وتتابعهم اكثر من المرشحين المتوقعين، لذلك هي تمنحهم افضلية الدخول الى كل بيت ومنصة لتوصيل الرسالة وفرصة اكبر للفوز في الانتخابات.

الانتخابات الاقرب في اوروبا ستكون في هولندة. حريق ولدرز، عضو برلمان قديم، وهناك من يعتبرونه متطرفا، كان في عدد من احزاب اليمين، والآن هو يقف على رأس حزب الاستقلال الذي اقامه. انه يدمج في موقفه السياسي العداء لاوروبا مع الدعاية الشديدة ضد الاسلام، ويمكن أن يتصدر في 15 آذار القادم الحركة الاكبر. لن يصبح رئيس حكومة، ويبدو الآن أن خمسة احزاب من اليمين واليسار ستنضم الى التحالف وتبقيه في المعارضة. وحزب العمل في هولندة هو الذي سيبقى في الحكم.

عمانوئيل مكرون، وزير المالية السابق في حكومة فرانسوا اولاند يؤثر في وسائل الاعلام الفرنسية، ليس فقط بسبب سيرته ورسائله الايديولوجية، بل ايضا بسبب قصته الشخصية: شاب عمره 39 سنة متزوج من معلمته السابقة التي عمرها 63. قصص كهذه لا توجد فقط في الافلام، تزيد من استعداد وسائل الاعلام لمنح من يقف من ورائها الاهتمام. حقيقة أنه خلال فترة قصيرة نجح في الحصول على تأييد الجمهور، تعطي وسائل الاعلام المبرر لاستمرار الاهتمام به والتغطية الكبيرة تغذي الاهتمام الجماهيري والتأييد.

لو كانت الانتخابات في فرنسا تتم اليوم لفاز في الجولة الثانية. وقد يحدث هذا في ايلول القادم، رغم ان الحديث عن فترة طويلة لاستنتاجات كهذه. يعتبر مكرون وزيرا ناجحا في حكومة اولاند التي تفقد شعبيتها. وقد ترك الحزب الذي تراجع تأييده من قبل الجمهور، لا سيما بسبب ضعف الرئيس، وعندما قرر الترشح بشكل مستقل كان يبدو أنه لا توجد له فرصة.

لكن خلال اسابيع معدودة تبين أن كمرون وجد اسلوب الحديث مع ناخبيه، وعلى ضوء الاحاديث حول سلوك رئيس حكومة اليمين السابق الشخصي، فرانسوا فيون، الذي كان يبدو مرشحا له فرص كبيرة، قد يحصل مكرون على المكان الثاني في الجولة الاولى في نيسان.

مارين لوبين، ابنة السياسي اليميني المتطرف جان ماري لوبين التي تترأس حزب اليمين، الجبهة القومية، يفترض حسب الاستطلاعات ان تحصل على المكان الاول. وكل من سينتخب للمكان الثاني قد يحصل على التأييد المشترك لليمين واليسار بعد ذلك باسبوعين، ويصبح رئيس فرنسا القادم. برنامج مكرون يساري واضح، ويتبين أن هذا لا يؤثر على شعبيته المفاجئة.

المرشح المفاجئ

نجاح مارتن شولتس في المانيا مفاجيء. الحديث هو عن تطور حدث في بضعة ايام. كان شولتس ينوي الترشح بعد سنتين ونصف على منصب رئيس البرلمان الاوروبي، لكن تبين أن الاغلبية اليمينية لا تريد منحه هذا. زغمار غبريئيل قائد الحزب الاشتراكي الديمقراطي نظر الى الاستطلاعات وفهم ان فرص المنافسة امام ميركل ضعيفة. وعندما عاد شولتس الى المانيا وكان من المفروض ان يحصل على وزارة الخارجية الى حين الانتخابات، اقترح عليه غبريئيل قيادة الحزب والترشح لمنصب المستشار على طبق من فضة. شولتس الذي اعاد مكانته بصعوبة في برلين فوجئ عندما رأى شعبيته رغم تضامنه الكامل مع الاتحاد الاوروبي – هناك اكتسب سيرته كنائب لرئيس البرلمان وكرئيس له.

في الفترة التي يتعرض فيها الاتحاد الاوروبي للانتقاد يبدو أن الالمان يريدون رؤية قائدهم مقرب من الاتحاد الذي تركته بريطانيا وحولت احزاب كثيرة في اوروبا الخروج منه الى الموضوع الاساسي في حملاتها الانتخابية.

ما زالت ميركل تعتبر القائدة المسؤولة في اوروبا، واذا قررت التنافس على رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي للمرة الرابعة، فهي يمكنها التغلب على أي مرشح لليمين أو اليسار، ولكن تبين فجأة أن الوضع ليس كذلك. يبدو أن قرارها هذا سيكون خاطئا وأن الناخبين يريدون التجديد حتى لو كان يقودهم شخص ملائم جدا. يبدو ان الوضع الجديد الناشيء رافض لميركل اكثر من التأييد لشولتس. ولكن في السطر الاخير، بنفس القدر الذي يجب فيه التعاطي بجدية مع الاستطلاعات، فان فرص القائد الاشتراكي الديمقراطي افضل من فرصها.

حتى نهاية العام قد تجد اوروبا نفسها اكثر اشتراكية. العودة الى الثمانينيات تبدو بعيدة. احزاب اليمين المتطرف تزداد قوة لكنها لن تنجح في تشكيل حكومات في الدول الهامة في القارة. واذا لاحظنا انتصارات اليسار في فرنسا والمانيا خلال العام لا يمكن تجاهل اسهام ترامب في هذه الانتصارات.