ألم تشاهدوا؟ ألم تسمعوا؟
هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

نام في المستشفى الخاص بكم ثلاثة اشهر متواصلة، وفي اوقات معينة كان مخدرا ويتنفس اصطناعيا في العناية المركزة، وبعد ذلك استيقظ وتم نقله الى القسم الباطني. أنتم عرفتم أن عمره 25 سنة، وأنه مريض بالسرطان وأنه تلقى مؤخرا العلاج الكيماوي. وعرفتم ايضا أن الجنود قاموا باطلاق النار عليه واصابوه في بطنه ومزقوا اعضاءه الداخلية. يمكن أنكم قد قدمتم له العلاج الطبي الصحيح.
نام في المستشفى لديكم ثلاثة اشهر، ولم يقلق أي أحد من كونه نائمًا في غرفته ومنفصلا تماما عن عائلته. شاهدتموه وهو يستيقظ بالتدريج من الغيبوبة، وكان بطنه ممزقا، ولم تعتقدوا أنه يستحق رؤية والديه حتى لو للحظة. ليحصل على يد ملاطفة، على الأقل محادثة هاتفية. شاهدتموه وهو يحتضر، وهذا ايضا لم يساعد في شيء.
يمكن أنكم فكرتم أنه ليس له والدان، أو أنهما غير قلقين. واعتقدتم أنه من الطبيعي أن يتعرض مريض السرطان المصاب الى كل ذلك دون وجود شخص قريب الى جانبه، باستثناء الجنود أو رجال الشرطة المسلحين الذين قاموا بحراسة غرفته. لم تروا أمه المسنة وهي تصل في كل يوم وهي متعبة الى القسم بعد المعاناة في الحواجز، وهي تتوسل للسماح برؤيته للحظة. وكان طلبها يرفض بفظاظة. كيف لم تفكروا في فعل أي شيء في هذا الامر؟ هذا حدث في المستشفى لديكم، وأنتم المسؤولون عن كل ما يحدث له. ألم تشاهدوا؟ ألم تسمعوا؟ ألم يزعجكم ذلك؟.
ألم يزعجكم معرفة لماذا تم اطلاق النار على مريض سرطان وهو في طريقه لتلقي العلاج الكيماوي الاخير في مستشفى نابلس؟ هل تصدقون القصص المفبركة للجنود بأنه حاول مهاجمتهم بآلة سن السكاكين؟ هل تؤمنون بكل ما يقوله لكم الجيش؟ أم أن هذا لا يعنيكم؟ يا لرؤوسكم الصغيرة.
ألم تفكروا أن من واجبكم اطلاع العائلة عن وضعه؟ والتحدث مع والديه عن فرص شفائه؟ يمكن أنكم اعتقدتم بأنه لكونه فلسطيني وأن الجنود ورجال الشرطة قالوا لكم إنه "مخرب"، لا أحد يهتم به، لأن العرب كما هو معروف لا يحبون أولادهم مثلنا. قمتم بعلاجه حسب الكتاب، والى الجحيم ما دون ذلك. هذه هي الأوامر، ومن أنتم كي تخالفوها. وأين كان مدير القسم ومدير المستشفى؟ هل هما ايضا يوافقان على حدوث هذه الفظاعة؟ هل تذكرون قسم هبوقراطس؟
عندما توفي في الاسبوع الماضي لم يكن واضحا متى ولماذا، ألم تفكروا أنه من واجبكم ابلاغ العائلة؟ والتحدث عن سبب موته، والقول لأخته معلمة التمريض في رام الله عن ظروف موته؟ عندما أخذ الجيش والشرطة جثته، هل كان يعنيكم اذا كانت دولتكم ستحتفظ بالجثة من اجل البرابرة عشرة ايام اخرى، فقط من اجل التعذيب؟
أمس (الاول) تم دفنه في طولكرم محمد عامر الجلاد، وهو الطالب المريض بالسرطان، والذي حصل على "الغرين كارد" في السحب وحلم بأمريكا، وأطلق الجنود النار على بطنه عند عبوره الشارع بشكل سريع بعد نزوله من السيارة العمومية وهو في طريقه الى العلاج الكيماوي الأخير. والده هو استاذ السياقة الاسطوري في طولكرم، ووالدته التي لم تغمض عيونها في الاشهر الاخيرة من شدة قلقها، أصبح لديهما الآن قبر للبكاء عليه. في بيتهم علقت صورة الجد الذي هو الشرطي الاول في طولكرم، الذي تجند في شرطة اسرائيل.
ما الذي ستفعلونه بضمائركم، يا اطباء مستشفى بلنسون في بيتح تكفا، والذي يحمل ايضا اسم اسحق رابين، الممرضون والممرضات والطاقم الاجتماعي؟ باستثناء طبيب واحد، هو الدكتور جهاد بشارة، الذي رد على استفسارات الوالدين الكثيرة، لم تكلفوا انفسكم عناء مساعدة العائلة أو المريض. ولم تفكروا في أي مجتمع تعيشون ومن هم الاطباء الذين ينشأون فيه وأنهم يفقدون انسانيتهم وينضمون الى الجنود الذين قتلوا عامر الجلاد والى السياسيين الذين نكلوا بجثته.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين