عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 شباط 2017

أربعة سُعُودات.. تطل على فلسطين كل عام

نابلس- الحياة الجديدة- ولاء أبو بكر- الرابع عشر من شباط من كل عام، اليوم الأول لثاني "سعد" من خمسينية الشتاء، التي اعتادت منطقة بلاد الشام على انتظارها منذ القدم، فهي كذلك تسمى الأربعة سعود (سعد الذابح، وسعد البلع، وسعد السعود، وسعد الخبايا)، التي تأتي دائما بعد ما تسمى المربعانية، لتعلن حالة الطوارئ بالأخص لدى الفلاحين في مناطق الريف، فلكل تلك السعود اثنا عشر يوما ونصف اليوم، لكل منها حصة في سكان المنطقة من البرد والأمطار وأحيانا الثلوج.

وكما اعتدت كل يوم زيارة منزل جدتي الحاجة أم عاطف لتفقد أحوالها، أجدها جالسة بجانب المدفأة وتردد مقولتها الشهيرة (شباط ما عليه رباط، شباط الخبّاط، سعد الذابح بخلي الكلاب تنابح)، لتستثيرني تلك العبارات دوما، ويدفعني فضولي لأسألها عن سر هذه الأمثال.

"فصل الشتاء ليس عليه أمان فكما اعتادت أذننا منذ صغرنا على سماع والدينا أن أربعة سعود تأتي في هذا الفصل حاملة معها البرد، الأول منها سعد الذابح جاءت تسميته من شدة برودته التي تكون أقوى من المربعانية وتكون الأمطار فيه غزيرة وأحيانا تتساقط الثلوج" تقول أم عاطف.

وعن أثر سعد الذابح على الإنسان والحيوان تقول أم عاطف: "يصاب الإنسان في هذه الأيام بنزلات البرد، وفي القدم عندما كنا نستيقظ من النوم نجد بعض الحيوانات فارقت الحياة من شدة البرودة".

بيديها المجعدتين تمسك صنارة الصوف لتنسج بعضا من ملابس الشتاء التي اعتادت على صنعها في كل عام تتابع جدتي حديثها عن باقي السعود: "هناك سعد البلع ومن المفترض أن يكون هذا اليوم الأول له، فيعرف أنه كلما امطرت السماء تقوم الأرض ببلع المياه فتجف الأرض بسرعة، فيقال عنه (سعد بلع سما تمطر والأرض تبلع)".

وتضيف أم عاطف: "بعدها يأتي سعد السعود الذي يضرب فيه المثل أن (سعد سعود بتدور المي في العود)، الذي تدور فيه المياه بالعود أي بأغصان الشجر فتدب الحياة بالنباتات وتبدأ بالتفتح".

"سعد الخبايا احذر قرصة الحيايا"، هذا سعد الخبايا وهو الجزء الأخير من خمسينية الشتاء، الذي كنا نخشى الخروج فيه إلى أراضينا، كي لا تخرج لنا بعض من أنواع الزواحف التي تنتشر في هذا الجزء من الجو".. بهذه الكلمات عبرت أم عاطف عن خشيتها من هذا السعد.

مدير موقع طقس فلسطين أيمن المصري يقول: "عادة تكون الأحوال الجوية في شهر شباط مختلفة عما يقال في الأمثال الشعبية، إذ لا نستطيع التعميم، فمثلا سعد البلع يكون في بعض المواسم أمطاره غزيرة ولا تنطبق على بلادنا".

ويضيف: "لا نستطيع أن نضع تلك السعود مسلمات ونعممها، ولكن أحيانا تكون قريبة من الواقع، وربما تلك الأمثال الشعبية والمقولات جاءت لتواسي فقر بلادنا بالمياه"، بهذه الكلمات عبر المصري عن قلة وفرة المياه في بلادنا، ففي كل عام تكون نسب الأمطار متفاوتة".

بحثت كثيرا لأعرف ما سبب تسمية تلك السعود باسم سعد فلم أجد سوى مقال على الشبكة العنكبوتية ومما جاء فيه أن هناك شابا يدعى سعد كان في طريقه للسفر، فنصحه والده بأن يرتدي ملابس كثيرة، خوفا من تقلب الجو، ولم يعط لكلام والده اهتماما، وفي طريقه انقلب الجو وتلبدت الغيوم وهطلت الأمطار بغزارة فلم يكن بوسعه سوى ذبح ناقته والاحتماء بأحشائها، فبدأت حكاية سعد الذابح.