نتنياهو يلغي القضاء
عمر حلمي الغول
أسقط رئيس وزراء إسرائيل دور القضاء الاسرائيلي كليا، وأكد بما لا يدع مجالا للشك عدم وجود قضاء من اصله. ولعبة تبادل الادوار بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، باتت مفضوحة ومكشوفة أكثر من اي وقت مضى. فالحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، على مدار تاريخ إسرائيل منذ سبعة عقود خلت، الذي جاء على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وهي تدعي انها دولة "ديمقراطية" وملتزمة بمبدأ "فصل السلطات". غير ان الوقائع تؤكد يوما تلو الآخر، ان مطلق دولة قامت على ركائز الاستعمار، ونهبت اراضي شعب آخر، وتمارس الاحتلال والفاشية ضد ابناء الشعب الواقع تحت الاحتلال والعدوان، لا يمكن ان تكون ديمقراطية. لأن كل المساحيق التجميلية، التي يمكن ان تستخدمها هذه الدولة او تلك، لا يمكن إلا ان تعريها، وتكشف عن وجهها القبيح في لحظة سياسية من حياتها.
إسرائيل دولة فاشية حتى النخاع، دولة معادية للقانون والسلام والتعايش بين الشعوب، لا تؤمن بالمواثيق والقوانين الدولية. دولة قامت، ومازالت تقوم على خيار تزوير الحقائق والتاريخ. ونهب اراضي شعب آخر. هذه الدولة، التي أوجدها وزرعها الاستعمار البريطاني والفرنسي والالماني والاميركي والاوروبي عموما، مهما ادعت، ومهما حاول الغرب الترويج لها، وتعويمها في اوساط العالم، لن تفلح في الدفاع عن وجهها الاستعماري القبيح، لان جرائم الحرب، التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، ومواصلتها خيار الاستيطان الاستعماري، تفضح حقيقتها، وتزيل كل التلاوين المحسنة لوجهها المرعب.
ما جرى خلال الايام القليلة الماضية بين قرار المحكمة الاسرائيلية العليا، الداعي لهدم بنايتي دراينوف في مستعمرة بيت ايل، بعد ان ماطلت وسوفت مرات كثيرة، وديوان رئيس الحكومة نتنياهو، الذي تناغم مع مطالب وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، وقطعان المستعمرين، واستجابته لبناء 300 وحدة استيطانية في "بيت ايل" لحماية الحكومة من السقوط، يميط اللثام عن وجه إسرائيل المعادي للسلام، والمتناقض مع القانون اي قانون سوى قانون الاستعمار الاجلائي والاحلالي. لا بل ان وزيرة العدل شكيد، دعت لانشاء محاكم استعمارية خالصة، لا تتناقض من حيث الشكل مع توجهات ومخططات الحركة الصهيونية ودولتها الاسرائيلية. الامر الذي يؤكد، ان إسرائيل تستخدم القانون لاغراض التلميع لذاتها، ولتمرير سياساتها الاستعمارية، ولتضليل الرأي العام العام الاسرائيلي والدولي في آن.
إذا اي حديث عن "ديمقراطية" إسرائيل الفاشية، هو مجرد قلب للحقائق، وضحك على ذقون الفلسطينيين والعرب. ومن يحاول ان يقارن بين الدولة العبرية المحتلة واي قانون لاي دولة في العالم الثالث، بغض النظر عن طبيعة نظامها السياسي، هي مقارنة فاشلة، وغير موضوعية، وفيها لي لعنق الحقيقة، وتواطؤ مع دولة استعمارية معادية للسلام والقانون والتعايش من حيث المبدأ.
لذا على العالم خاصة اميركا واوروبا، ان يتخذ قرارات رادعة للفاشية الاسرائيلية المنفلتة من عقالها، والعمل على تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والزامها بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ورفض الاستيطان الاستعماري من حيث المبدأ وتحت اي مسمى، وفرض عقوبات دولية صادرة عن مجلس الامن واستنادا للفصل السابع لارغام حكام إسرائيل الالتزام بالمواثيق وقرارات الشرعية الدولية لدفع عربة التسوية السياسية للامام.
ما يجري في إسرائيل مهزلة، أساءت للعالم الحر، ان كان هناك عالم حر في العالم، ما يحتاج الى ثورة في العلاقة مع دولة الموت الاسرائيلية الفاشية.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية