عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 شباط 2017

انهيار سياسي

هآرتس - أسرة التحرير

درج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التباهي بتحسن المكانة الدولية لاسرائيل. ومقياسه هو عدد الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية معها. هذا ادعاء عابث، لا يجتاز اختبار الواقع ويطلق ضمن امور اخرى لتبرير اصرار نتنياهو على الاحتفاظ بحقيبة الخارجية ايضا.

ثمة توافق واضح بين صورة اسرائيل كمن تتقدم نحو تسوية سياسية مع محافل عربية وبين الاستعداد في العالم للصداقة معها. أما عندما تتخذ اسرائيل صورة الرافضة للسلام، فالعلاقات معها تبرد. هذا ما يحصل في الاشهرة الاخيرة، وبقوة اكبر في هذه الايام على خلفية اقرار قانون المصادرة. لا مفاجأة في ذلك: فنتنياهو نفسه حذر من النتائج الخطيرة للتشريع الذي سيصادر من الفلسطينيين ممتلكاتهم مقابل تعويض مالي لم يطلبوه وكل ذلك للتأهيل بأثر رجعي لعمل غير قانوني قام به الاسرائيليون.

ومع ذلك، وكما هو متوقع، فإن تحقق التوقع لم يقلص شدة الضربة. رئيستا حكومتين، في لندن وفي برلين، تريزا ماي وانجيلا ميركيل، محافظتان، تخرجان عن طورهما كي تعترفا بالاحتياجا الامنية لاسرائيل ومكافحة المحافل السياسية من الداخل التي تختلف مع نتنياهو على نحو دائم. ولكن ميركيل وماي غير قادرتين على التسليم بعربدة الائتلاف الحالي الذي بقيادة نفتالي بينيت، ويعمل نتنياهو تحت إمرته في المنصب التمثيلي في رئاسة الوزراء.

نتنياهو جاء هذا الاسبوع لتلتقط له الصور مع ماي. تحدثت هي عن المسيرة السياسية، فرد عليها بايران. وقبل ان يقلع الى الديار وافقت ماي مع كبير خصومها، زعيم حزب العمال جيرمي كوربين، في انتقاده لقانون المصادرة وبيان نتنياهو عن نيته توسيع المستوطنات بالاف وحدات السكن. وأمس انضمت اليها ميركيل، في تحفظها من سياسة المصادرة والاستيطان وبالاعراب عن عدم الثقة بنتنياهو. ولاحقا اصدرت وزارة الخارجية الالمانية بيانا حادا على نحو خاص وبموجبه "ثقتنا بالتزام حكومة إسرائيل بحل الدولتين اهتزت بشكل جذري".

فضلا عن بريطانيا والمانيا، فان الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند هو الاخر انتقد بشدة القانون ودعا الى الغائه. وزيرة خارجية الاتحاد الاوربين فيدريكا موغريني، قالت ان القانون "يجتاز حافة جديدة وخطيرة"، وأمين عام الامم المتحدة، أنطونيو بوتريش، قال ان "القانون يتعارض والقانون الدولي، وستكون له آثار قانونية بعيدة المدى بالنسبة لاسرائيل". كل ذلك حتى قبل لقاء دونالد ترامب نتنياهو الاسبوع المقبل.

نتنياهو بخضوعه للتطرف القومي "للبيت اليهودي" يدفع العالم ضد إسرائيل. ما يُسمع اليوم كتنديدات وتصريحات من شأنه ان يصبح لاحقا محاكمات في المحكمة الدولية في لاهاي، عقوبات اقتصادية قاسية وخطوات سياسية احادية الجانب ضد اسرائيل.