تمساح يحرس شارع النصر منذ 90 عاماً
نابلس- الحياة الجديدة- محمد مسالمة- أثناء تجوّلك في البلدة القديمة بمدينة نابلس، وبالتحديد في شارع النصر، حيث أقدم محلات العطارة المملوك لعائلة "العبوة"، التي يعود تاريخ عملها في المهنة الى 400 عام. باب محل خشبي أخضر اللون، تلج منه الى رفوف العطارة حتى تداهمك روائح الأعشاب الطبيعية.
التمساح شاهد على قدم المكان، عندما تتوسط المحل وتقف أمام "العم راشد العبوة"، وترفع النظر تشاهد التمساح الذي وصل إلى نابلس منذ 90 عاماً، يقول العم راشد إن والده جاء به من الخرطوم عاصمة السودان.
نُقل التمساح المحنط على متن طائرة من الخرطوم الى القاهرة، في يد زهير العبوة، والد "العم راشد"، ومن مطار القاهرة الى مطار القدس "قلنديا"، الذي كان يعمل في ذلك الوقت، حيث أنشئ المطار عام 1920 تحت ادارة الانتداب البريطاني، ومن بداية الخمسينيات تحت الادارة الأردنية، الى ان وقع تحت الاحتلال الاسرائيلي عام 1967، ومنذ بداية انتفاضة الاقصى عام 2000 لا يعمل بقرار من الاحتلال.
"عمّو... كيف مسكته للتمساح؟؟"
بينما يأخذنا حديث "العم راشد" عن والده الذي كان يرغب دائماً في السفر في انحاء العالم، صوت طفل يملأ المكان، "عمّو كيف مسكته للتمساح.. وين عيونه؟" يواصل الطفل "عبّود العبوة" (9 أعوام) أسئلته الاستكشافية عن التمساح.
للمرة الثانية يأتي "عبّود" إلى محل "العم راشد"، يقول: التمساح كبير ولا أخاف منه، على العكس أتيت لأراه واسأل "العم راشد" عنه، أحب أن أشاهد الحيوانات عن قرب، التمساح من الحيوانات التي لا نراها في بلادنا".
لدى "عبّود" بعض المعلومات عن التمساح، تلقاها من درس العلوم في المدرسة، يقول إنه حيوان يعيش في الماء ولا يختلف عن الصور التي يتصفحها في الكتاب، "يأكل الكائنات الحيّة، وهو أكبر من السمك، جلده يابس..."، ويسأل الطفل عن عيون التمساح الغائرة، ويرد عليه "العم راشد" أن التمساح عندما مات أغمض عينيه، ولم يعد يفتحها على الاطلاق.
يوجد في المحل فوق التمساح جلد أفعى، أحضرها والد "العم راشد" من الهند، وكذلك قرون الغزال، وأفاع كثيرة في علب زجاجيّة، يقول: "والدي توفّي منذ 50 عاماً، انا لم أحضر شيئا للمحل سوى الأعشاب والسلع التي أبيعها، كل الموجودات وضعها والدي رحمه الله".
يحدّثنا عن والده، الذي لم يدع دولة إلا وزارها على حد تعبير "العم راشد"، في دول اوروبا واسيا وأفريقيا، "هو يحب الحيوانات وكل شيء حيّ، يدلل على عظمة الخالق، وكان دائماً عندما يزور دولة، يحضر منها شيئا غريبا".
الزائر للبلدة القديمة في نابلس، تتسارع خطاه في شارع النصر، حتى يصل محل عطارة زهير العبوة، ويعبق منه رائحة، يعود ويشمّها كلّما عاد في ذاكرته للمكان.
مواضيع ذات صلة
الرئيس يصدر قرارا بإعادة تشكيل مجلس إدارة سلطة النقد الفلسطينية
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,612 والإصابات إلى 172,457 منذ بدء العدوان
"مقاومة الجدار": 1637 اعتداءً نفذها الجيش والمستعمرون الشهر الماضي
"الاحصاء" يباشر بتأهيل وتدريب الكوادر البشرية العاملة على تنفيذ مسح القوى العاملة في قطاع غزة
"هيئة الأسرى": الأسيرات في سجن "الدامون" تعرضن لحملات قمع ممنهجة ومتكررة
الاحتلال يهدم منزلا في قرية الديرات جنوب الخليل
ترمب: عملية أميركية لمساعدة السفن العالقة في مضيق هرمز صباح اليوم