الرسوم النقابية.. إرهاق للمواطن أم لمصلحته؟!
مواطنون يتذمرون من الزامهم دفع رسوم "باهظة" لقاء معاملاتهم الرسمية

- نقابة المحامين ومجلس القضاء يعممان ضرورة الالتزام باللائحة التنظيمية
- محامون: هناك توسع بموضوع الإقرارات العدلية والسندات بشكل زائد عن حده
- الشنار: السندات تحمي حقوق المواطن من الضياع وان كانت رسومها مرتفعة
حياة وسوق
ولاء أبو بكر
بعد أن اعتاد المواطن على دفع رسوم رمزية لتسهيل بعض من معاملاته الرسمية، تفاجأ نهاية العام الماضي بصدور تعميم يحمل في جعبته رسوما عالية الثمن عليه، وفيما اعتبر مواطنون هذه الرسوم "انتهاكا لحقهم"، اعتبره بعض المحامين تنظيما لعملهم ولمعاملات المواطنين أيضا وحفاظا على حقوقهم.
ما حدث مع نهاية عام 2016 هو صدور تعميم من مجلس القضاء الأعلى لكافة كتاب العدل يلزمهم بعدم قبول أية أوراق بحاجة لتصديق دون وجود ختم من المحامي ونقابة المحامين باستثناء بعض الحالات الإنسانية (السندات العدلية التي تتعلق بالأسرى، والقاصرين، وأي إقرار عدلي يضم تنظيم عملية بناء، أو جوازات السفر، وأي إقرار عدلي للشؤون الاجتماعية).
تمثلت تلك الرسوم حسب المادة العاشرة من اللائحة التنظيمية رقم (1) لسنة 2009 كالآتي: الوكالة الخاصة 50 دينارا، والوكالة الدورية أو العامة 100 دينار، والإقرار وصك الرهن وسندات تحويل الأسهم 100 دينار، وعقود نظام الشركات العادية 500 دينار، وعقود نظام الشركات المساهمة 700 دينار وعقود الشركات المساهمة العامة 2000 دينار، وأي عقود أخرى 80 دينارا، وعقود الإيجار 2% من نسبة العقد، وعقود قسم الرضائية 220 دينارا.
المواطن مجبر على دفع الرسوم
محمد الشنار رئيس جمعية المطورين العقاريين يقول: "في السابق كانت الرسوم التي تدفع لكاتب العدل لتسهيل بعض المستندات تكلف 60 دينارا أما الآن تلزمنا بدفع 100 دينار على كل مستند يوقع لدى كاتب العدل، نعلم أنها تحل بعضا من مشاكل المواطنين مثل العقار وما شابه، لكن الآن ارتفعت هذه الرسوم وأحدثت إرهاقا للمواطن، علاوة على مشاكل كثيرة بين المواطنين".
"هل تقدم الجهة المسؤولة عن تلك الرسوم خدمات للمواطنين مقابل دفعهم للمال؟" تساءل الشنار مبديا
غضبه من الرسوم المفروضة عليهم كمواطنين.
واضاف "إذا استمرت تلك الرسوم بالارتفاع ماذا سيفعل المواطنون خاصة في ظل ثبات دخلهم؟".
وأكد الشنار "المواطن مجبر على دفع هذه الرسوم لتسهيل أموره، ولكن هذا لا يعني أنه موافق عليها، خاصة أن هناك الكثير من المواطنين لا يعلمون بالرسوم الجديدة، وبناء على ذلك يلزم أن يكون هناك حراك مؤسساتي لأن المواطنين لديهم حقوق يجب المحافظة عليها".
استياء
حسون دبيك أحد المواطنين والمنتسب لجمعية المطورين العقاريين بدأ حديثه باستياء من تلك الرسوم متسائلا: إذا ما كانت هذه الرسوم تحمل الصفة القانونية أم لا؟! وقال: "فلنفترض أنها قانونية، هل القانون يسمح للنقابة بفرض رسوم على المواطن؟ وما هي الخلفية وراء هذه الرسوم؟ وهل هي لزيادة دخل المحامي؟ فإذا كانت كذلك فلا يجوز أن يكون على حساب المواطن".
ويضيف دبيك "اللوم لا يقع على نقابة المحامين بقدر ما يقع على مجلس القضاء الأعلى في هذا الموضوع".
وتابع: "سبق وتحدثنا مع عدد من المسؤولين بخصوص الموضوع ولم نحصل على إجابة حتى الآن، ونحن بحاجة لحراك مؤسساتي كبير لا يقتصر على مجموعة معينة وتحديدا يجب من يكون على رأس هذا الحراك جمعية حماية المستهلك لأنه يقع على عاتقها دور مهم".
ويؤكد دبيك "في حال فرضت كل نقابة رسوما على المواطنين فإن الموضوع سيصبح تجاريا أكثر مما هو تنظيم مهنة، وعلى أثر ذلك ستسوء علاقة المواطنين ببعضهم وعلاقتهم بالقضاء".
توسع بالإقرارات العدلية والسندات
المحامي والناشط الحقوقي وائل الحزام يقول: "في عام 2009 تم إقرار نظام من الهيئة العامة لنقابة المحامين سمي لائحة تنظيمية رقم (1) بشأن تنظيم السندات العالمية والشركات والعقود التي تنظم من قبل المحامين، وهذا النظام اقر بموجب الصلاحيات الممنوحة للمحامين وفق عدة مواد من قانون تنظيم مهنة المحاماة".
وطبق النظام بشكل جزئي وضم (وكالات دورية أو عامة أو خاصة مذكور فيها كلمة بيع وتنظم أمام كاتب العدل يجب أن تختم من المحامي ونقابة المحامين)، ومع نهاية عام 2016 صدر تعميم بتطبيقه بشكل كامل.
ويضيف الحزام "وفق هذا القانون يحق للمحامين والنقابة إنشاء أنظمة تتعلق بتنظيم عمل المحامين من حيث إنشاء نظام السندات العدلية وهي الوكالات العامة والخاصة والإقرارات العدلية وعقود بيع الشركات والأسهم وكل شيء يلزم عمله عند كاتب العدل من خلال محام".
ويؤكد الحزام "في السابق كان يتم دفع 110 دنانير لنقابة المحامين من خلال محام عن الوكالة الخاصة، تقتطع النقابة 20 دينارا وعشرة دنانير أجرة لها و90 دينارا أجرة المحامي تذهب لحسابه في البنك".
ويشير الحزام إلى أن "هناك توسعا بموضوع الإقرارات العدلية والسندات بشكل زائد عن حده، فهناك أمور لا داعي لها، فمثل اذا باع مواطن سيارته فلا داعي للتصديق والوكالة وكذلك الأمر مع الإقرار العدلي، مع العلم أن تلك الرسوم تزيد من دخل المحامي وبنفس الوقت تصب في مصلحة المواطن لأنها تحافظ على حقوقه من الضياع".
رسوم جديدة
مدير جمعية حماية المستهلك في نابلس إياد عنبتاوي يقول "نلاحظ أن هناك الكثير من المؤسسات سواء حكومية أو خاصة أو نقابية تفرض رسوما جديدة على المواطنين، وأصبح هذا الأمر يشكل عبئا كبيرا على المواطن بحيث انه غير قادر على تسهيل أموره الحياتية من ناحية معاملاته الرسمية أو معاملاته في المحاكم أو غير ذلك".
ويؤكد عنبتاوي "هذه الرسوم ترهق المواطن بشكل كبير ومن المؤكد أنه سيكون لنا موقف من ذلك من خلال عقد اجتماعات عدة للاستفسار عن تلك الرسوم ومدى قانونيتها والداعي من وراء إقرارها، وبعد وضوح الصورة سيتم وضع الخطط اللازمة التي تنقذ المواطن".
ويشير عنبتاوي إلى أن هناك خللا في التوازن لدى المواطن من حيث دخل بعض المواطنين المتدني جدا والرسوم المرتفعة جدا".
تنظيم معاملات المواطنين
الأمين العام المساعد لمجلس القضاء الأعلى القاضي أسعد الشنار يقول "هناك صلاحية لكل نقابة محاماة لإصدار الأنظمة واللوائح التي تنظم عملها، والتي تستند لنصوص قانونية".
ويرى الشنار "أن للموضوع ايجابية وهي انها تنظم من قبل مختص وبنفس الوقت هناك مرجيعة للسند في حال ظهور أي خلل فيه، وفي نهاية الأمر فإن نظام السندات العدلية كافة رسومه تذهب لنقابة المحامين ومنها أتعاب للمحامي ولا يدخل أي منها لخزينة الدولة أو لمجلس القضاء الأعلى".
وتابع الشنار "تم عقد اجتماع بين مجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين للتفاهم حول استثناء بعض الفئات المهمشة من دفع تلك الرسوم، وقرابة الـ 14 استثناء من قانون السندات العدلية وبناء على ذلك تم تعميمها لكتاب العدل".
وأكد الشنار "أن تلك الرسوم جاءت من باب تنظيم معاملات المواطنين وتنظيم مهنة المحاماة وفق اختصاصات مجلس النقابة، وهي تستند لنص قانوني يتبع للنظام الذي صدر بعام 2009 بخصوص تنظيم عمل المحامين، بحيث وضعت الأنظمة اللازمة لتنظيم أحكام هذا القانون وهو من اختصاص مجلس النقابة ويتم عرضه على الهيئة العامة لإقراره".
اعفاء حالات من الرسوم
موسى الكردي عضو مجلس نقابة المحامين يقول: "قانون نقابة المحامين واجب تطبيقه على كافة المواطنين ولا يجوز تنفيذ أي عقد دون وجود محام، وبناء على ذلك وحسب المعايير الداخلية لنقابة المحامين يجب على المحامي أن يستوفي الحد الأدنى من أتعاب المحاماة التي حددتها الهيئة العامة بموجب لائحة تنفيذية هي خاصة بالسندات العدلية لعام 2009".
ويضيف الكردي "تنظيما لسير عمل السندات هناك قانون نقابة المحامين الذي يمنع وجود أي مستند دون توقيع محام حاصل على مصادقة نقابة المحامين ويودع أتعابه في صندوق النقابة في المحكمة ومن ثم تحويلها إلى حسابه كل شهر".
ويؤكد الكردي "هذا القانون لم يكن مطبقا بشكل صارم لكثرة الجهات المطلوب منها تطبيقه مثل كتاب العدل، أما الآن أصبح اجتهاد في تطبيق النظام".
وردا على شكاوى المواطنين بوجود ارتفاع في تلك الرسوم يقول الكردي "الرسوم لم تكن في كافة المدن مطبقة مئة بالمئة لوجود بعض من التسيب ولكن الآن ما حدث هو تشديد تطبيق اللائحة القانونية التنفيذية رقم 3 لإنهاء حالة التسيب والفلتان".
وختم الكردي حديثه قائلا "نحن كنقابة محامين ومراعاة لظروف أبناء شعبنا الاقتصادية ومن اجل التخفيف على أعبائهم، تم إدراج عدة حالات استثنائية لإعفائها من التوجه لمحام ودفع الرسوم".
مواضيع ذات صلة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة
المجلس الوطني: أوضاع العمال كارثية في ظل الحصار والعدوان
"الغذاء والدواء" السعودية تُكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج
أبو هولي يبحث مع ممثل المنسق الخاص للشؤون السياسية أوضاع اللاجئين وتحديات "الأونروا"
الاحتلال يقتحم حي الثوري جنوب القدس ويعتقل شابًا