!يحوّلون ساحات الرماية إلى مزارع خضراء
- سهل البقيعة أصبح منطقة حيوية تستوعب مئات العمال على مدار العام
- ازالة مخلفات جيش الاحتلال واستبدالها بآلات ومعدات تحرث الأرض وتعدها للزراعة
الحياة الجديدة- حياة وسوق- عاطف أبو الرب- فرق كبير بين من يزرع الموت، ويبث الخوف والرعب في الأرض، وبين من يزرع الخير ويبث الحياة في المكان.. فرق كبير بين من يحرق الأرض بنيران أسلحته، وبين من يبذر الأرض لتخضر وتثمر.. فرق كبير بين من يغادر المكان وخلفه ذخائر ومخلفات تقتل البشر والحيوانات وبين من يملأ المكان بأيد عاملة تغني للأرض، وتعتاش على خيراتها.. نعم فرق كبير بين الاحتلال الذي يصر على تحويل عشرات آلاف الدونمات في سهل البقيعة وغيره إلى مناطق عسكرية مغلقة، يغص بكل أنواع السلاح، وبين الفلسطيني الذي يستصلح الأرض ويزرعها لتنبث ثمارا يأكل منها الفقير والغني.
سهل البقيعة للشرق من طمون غني بتربته ومناخه والمياه، ما يجعله حاضنة مهمة للانتاج الزراعي بكل أنواعه، إلا أن الاحتلال وعلى مدار نصف قرن حوله لمناطق تدريبات عسكرية، فطرد السكان، وحول السهول لخنادق وتحصينات لجيشه، ما تسبب بالكثير من الدمار للأراضي الزراعية، والموت للمواطنين. فيما أخذ عدد من المبادرين من منطقة طوباس وطمون خطوات جريئة، فقاموا بنقل المياه للمكان، وبدأوا مسيرة زراعة وتنمية حقيقية للمكان، فحولوا ساحات الرماية إلى مزارع الخضراء، وأزالوا مخلفات جيش الاحتلال واستبدلوها بآلات ومعدات تحرث الأرض، وتعدها للزراعة، فأصبح سهل البقيعة منطقة حيوية، تستوعب مئات العمال على مدار العام.
الاحتلال مغتصب الأرض الفلسطينية لم يعجبه حال البقيعة، فبدأ خطوات تصعيدية بحق السكان، هدف من خلالها الى إبقاء المنطقة ساحة تدريبات عسكرية، وتحويل أجزاء منها لصالح مستوطنيه في المنطقة. فصادر المعدات، وفرض غرامات باهظة بحق المزارعين، وهدم بركسات وحظائر لمربي المواشي، وجرف الطرق الزراعية، وخطوط المياه وشبكات الكهرباء.
عبد الناصر عبد الرازق كان مع شقيقه عبد الحكيم أول من اقتحم هذه المنطقة، فقررا قبل حوالي ثماني سنوات الاستثمار في سهل البقيعة.
يقول عبد الناصر: نحن عائلة توارثت العمل في الزراعة، منذ حوالي ثماني سنوات أخذت أنا وأخي قرارا بنقل المياه من منطقة الفارعة إلى سهل البقيعة، نظرا لمخزون الأراضي الزراعية الخصبة هناك، والمناخ المناسب والمميز لزراعة الكثير من الأصناف. وبالفعل وصلت المياه، وزرعنا مئات الدونمات، فتحولت الأراضي الجرداء إلى خضراء منتجة. هذا الأمر أثار الاحتلال، فأخطرنا وهددنا بتدمير كل المشروع، ما دفعنا للتوجه للقضاء الإسرائيلي، فحصلنا على أمر احترازي، يمنعنا من إجراء أي تحديث في مشروعنا، الأمر الذي عرقل خطتنا في زراعة المزيد من الأراضي، وبكل أسف الاحتلال يراقب كل تحرك في المكان، وذات مرة قمنا بزراعة مساحة إضافية ملاصقة للأرض التي نزرعها، فتم إخطارنا من جديد، فتوفنا عن التوسع خشية من تدمير المشروع.
ويضيف: اليوم وبعد أن دخل سهل البقيعة عدد كبير من المبادرين، وتحولت مساحات كبيرة لأراضي منتجة، نقف عاجزين عن أي تطوير في مشروعنا، في وقت بقينا لسنوات نزرع الأرض ونواجه الاحتلال وحدنا، والحمد لله في كل الأحوال، أن أصبحت هذه المنطقة مكانا لتشغيل مئات العمال على مدار العام، وسنواصل عملنا في المكان، ونأمل أن يتوقف الاحتلال عن إجراءاته.

المزارع أحمد أبو خيزران، أحد مالكي شركة البقيعة الحديثة التي تزرع أكثر من ألفي دونم في سهل البقيعة، إلى جانب زراعة آلاف الدونمات في مناطق أخرى تعرضت للعديد من المضايقات من الاحتلال، قال: بعد أن حققت شركة الفرات التي أملكها مع شركاء لي نجاحا في مشروعها الأول، قررنا تأسيس شركة البقيعة الحديثة، وبدأنا العمل منذ ثلاث سنوات في سهل البقيعة. استثمرنا مبالغ كبيرة جدا سواء في شراء أراض زراعية، أو استئجار مساحات كبيرة، وبدأنا مشوار العمل، لنضيف مساحات خضراء لمن سبقنا في المكان.
بعيدا عن النجاح الذي حققته شركة البقيعة الحديثة استعرض أبو خيزران معاناة الشركات والمواطنين بسبب الاحتلال، قائلا: في الوقت الذي نعمل في أراضينا، سواء المملوكة للشركة أو المستأجرة من أصحابها المالكين، تتعرض مزارعنا من وقت لآخر لمضايقات من جيش الاحتلال، وذلك بحجة الدخول لمناطق عسكرية، في حين أن سهل البقيعة منطقة زراعية، يملكه أصحابه. فقبل أسابيع تمت مصادرة جرارات زراعية ومعدات تعود للشركة، كما تمت مصادرة معدات وجرارات زراعية تعود لشركة الفرات، إلى جانب مصادرة جرارات لمربي المواشي في المنطقة.
ويؤكد أن الاحتلال أجبرهم على دفع مبالغ مالية لاستعادة الجرارات الزراعية، وعندما ذهبوا لاستلامها قالت لهم مسؤولة إنهم دفعوا عن جرارات غير التي تخصهم، ولا يمكن تحويل المبلغ، فعادوا ودفعوا غرامات مرة ثانية، بانتظار تحرير الجرارات والمعدات التابعة للشركتين.
وأشار أبو خيزران الى ان الاحتلال يطلب منا التوقيع على تعهد بعدم ادخال هذه المعدات لسهل البقيعة مدة عامين، تحت طائلة المصادرة. واعتبر أن هذه الممارسات لها هدف واضح، وهو محاربة المزارع الفلسطيني، ومنعه من زراعة أرضه، والعمل على تحويلها لصالح المستوطنات.
وأكد أن الشركة مصممة على ممارسة حقها في أرض تملكها، وأنها لن تستسلم لإرادة الاحتلال.

وعن دور المؤسسات الرسمية في تعزيز صمود المواطنين، ومواجهة سياسات الاحتلال أشار أبو خيزران إلى أن محافظة طوباس والأغوار الشمالية والارتباط الفلسطيني على تواصل مع المزارعين، ويتابعون ملفاتهم من خلال محامين مكلفين من قبل المحافظة في كل ما يتعلق بممارسات الاحتلال بحق المواطنين.
وختم أبو خيزران حديثه قائلا: "سنواصل عملنا، وسنزرع أرضنا، وستبقى خضراء، وسنقدم الخضار للكل، وشعارنا في ذلك أن الخير يغلب الشر، وأن الحق يهزم الباطل، وأننا مستمرون رغم التحديات".
معتز بشارات مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية يتابع كل ما يجري في الأغوار، ويتواصل مع المحافظ، ومن خلال المحافظة مع المحامين والمؤسسات.
قال بشارات: الأغوار بشكل عام أراض فلسطينية يسعى الاحتلال للسيطرة عليها، وتحويلها لصالح المستوطنين. وهذا واضح من مجمل الممارسات والسياسات الإسرائيلية بحق الأغوار.
وأضاف: من واقع المسؤولية الملقاة على مؤسسات دولة فلسطين يقوم كل مسؤول من موقعه بمتابعة ما يوكل إليه من مسؤوليات، وكل ذلك خدمة لهدف واحد، وهو تمكين المواطنين من الصمود بوجه الاحتلال. وأشار بهذا الصدد إلى مسارات العمل التي تقوم بها المؤسسات الفلسطينية، فمن جهة هناك مسار قانوني، وبكل أسف محكوم بقوانين الاحتلال، التي لا مجال لتجاهلها، مشيرا الى انه يتم التعاقد مع مكاتب محامين لهذا الغرض، مع إدراك الجميع أن هذا المسار غير مجد، فقوانين الاحتلال وجدت لخدمة الاستيطان. أما المسار الآخر فهو النضال من خلال المؤسسات الصديقة، والدول المساندة لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة، فنوفر التمويل لمشاريع خاصة وعامة، تصب في خانة تعزيز صمود المواطنين، وما مشاريع الطرق، والكهرباء إلا نماذج من هذه المشاريع، إضافة لدعم المزارعين ومربي المواشي بشكل مباشر من خلال مشاريع تمكين وتأهيل، ودعم بالمواد العينية، كل هذا إلى جانب ما يقوم به المستوى السياسي من نضال دبلوماسي وإعلامي لفضح ممارسات الاحتلال.
ويحظى سهل البقيعة باهتمام واضح من قبل السلطة الوطنية، لما يشكله من أهمية اقتصادية، إلى جانب القيمة السياسية والجغرافية لمجمل أراضي الأغوار الفلسطينية، التي يسعى الاحتلال لتهويدها. هذا في حين يسابق الاحتلال الزمان لفرض حقائق على الأرض بزرع المزيد من المستوطنات، معتقدا أنه بذلك سيغير وجه الأغوار.
مواضيع ذات صلة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة
المجلس الوطني: أوضاع العمال كارثية في ظل الحصار والعدوان
"الغذاء والدواء" السعودية تُكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج
أبو هولي يبحث مع ممثل المنسق الخاص للشؤون السياسية أوضاع اللاجئين وتحديات "الأونروا"
الاحتلال يقتحم حي الثوري جنوب القدس ويعتقل شابًا