300 مليون دولار دفعتها شركات التأمين كتعويضات خلال خمسة أعوام

حياة وسوق- أيهم أبوغوش- أصبح الازدياد المهول في أعداد الحوادث المرورية في فلسطين يشكل هاجساً مخيفاً لجميع مكونات المجتمع الفلسطيني، حيث اشارت الاحصائيات الصادرة عن الادارة العامة لشرطة المرور الفلسطينية إلى ارتفاع كبير في أعداد حوادث الطرق التي وقعت خلال العام الماضي 2016 حيث وقع في الضفة الغربية ما يزيد عن 10 آلاف حادث طرق نجم عنها 159 حالة وفاة واصابة ما يزيد عن 9 آلاف، وبالمقارنة مع العام 2015 فقد ارتفع أعداد الحوادث المرورية خلال العام 2016 بنسبة 18% في حين ارتفعت نسبة الوفيات بنسبة 45%.
الأرقام المسجلة أكثر من تلك المعلنة رسميا
الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين وعلى لسان أمينه العام أمجد جدوع، أشار في لقاء مع "حياة وسوق" الى أن أعداد الحوادث وفقاً للصادر عن الادارة العامة لشرطة المرور صحيح الا أن هذه الأعداد هي فقط التي تبلغت بها شرطة المرور وقامت باصدار تقارير بخصوصها، أما أعداد حوادث الطرق التي سجلت لدى شركات التأمين في العام 2016 فقد زادت عن 42 ألف حادث بارتفاع زاد عن 25% عن تلك المسجلة خلال العام 2015، حيث تتبلغ شركات التأمين عن العديد من الحوادث التي لا يتم معاينتها من قبل شرطة المرور لانحصار الحوادث التي تعاينها شرطة المرور وتسجل لديها بالحوادث التي ينجم عنها اصابات جسدية أو وفيات وبعض حوادث الأضرار المادية الكيبرة.
واشار الأمين العام، الى أن هذا الأمر يستدعي اتخاذ المزيد من الاجراءات للحد من هذا النزيف الدموي الذي يهدد المجتمع ويستنزف شركات التأمين من خلال تعويضات بمبالغ مالية طائلة قد يتم استخدامها للتنمية المجتمعية وخلق المزيد من فرص العمل وتشغيل الأيدي العاملة للتخفيف من نسب البطالة المرتفعة. حيث سدد شركات التأمين خلال الخمسة سنوات الماضية ما يقارب 300 مليون دولار كتعويضات بدل اصابات جسدية وأضرار مادية لحوادث المركبات، في حين سدد شركات التأمين حتى نهاية الربع الثالث من العام 2016 ما يزيد عن 51 مليون دولار كتعويضات لفرع تأمين المركبات بارتفاع بلغت نسبته 28% عن نفس الفترة من العام 2015، في حين كان اجمالي قيمة التعويضات التي سددتها شركات التأمين عن حوادث المركبات خلال العام 2015 كاملاً 56 مليون دولار حيث شكت التعويضات المسددة من قبل الشركات حتى الربع الثالث للعام 2016 ما نسبته 91% من اجمالي التعويضات المسددة خلال العام 2015 كاملاً.
ولا تقتصر تداعيات الحوادث المرورية على المبالغ الطائلة التي تسددها شركات التأمين كتعويضات، بل أنها تؤدي لشل مقدرة عائلات بأكملها على الاستمرار بحياتها الطبيعية، فالعديد من الأبناء يضطرون لترك مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق العمل لرعاية أسرهم بعد تعرض اب الأسرة لحادث يقعده ويفقده مقدرته على العمل.
وأكد الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين أن نتائج تعويضات الحوادث المرورية التي وقعت خلال العام 2016 لم تنعكس كاملة على ميزانيات الشركات لنفس الفترة، بل سيتحمل جزء منها عام 2017 وبالتالي هناك زيادة ملحوظة في جانب التعويضات والالتزامات والأعباء المترتبة على شركات التأمين وخصوصاً في أعداد الحوادث التي شهدها عام 2016، الذي وان تكررت نسبة زيادة متشابهة لن تكون هناك أي نتائج تشغيلية ايجابية لدى القطاع خلال عام 2017 وسينعكس ذلك على مستوى خدمات شركات التأمين المقدمة للمواطنين.
تعدد الأسباب والموت واحد
على الرغم من اختلاف وجهات نظر المراقبين حول أسباب وقوع هذا الكم الهائل من الحوادث المرورية في فلسطين وما ينجم عنها من اصابات وضحايا أبرياء، حيث يعزوها البعض الى السلوكيات الخاطئة للسائقين والأخطاء البشرية، في حين يرى البعض أن حالة الطريق تعتبر السبب الرئيس وآخرون يشيرون الى أن حالة المركبة الفنية هي السبب الرئيس، وعلى الرغم من هذه التباينات في وجهات النظر عن الأسباب الحقيقية يبقى السؤال الأهم هو كيف نستطيع تحقيق الأمان على الطريق وخلق البيئة المرورية الآمنة لطافة أفراد المجتمع، نظراً للانعاكسات الخطيرة التي تنتج عن زهق أرواح المواطنين الأبرياء وفقدان العائلات لفلذات أبنائها وما يسبب هذا من خلل في منظومة الحماية الاجتماعية والسلم الأهلي المجتمعي.
أسباب كثيرة يسردها أصحاب الاختصاص، لكن النتيجة واحدة بالتاكيد أن الموت سيظل يتربص بآخرين طالما أن السلوكيات المرورية بقيت على حالها ولم تتدخل الجهات المسؤولة لوقف نزيف الدم على الطرقات وللتأكيد على حقيقة بأن أي خلل في ثالوث المرور، الانسان والمركبة والطريق، سيؤدي حتماً الى نتائج وخيمة لها انعاكاساتها السلبية على مجمل المنظمومة الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين.
الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين بدروه اشار الى أن الأسباب التي يعزوها البعض مجتمعة هي مسببات الازدياد الكبير في أعداد الحوادث المرورية وضحاياها، فالأخطاء البشرية للسائقين وعدم التزامهم وتقيدهم بأنظمة المرور والسرعة الزائدة وعدم الالتزام بوضع حزام الأمان واستخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، اضافة لحالة ووضع الطريق والنقاط السوداء والخطرة وحالة المركبة الفنية، كلها أسباب تزيد من وقوع حوادث الطرق، منوهاً الى أهمية تعاضد جميع الجهات ذات العلاقة للعمل معاً لوضع استراتيجية وطنية للتوعية المرورية تستهدف كافة مكونات وشرائح المجتمع لوقف هذا النزيف الدموي الذي ليس يكبد شركات التأمين مبالغ مالية طائلة تسددها كتعويضات لمصابي ومضروري حوادث الطرق، بل لما لها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني الفلسطيني برمته وعلى البنية الاجتماعية للمجتمع ليس فقط من جانب الأرواح التي تزهق سنوياً بل أيضاً نتيجة للاصابات التي تنتج عن حوادث المرور التي تعطل مساهمة المصاب في العملية الانتاجية أثناء فترة العلاج ويطول بعضها الى عدة شهور وبعضها سنوات، هذا عدا عن التعطل الكلي لمساهمة المصابين الانتاجية في الاقتصاد الوطني في العديد من الاصابات التي تخلف عجوزات دائمة.
أين الرادع في الحوادث المرورية؟
يشدد الأمين العام للاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين على ضرورة تطبيق القانون وعدم التهاون مع مرتكبي الحوادث المرورية ومخالفي قانون المرور وتفعيل نظام النقاط المرورية بحيث يتم تحويل المخالف الى دورة جديدة يخضع معها للفحص النظري وفحص قيادة عملي جديد مع تجميع عدد معين من النقاط نتيجة للمخالفات المرورية، اضافة لضرورة دراسة رفع سن منح الرخص الى 18 أو 20 عاما والتشدد في منح الرخص اضافة للتشدد من قبل مديريات الترخيص بترخيص المركبات خاصة من الناحية الفنية والأمان على الطريق وملائمتها للسير للحفاظ على أرواح السائقين والركاب على حد سواء.
واضاف، دور شرطة المرور دور محوري ومهم جداً فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الادارة العامة لشرطة المرور التي نقدرها عالياً من خلال تحرير المخالفات بلغت 128,000 مخالفة مرورية خلال العام 2016 وانزالها لما يقارب 4,800 مركبة عن الطريق لعدم توفر شروط السلامة فيها واتلافها لما يقارب7,300 مركبة غير قانونية، الا أن أعداد الحوادث المرورية بازدياد الأمر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهود من قبل جميع الأطراف ذات العلاقة للحد من هذا الازدياد الكبير في حوادث الطرق.
البنية التحتية لتطور قطاع التأمين غير مواتية
في ظل هذا الكم الهائل من حوادث الطرق التي وقعت خلال العام الماضي 2016 وما نجم عنها من أعداد كبيرة بالوفيات والاصابات، أكد الأمين العام للاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين الى أن الموضوع لا يقتصر على الازدياد الكبير في أعداد وأحجام حوادث الطرق التي وقعت العام 2016 وتأثيرها على العوائد التشغيلية المحدودة أصلاً لشركات التأمين، بل أن شركات التأمين تتعرض للعديد من عمليات تزوير الحوادث التي تقع من مركبات غير قانونية ومشطوبة نتيجة لقيام مرتكبي ومالكي هذه المركبات بادعاء وقوع الحوادث بمركبات قانونية مرخصة ومؤمنة لتلافي حق الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق بالرجوع على مرتكبي هذه الحوادث بالمبالغ المالية التي يسددها عن أية اصابات جسدية تنجم عن هذه الحوادث، الأمر الذي يكبد شركات التأمين مبالغ مالية طائلة في حال عدم تمكنها من اكتشاف عمليات التزوير هذه.
وفي موضوع المركبات القانونية وغير المرخصة أو المؤمنة، فقد أكد الاتحاد بأن أعداد المركبات المسجلة رسمياً لدى وزارة النقل والمواصلات هي مركبات غير مرخصة وغير مؤمنة تبلغ ما يقارب 90 ألف مركبة وبالتالي فهي مركبات غير قانونية وتشكل خطراً حقيقياً على حياة المواطن، وتعتبر مخالفة لقانون التأمين وقانون المرور حيث لا يجوز أن تسير أي مركبة على الطريق دون أن تكون مرخصة ومؤمن حسب الأصول.
وقد أكد الاتحاد وجود غياب حقيقي للبيئة الملائمة وللبنية التحتية المطلوبة لتطور قطاع التأمين في فلسطين خاصة في ظل أن فرع تأمين المركبات يشكل ما يقارب من 60% من محفظة سوق التأمين الفلسطيني ويستحوذ أيضاً على جل تعويضات قطاع التأمين، وبالتالي فقد أكد الاتحاد بأن وجود مركبات قانونية غير مرخصة وغير مؤمنة ووجود أعداد كبيرة من المركبات غير القانونية والمشطوبة التي تقدرها بعض الجهات 200 ألف مركبة مما يعني أن عدد المركبات غير القانونية والمشطوبة التي تسير على الطرقات يناهز عدد المركبات القانونية المرخصة والمؤمنة، ما هي الا معطيات حقيقية تؤكد بأن البيئة والبنية التحتية لتطور قطاع التأمين الفلسطيني وتطوره ونهضته غير متوفرة ويحتاج هذا القطاع الى العديد من الاجراءات والتدخلات والقرارات من قبل جميع الأطراف ذات العلاقة التي من شأنها تمكينه من التطور والنمو وزيادة مساهمته في الناتج المحلي وزيادة مقدرته على تشغيل الأيدي العاملة في ظل نسب البطالة المرتفعة.
ورحب أمين عام الاتحاد بقرار مجلس الوزراء الأخير الصادر بتاريخ 10/01/2017 الذي منح مالكي المركبات المنتهية الترخيص لتصويب أوضاع مركباتهم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار وخلافاً لذلك فقد أعطى القرار صلاحيات لوزارة النقل والمواصلات بالغاء تسجيل المركبات التي مضى على آخر سريان ترخيص لها ثلاث سنوات فأكثر وشطبها من سجلاتها بشكل نهائي في حال انقضاء المدة المذكورة أعلاه ولم يقم مالكو تلك المركبات بترخيصها وتأمينها حسب الأصول. حيث إن هذا القرار سينعكس على الأمان على الطرق وعلى حياة وسلامة المواطنين وسوف يتم التواصل مع جهات الاختصاص من قبل الاتحاد لغايات ضمان تطبيق هذا القرار المهم حسب الأصول.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات