الخليل تواجه البرد بـ "الحطب"!

حياة وسوق
وسام الشويكي
يدرك أبو عماد شديد أن التدفئة على الحطب ثمينة ويحتاج ما لا يقل عن طنين من الحطب في الموسم الواحد، إلا أن ذلك لا يدفعه الى الاعتماد على مصادر أخرى للتدفئة في البرد، كصوبة الغاز؛ ذلك أن الأخيرة لا تدب الحرارة في الجسد مثلما تفعلها صوبة الحطب التي تجعل البيت خلال فصل الشتاء أكثر حيوية ونشاطا.
ويقول الحاج شديد لـ "حياة وسوق" إن أكثر أنواع الحطب التي يبتاعها هي الزيتون والصنوبر والكينيا، ويجهز نفسه جيدا لاستقبال موسم البرد والشتاء بتوافر الحطب استعدادا للحصول على الدفء من خلال "صوبة الحطب" التي يقتنيها منذ سنوات طويلة.
ويحرص شديد على تشغيل الصوبة – كما يقول- مع موعد صلاة الفجر إلى ساعات ما بعد العشاء، لكن الاستمرار على هذا الحال يتوقف حسب طبيعة الجو ودرجات الحرارة المتدنية؛ ففي الأوقات التي تكون فيها الأجواء مشمسة وصافية فترة النهار، لا يحتاج إلى تشغيلها.
وبدأ قطاع كبير من الأهالي في محافظة الخليل، مع السنوات الأخيرة، التوجه نحو "صوبة الحطب" نتيجة البرد الشديد التي تشهده البلاد، ومع ارتفاع أسعار الغاز المنزلي والكهرباء مقارنة بالحاجة الى الدفء. واتجهت العائلات الى اقتناء الحطب كتقليد سنوي استعدادا لموسم البرد.
المواطن خليل عبد العزيز يقول إنه مهما بلغت تكلفة الحطب للتدفئة فإنها تبقى معقولة أمام الطلب المتزايد من استهلاك الغاز للتدفئة، ويضيف: "على الأقل مع صوبة الحطب تشعر بالدفء يدب في العروق أما صوبة الغاز وأيضا الكهرباء فلا تفيان بالغرض". ويوضح أن استهلاكه للحطب يتوقف على مرات تشغيل الصوبة خلال الشهر أو الموسم نفسه، لكنه على العموم لا يقل استهلاكه عن الطنين ونصف الطن.
ويلجأ المواطن محمد فايز للحصول على أجزاء من حطب التدفئة من الأشجار الميتة والفروع والجذوع بالإضافة الى بعض الأخشاب المستعملة في البناء وغيره، هروبا من الارتفاع في أسعار الحطب –كما يقول- ولا يضطر لشراء كميات كبيرة من الحطب خلال الموسم.
ويوضح بائع الحطب يوسف الرجوب، من مدينة دورا جنوب الخليل، أن الزيتون والصنوبر والكينيا من أكثر أنواع الحطب استخداما في التدفئة، نظرا لمقدرتها على الاشتعال واستمرار اتقادها.
ويبلغ سعر الطن الواحد من الزيتون والصنوبر- وفق ما يبين الرجوب- نحو 1400 شيقل، في حين يتراوح سعر الكينيا بين 1100 إلى 1200 شيقل، والاختلاف في هذا السعر يعود وفقا للمدة التي يستغرقها طوال الاشتعال.
وتقل أسعار الحطب في الصيف عنها في الشتاء (حاليا)، وذلك لقلة الإقبال على شرائها. ويتابع بائع الحطب الرجوب، في تحديده للسعر: سعر الحطب خلال الصيف يتراوح بين 850 إلى 1000 شيقل.
لكن هناك أصنافا من الحطب يصل سعرها في أحسن أحواله إلى نحو 650 شيقلا مثل "الصنوبر الأخضر"، والسبب يعود – مثلما يشرح الرجوب- إلى أن نسبة النشفان فيه عالية (خلال فترة زمنية قليلة) مقارنة بالزيتون مثلا الذي يحتاج لوقت أكثر واشتعال النار فيه أفضل.
ويعود الرجوب ليوضح أن أكثر أنواع الحطب استهلاكا وطلبا من عنده هو الصنوبر الذي يعطي قدرا وافيا من الدفء، ويقدر معدل استهلاك الفرد من الحطب في الموسم الواحد نحو ثلاثة أطنان.
وأمام ذلك، يواصل المواطن منذر النتشة حصوله على التدفئة في الشتاء عبر "صوبة الغاز"، ويعتبر أنها تسد الغرض في منزله الواقع بالطابق الأرضي.
ويبلغ سعر إسطوانة الغاز من زنة 12 كيلوغرام، حاليا، حسب ما يقول موزع الغاز طالب عواودة لـ "حياة وسوق" 56 شيقلا من المحطة ذاتها، وترتفع شيقلين إضافيين (58 شيقلا) عند التعبئة من وإلى البيت (توصيل).
ويقول المواطن النتشة إنه يستهلك لصوبة الغاز وحدها خلال موسم البرد من خمس إلى سبع اسطوانات. في حين كشف آخرون لـ "حياة وسوق" أنهم يستهلكون لصوبة الغاز في شهر واحد فقط ما لا يقل عن أربع اسطوانات غاز.
ويؤكد موزع الغاز عواودة أن الطلب على الغاز في موسم الشتاء يزداد بطبيعة الحال، نظرا للاعتماد عليه في الحصول على التدفئة، ولأغراض منزلية أخرى ترتفع هذا الموسم.
ورغم ذلك لا يجد المواطن خليل مفرا من الحطب كوسيلة للتدفئة "لأنه (من خلال صوبة الحطب) الأقوى في مواجهة البرد، والبرد القارس".
وتُعتبر إسرائيل المصدر الأول، ويكاد الوحيد، في حصول التجار على الحطب المستخدم في التدفئة.
حيث يوضح بائع الحطب الرجوب، أن الحطب الذي يبيعه، مصدره إسرائيل بنسبة 80%، فيما 20% منه يتم الحصول عليه محليا.
ويحظر قانون الزراعة الفلسطيني القيام بقطع أية شجرة أو شجيرة أو غرسة حراجية أو نبات من الحراج الحكومية أو الخصوصية الموقعة بشأنها عقودا.
وبموجبه، يؤكد مدير الدائرة الفنية في مديرية الزراعة بالخليل، المهندس فضل المحاريق، أن عملية التحطيب في الأراضي الحكومية أو الأحراج ممنوعة، ويقيد قطع نوعية من الأشجار في الأراضي الخاصة، ويؤكد أن القانون يمنع قطع أشجار الزيتون ويعتبرها من الأشجار المحمية في الوطن، كما لا يجوز قطع أشجار الزيتون التي يقدر عمرها مئة سنة فأكثر إلا بقرار من وزير الزراعة نفسه.
ويوضح المحاريق أن منع الاحتطاب يتأتى من كون المساحة الخضراء أو الغطاء النباتي في بلادنا قليلة، ونظرا للأهمية القصوى لتوافر هذا الغطاء لما له من آثار ايجابية على البيئة، وتعتبر الأشجار والاحراج "رئة البيئة"، إضافة إلى عوامل أخرى كالحفاظ على الارض والتربة، وما تشكله من موطن للطيور المهاجرة، وغيرها.
لكنه في الوقت ذاته يكشف أنهم لا يعطون صلاحية للاحتطاب إلا إذا تعرضت أشجار للأضرار، كالحرائق والتكسر بفعل الرياح أو الثلوج وعوامل طبيعية أخرى، حيث يتم منح فترة زمنية تصل الى سنتين أو أكثر والتريث للتأكد من الضرر الذي مس الأشجار وعدم إمكانية استمرار نموه.
ويتابع: يتم التخلص من الأشجار المتضررة وفق الإجراءات القانونية (كطرح عطاء ومزايدة)، حيث يجري تحطيب الأشجار الميتة أو الأغصان التي لا يمكن لها أن تنمو، لافتا إلى انه حصل هذا الأمر عدة مرات في بعض الأماكن التي تعرضت لأضرار.
ويوضح المحاريق أن من أبرز الأشجار الممنوع احتطابها، إضافة الى شجرة الزيتون، الصنوبر المثمر والصنوبر الكناري والسرو والبطم الفلسطيني والبلوط بكل أنواعه والزيتون البري والأشجار القديمة كاللوز البري والشرقي، وغيرها من الأصناف.
ويتابع المحاريق: يسعى "الطوافون" (تسمية تطلقها وزارة الزراعة على موظفيها الذي يطوفون بين الأحراج لحماية ممتلكاتها) لتأدية مهامهم في حماية الاحراج من التحطيب أو أية أضرار اخرى، كالرعي الجائر.
ويشدد على أن كل من يخالف ذلك ويتعدى عليها يتعرض للعقوبة، والتي تصل الى حد الغرامة والحبس، مؤكدا أن حالات عديدة متعدية جرى عليها تطبيق القانون وفرضت عليها غرامات وتعرضت للحبس.
وتم تأسيس أول مشتل في الخليل عام 1927 في منطقة واد القف، غرب المدينة، وجرى بعدها بعامين التحريج في نفس المنطقة، وتعتبر أحراج واد القف اليوم من أهم ما يمكن اعتباره محمية في محافظة الخليل، بالإضافة "محمية القرن" القريبة من محطة العروب الزراعية شمال المحافظة. هذا إلى جانب الكثير من الأحراج الحكومية العديدة.
ويبين المهندس المحاريق أنه جرى في السنوات الماضية تحريج الآلاف من المساحات للأراضي للحصول على مزيد من الرقع الخضراء والعمل على زيادة الغطاء النباتي النافع للبيئة، كما في بلدة حلحول والعمل على إعادة إحياء مناطق شهدت كوارث، وتجديد مناطق أخرى فارغة كما في بلدة ترقوميا.. وهي (الزراعة) على استعداد لتزويد المزارعين والمواطنين والهيئات بالاشتال الحرجية بشكل مجاني.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات