وأردان صامت
هآرتس - بقلم: رفيف دروكر

في شهر آب 2001 أجريت مقابلة مع يوسي سريد من اجل الكتاب الذي ألفته عن فترة اهود باراك كرئيس للحكومة. وفي السياق تحدثنا عن مظاهرات تشرين الاول في العام 2000، التي قتل فيها 12 مواطنا عربيا فلسطينيا. ورغم مرور الوقت، فقد كان سريد مصاب بالجنون. "عشية يوم الغفران اتصلت مع شلومو بن عامي (الذي كان وزير الامن الداخلي) وقلت له كفى. وقد فوجئت بأنه لم يكن يعرف ما الذي يحدث أصلا. وبعد ذلك تدخل بشكل أكبر. وقلت له: إسمع، يا شلومو، الناس يُقتلون. وهذا شيء فظيع. لقد كذبت الشرطة بوقاحة، لقد خدعت باراك وبن عامي وخدعتنا ايضا وقالت إنها لا تقوم باطلاق النار. والحوار التالي تم في نفس يوم الغفران. وقال لي بن عامي: إهدأ، هذه ليست الشرطة. وقائد المنطقة قال لي إنه تم اجراء تشريح جنائي وتبين أن الحديث يدور عن رصاص حي. وهذا يثبت أنها لم تكن الشرطة... قد يكون هؤلاء جنود اثناء عطلتهم. وقد ضحكت الشرطة على باراك. هذه هي احدى القضايا الاكثر خطورة في تاريخ الدولة. كان الخداع بهذا المعنى، أن المستوى السياسي يعيش طوال الوقت مع شعور أنهم لا يطلقون الرصاص الحي".
مهمة وزير الامن الداخلي هي دائما تقريبا دفن سياسي للاخوة. حاييم بار ليف وروني ميلو وموشيه شاحل وافيغدور كهلاني وشلومو بن عامي وجدعون عزرا وعوزي لنداو وآفي ديختر واسحق اهارونوفيتش – يصعب ايجاد وزير أمن داخلي أنهى منصبه بشعبية كبيرة. والسبب الاساسي لذلك هو الجسم الذي يكون الوزير مسؤولا عنه. أي الشرطة. وقد تحول وجه الوزير الى وجه الشرطة، والجمهور في العادة لا يكون راضيا عن هذا الوجه.
لا يستطيع أردان الادعاء بأنه لم يدرك ذلك، وأن تقارير الشرطة ليست صحيحة دائما. لجنة أور قامت بوضع امور واضحة في هذا الشأن في ايلول 2003. واطلع اردان شخصيا على التقارير غير الدقيقة للشرطة، بما في ذلك مسألة "وثيقة اسحاقي" – وهذا بمبادرة الهيئة ورئيس قسم التحقيقات مني اسحاقي، حيث تم تركيز كل المواد الاخبارية الموجودة لدى الشرطة نحو منتخبي الجمهور. وقالت الشرطة لاردان إنه ليس هناك وثيقة كهذه، وأنه لم يتم توجيه التساؤل بهذا الخصوص. وتبين لاردان بسرعة أنه كانت وثيقة وأنه تم توجيه التساؤل.
إذا لماذا سارع للتصريحات الحاسمة حول اشعال الحرائق على خلفية قومية؟ لماذا ركض الى وسائل الاعلام خلال ساعات محدودة، وبتصريحات حاسمة، أن الحديث يدور عن عملية دهس. وأيد أقوال "يتم فحص الصلة مع داعش"؟.
هل الاستنتاج هو أن كل شيء هو سياسي، وأن الحديث يدور عن صراع وراثة في الليكود يحاول اردان في سياقه وضع نفسه على الطريق التي سار فيها من هم أكبر منه في السابق: التأجيج ضد عرب اسرائيل. إلا أن اردان هو في العادة وزير مركزي ومسؤول. وعندما قاد حملة "ارهاب الحرائق"، هل فهم تعقيد المسألة؟ هل فهم أنه ليس مؤكدا أن الأدلة ستؤكد التصريح الحاسم؟ وعندما حصل على التقارير حول احداث أم الحيران، أن الحديث يدور عن دهس على خلفية قومية وأنه "يتم فحص الصلة مع داعش"، هل سأل على أي اساس تم تحديد الامر؟ هل عرف أن فحص الصلة مع داعش يعتمد في الاساس على صحيفة "اسرائيل اليوم" التي وجدت في بيت يعقوب أبو القيعان؟ هل عرف اردان شيئا عن شخصية السائق؟.
منذ أن تم نشر تقرير تشريح أبو القيعان في القناة 10، الذي عزز امكانية أنه لم تكن هناك عملية، سقط على اردان الصمت المطلق تقريبا. والشرطة تعمل بشكل هستيري كي تثبت أن هذه عملية على خلفية قومية.
هذا يبعث على الانكسار. أحد الاشخاص الاكثر عقلانية في الليكود يقوم بحملة ضد اعضاء الكنيست العرب ويتهمهم بالتحريض ويطلب التحقيق معهم. وكل ذلك على أساس أدلة ضعيفة جدا. ألم يعرف أن الأدلة ضعيفة – هذا شيء فظيع. واذا عرف، فان هذا أشد صعوبة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين