الخوف من العقوبات وحده سيلجم اليمين
هآرتس – زئيف شتيرنهل

ما هو جيد في اليمين المتطرف هو أنه يمكن بشكل عام ان نتوقع مسبقا انماط سلوكه. يحتمل أن يكون هناك من يتذكرون جواد آريه درعي المظفر، حين كان مدير عام وزارة الداخلية في نهاية سنوات العشرين، على تحذير أحد موظفيه الذي قال إن سلوكه ليس حسب قواعد الادارة السليمة: "انا لست هنا من اجل الادارة السليمة".
هذا هو الحكم بالنسبة لنفتالي بينيت وآييلت شكيد: وزير التعليم لا يوجد في الحكم من اجل التعليم التعددي، الحر من الآراء المسبقة، الذي يطور التفكير النقدي. تعليمه يفترض أن يصمم انسانا هو قومي نشط، ومرغوب أن يكون ذا صلة قوية بالدين، مستوطن في روحه وفي عقليته، يسجد لقوة الذراع وينفر من القيم الكونية. حقوق الانسان تستبعد لديه بدافع النفور، وهو يؤمن ايمانا كاملا بانه من اجل السيطرة على كل البلاد، كل شيء مسموح.
شكيد هي الاخرى تنفر من القيم الليبرالية ومن فكرة ان مهامة الجهاز القضائي هي لجم الحكم وضمان حقوق الانسان. من ناحيتها مهمة الذراع القضائي هي ان تكون أداة في يد الحكومة ووسيلة أخرى لضمان السيطرة في بلاد اسرائيل الكاملة. توزيع السلطات، التوازنات والكوابح، كل هذه ليست سوى اختراعات صبيانية في نظرها، مثل الديمقراطية الليبرالية نفسها. هي ورفاقها يوجدون في الحكم من أجل تحقيق الهدف الوطني الاسمى في احتلال البلاد واستيطانها. وعلى حد نهجمهم، فان تصفية الديمقراطية وخلق دولة أبرتهايد ليسا ثمنا عاليا جدا، بل العكس: هذا هو الثمن الضروري، ان لم يكن المرغوب فيه.
في صالحهم يقال انهم يتحدثون بلغة علنية لا تتطلب التأويل. حركات يمينية اخرى في اوروبا، مثل الجبهة الوطنية الفرنسية، تبنت لغة رموز تحتاج الى حل ومعرفة لتاريخ القرن العشرين: ليس هكذا عندنا. فمن خلف ستار الدخان السخيف لتعبير "الدولتين" و "مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة" لبنيامين نتنياهو، كل شيء واضح كالشمس: لولا رعب العقوبات الدولية، لكانت المناطق قد ضمت ونظام الابرتهايد قد اصبح واقعا دائما. يحتمل أنه بالمقابل كان الفلسطينيون سيحصلون على التأمين الوطني، وبعض النفوس الطيبة عندنا كانت ستنام بهدوء.
وعليه، فسخيف الاعتقاد بان اليمين الراديكالي مستعد للنقاش الحقيقي والاقتناع. ليس هناك مع من يمكن خوض الحوار. واليمين لن يستجيب الا للمقاومة العنيدة وللقوة المضادة. هذا هو السبب في أن القرار الاخير لمجلس الأمن زرع لديه فزعا ومؤتمر باريس اخافه: أخيرا العالم ايضا فهم بان اليمين الاسرائيلي لن توقفه الا العقوبات، واولها هو الفصل الذي لا لبس فيه بين اسرائيل كدولة ككل الدول شرعية وجديرة بالتقدير والدعم، وبين المستعمرة التي بنيت في المناطق المحتلة. وبخلاف اسرائيل في حدودها المعروفة من العام 1967، فان اسرائيل التي تحتل وتسيطر على شعب آخر وتحرمه حقوقه الطبيعية، جديرة بكل تنديد؛ واذا لم يجدِ هذا، العقوبات ايضا. ان مقاطعة منتجات المستوطنات وكل النشاطات الجارية هناك، هي الأولى بينها.
طالما بقي اليمين في الحكم فانه سيرد بحدة. تشريع قوانين وانظمة جديدة باستمرار تمس بحرية التعبير ستكون مسألة يومية. وكقوة مضادة ينبغي التضامن مع المتضررين، الاحتجاج في الشوراع، الاضرابات في المدارس والجامعات والتوجه الى المؤسسات والهيئات الدولية. ومثلما يلجم الخوف من لاهاي الاحتلال فان الخوف من الرد العالمي وحده سيلجم عندنا هدم الديمقراطية.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين