عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2017

عجة على بعد خطوة من الاستقلال الطاقي

تشكل البلدة نموذجا طموحا لاستغلال الطاقة الشمسية في انتاج الكهرباء

شراكة بين البلدية والقطاع الخاص قد تساهم بتوفير الطاقة بما يكفي حاجة البلدة

- في المرحلة الأولى من المشروع ستوفر البلدية حوالي 0.8 ميغا من الطاقة الكهربائية

 

حياة وسوق

عاطف أبو الرب

 كما لو أنه سباق بين عدد من أصحاب المشاريع والبلدية، كل يحاول أن يحقق السبق في إقامة مشاريع الطاقة البديلة، من خلال الخلايا الشمسية التي تم تشغيل خمسة مشاريع منها في بلدة عجة بمحافظة جنين، فيما تفكر البلدية بعمل أربع محطات تكفي البلدة وتوفر لها احتياجها من الطاقة، هذا في وقت بدأ بعض المستثمرين التفكير بإنتاج الطاقة ليبيعها للبلدية.

عن رؤية البلدية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية قال رئيس البلدية أحمد بطاح: منذ وقت طويل بدأت البلدية التفكير بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وعملت دراسات جدوى، ووفرت الأراضي المناسبة لإقامة هذه المشاريع، ولكن نقص التمويل يقف عائقا أمام طموح البلدية في هذا المجال. وأشار إلى أن البلدية سهلت عمل عدد من المشاريع الخاصة لإنتاج الكهرباء، وطبقت تعليمات قطاع الطاقة بالاستفادة من الفائض من هذه المشاريع، على أن يتم ما تحصل عليه البلدية من استهلاك هذه المشاريع من الكهرباء، على أن يكون البدل بالمثل.

وأكد أن المشاريع التي بدأت بإنتاج الكهرباء عبارة عن مشاريع إنتاجية، منها ما هو زراعي، ومنها ما هو تجاري، وانطلقت عملية الإنتاج مع منتصف العام المنصرم. وأشار بطاح إلى أن البلدية جادة في موضوع إنتاج الكهرباء، وراسلت وتراسل عددا من المؤسسات المانحة لتوفير دعم وتمويل لهذه المشاريع.

وطالب بطاح الحكومة بالوقوف إلى جانب البلدية في سعيها لإقامة هذه المشاريع، مع مراعاة أن التركيز على القطاع الخاص يفقد البلدية موردا هاما من مواردها، ومن شأنه أن يعيق ويعرقل عملية البلدية في القيام بواجباتها تجاه المواطنين.

واعتبر نجاح مشاريع إنتاج الطاقة في عجة بمثابة أنموذج يمكن تطويره والاستفادة من التجربة، وذلك على طريق إنتاج الكهرباء بالاعتماد على الطاقة الشمسية، ولكن عندها على الحكومة التفكير ببدائل للبلديات والهيئات المحلية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأكد أنه وزملاءه في البلدية ماضون في مشروع إنتاج الطاقة الكهربائية، وأنه في المرحلة الأولى ستوفر البلدية حوالي 0.8 ميغا، ويتبعه ثلاث مراحل، يمكن من خلالها إنتاج ما يزيد عن 80-90% من حاجة البلدة من الكهرباء. وأعرب عن أمله بتوفير التمويل عما قريب. وشكر بطاح أصحاب رؤوس الأموال في عجة، ممن كان لهم شرف السبق في إنتاج الكهرباء، ووعد باستمرار التعاون مع هذه المشاريع لتعزيز فكرة الإنتاج، والتحلل ولو جزئياً من الاعتماد على الكهرباء من المصادر الإسرائيلية.

نعيم جبر صاحب شركة مصنع ومطاحن النصر أحد أوائل المبادرين للتفكير في الطاقة الشمسية قال: بدأت التفكير بالاعتماد على الطاقة الشمسية منذ سنوات، من خلال التعرف على تجارب شركات إسرائيلية، أتعامل معها تجارياً. فقد بدأت حكومة الاحتلال تشجيع الاعتماد على الطاقة البديلة، بتقديم حوافز كبيرة، ما دفع أحد المصانع لتركيب ألواح شمسية فوق منشأته.

وأكد أنه أدرك قيمة هذه الطاقة، وبدأ التفكير بإيجاد شركة يكون لديها إمكانية لعمل طاقة شمسية، ولم يتوقف حتى استطاع إقامة مشروعه الخاص. وأشار إلى أنه ينتج 250 كيلو واط في الساعة، وهذا التيار يوفر حوالي 70-80% من حاجته من الكهرباء.

وأكد جبر أن مشروعه بدأ إنتاج الكهرباء في شهر أيار السنة الماضية، وذلك بعد أن توصل لاتفاق مع البلدية على تبادل التيار بالمثل، وقال: اليوم وبعد ستة أشهر من التشغيل وصلتني مطالبة من البلدية بقيمة 8000 شيقل عن الفترة الماضية، مع العلم أن قيمة الفاتورة الشهرية كانت قبل تشغيل مشروع الطاقة تتراوح ما بين 10000-15000 شيقل، ما يعني أن توفير يزيد عن 80% من الاستهلاك الشهري من الكهرباء.

وعن مخططات جبر في مجال الطاقة الشمسية أشار إلى أنه بدأ التفكير بالاستغناء عن المحروقات والغاز، وتحويل الأفران المستخدمة في مشروعه من نظام الحرق بالاعتماد على الغاز إلى الكهرباء، وبذلك سيساهم برفع كفاءة مشروعه، وتوفير ما يزيد عن 200000 شيقل بدل أثمان كهرباء وغاز.

وتمنى على الحكومة والبلدية دعم هذه المبادرة، لأن من شأنها توطين المال، وكل ما يخشاه أن يتعارض مشروعه من توجهات البلدية، خاصة أن الطاقة هي مصدر دخل رئيسي للبلدية، وفي حال استطاع الاستغناء عن التيار الكهربائي من البلدية، فهذا يؤثر على إيرادات البلدية، وهو يدرك ذلك. من هنا طالب جبر الحكومة بتوفير مساعدات للبلديات التي تدعم التوجه للطاقة البديلة تمكن هذه البلديات من الاستمرار بمهامها.

زكريا معالي صاحب مشروع مزارع دواجن وأحد المبادرين الأوائل في مجال الطاقة البديلة، بدأ العمل على توسيع مشروعه وفكرته، بعد أن تأكد له جدوى هذا المشروع. معالي قال: الآن بدأت العمل على إعداد دراسة جدوى اقتصادية لإنشاء وحدة إنتاج الكهرباء بقدرة تصل (1) ميغا، على أن أقوم ببيع التيار للبلدية، واعتبر هذا مشروعي الاستراتيجي للمرحلة القادمة.

وأشار إلى أن مشروعه مر بمراحل، وأنه واجه عقبات فنية، استطاع تجاوزها من خلال توفير محول خاص بمشروعه، ما يساهم بديمومة وانتظام معدل التيار في الشبكة. وأشار إلى أن فترة استرداد رأس المال من العائد على المشروع تقدر بأربع سنوات، واعتبر أن الاستثمار في هذا المجال مُجدٍ، ويحقق ربحا كبيرا مقارنة بالكثير من القطاعات، خاصة العائد من البنوك في حال تم ادخار الأموال المستثمرة في البنوك.

وتمنى أن يسمح القانون بإقامة مشاريع خاصة لإنتاج الطاقة الكهربائية بالاعتماد على الطاقة الشمسية، عندها سيكون هناك تحول في جودة الخدمات المقدمة للمواطن، ويمكن للمستثمرين تحقيق عائد معقول من مشاريعهم يشجعهم على إقامة المزيد من المشاريع الإنتاجية، فكما هو معروف تكاليف الطاقة مرتفعة، وهي غير منتظمة، ما يعني أن الاستثمار يبقى محفوفا بالمخاطر. ومهما يكن فإن معالي يعتبر مشروعه الخاص الحالي إيجابيا ومجديا، ومشجعا، وشكر كل من ساهم بخروج هذا المشروع للنور، بعد فترة تعثر أجلت انطلاقته لستة أشهر.

ومهما يكن فإن عجة حاضنة الاستثمار، وهذه البلدة التي تضم عشرات المشاريع الزراعية والصناعية، والتجارية تمضي نحو الطاقة النظيفة والبديلة، وهي بحاجة لوقفة من الجهات الرسمية، خاصة الحكومة ومجلس تنظيم الطاقة وسلطة الطاقة مساندة بلدية عجة في تحولها للتحلل من الاعتماد على الآخر.