عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2017

وحشية في قلنسوة

هآرتس – أسرة التحرير

هدم المنازل في قلنسوة هذا الاسبوع (الماضي) لا يمكنه أن يعتبر كحدث آخر لانفاذ قوانين البناء في بلدة عربية. فمنذ عشرات السنين لم يشهد المجتمع العربي حدثا وحشيا كهذا، هدم في اثنائه 11 مبنى دفعة واحدة. وعندما يضاف الى ذلك البوستات الراضية عن نفسها والتي رفعها رئيس الوزراء ووزير الأمن الداخلي، يخيل أن الحديث يدور عن أمر جاء من فوق، بهدف صرف الانتباه العام عن قضايا الساعة.

رغم أنه لم تكن هناك حاجة عاجلة الى هدفها، يسعى نتنياهو الى الدفع الى الامام بعدوانية "انفاذ قوانين البناء في البلدات العربية". فهو وأردان يفهمان جيدا بان أعمالا كهذه لن تحل المشكلة بل ستفاقمها فقط. ففي البلدات العربية، بما فيها الدرزية، يوجد أكثر من 50 ألف منزل بنيت بلا ترخيص. وتطبيق القانون بشكل "اعمى"، معناه شطب أحياء كاملة وابقاء نصف مليون شخص بلا مأوى.

يعرف نتنياهو بان كل هدم يساهم في توتر متصاعد وفقدان لثقة المواطنين العرب بالدولة، وأن هذا التوتر من شأنه أن ينزلق الى عنف ومواجهات زائدة. كما يمكنه أيضا ان يتوقع بان هدم المنازل المكثف في قلنسوة سيستقبل كما استقبل: كعمل هدفه إثارة خواطر الناس، زرع الاحباط بين السكان العرب والغمز لمصوتي اليمين الذين لا يزالون غاضبون من اخلاء عمونة المتوقع.

يقع رؤساء السلطات العربية بين المطرقة والسندان: فمن جهة يفترض بهم أن يكونوا منصتين لضائقة السكان، الذين يبحثون عن حلول للسكن ومستعدين للمخاطرة بالغرامات وبالملفات الجنائية من اجل الحصول على مأوى؛ ومن جهة اخرى يكافحون البيروقراطية والتسويف الذي يمتد لسنوات في الوزارات الحكومية ولجان التخطيط حين يحاولون توسيع المخططات الهيكلية.

على طاولة الحكومة يوجد منذ اشهر طويلة اقتراح يقضي بتجميد هدم المنازل واستثمار المقدرات في إقرار مخططات هيكلية تسوي مكانة معظم المنازل في البلدات العربية. وبالتوازي، تلتزم السلطات المحلية بعدم بناء مبان جديدة بلا ترخيص.

ولكن، من اجل التطبيق الفعلي لهذا الاقتراح، مطلوب قرار استراتيجي من حكومة إسرائيل. السؤال هو اذا كان بنيامين نتنياهو سيقرر أخيرا التعامل مع العرب كمواطنين متساوي الحقوق، يستحقون هم ايضا حلولا سكنية أم سيواصل استخدامهم كأكباش فداء كل ضربة لهم تزيد رأسماله السياسي.