عش العصافير
هآرتس - عميره هاس

في عيد العرش عام 1998 رافقت عددًا من المزارعين من قرية حوارة في جنوب نابلس، وصعدت معهم الى اراضيهم في قمة الجبل. لقد أردت رؤية اشجارهم وحقولهم التي تم الاعتداء عليها أو احراقها من قبل "مجهولين". بدأت مستوطنة يتسهار بالبناء غير القانوني قرب اراضيهم. ولا حاجة الى الاشارة الى أن هذا البناء زاد واتسع منذ ذلك الحين.
كان برفقتنا يفعات كيدار، وهي مخرجة للافلام الوثائقية. والمصور أوري اكرمان، مع كاميرا كبيرة وثقيلة. وأنا لا أذكر كم من الوقت تجولنا بين الاشجار، وكم من اللحظات مرت منذ اللحظة التي لاحظنا فيها عدة اشخاص بين البيوت غير القانونية، حتى اللحظة التي نزل فيها اثنان أو أكثر على ركبهم وبدأوا يطلقون النار نحونا.
لم يكن هناك مكان للاختباء. وطالت الثواني. ومن زاوية العين لاحظت أن المصور يقوم بالتصوير. كان ذلك يوم سبت، وأذكر ذلك جيدا. صرخت بالعبرية على مطلقي النار: "هل مسموح لكم اطلاق النار في يوم السبت؟". وبفضل معرفتي بفرائض ديننا المقدس، توقفوا عن اطلاق النار. والمصور استمر في التصوير وأنا اعتبرت أنني أنجزت شيئا. وقد بدأوا في النزول الى الاسفل نحونا، وكان معهم كلب هجومي، وساء خلفهم جندي بزيه الرسمي وهو محرج ومشوش. واستمر المصور في التصوير. ولم أقم بعد من تجاوزوا السبت بالسوالف والقبعات. ولم أعرف كيف بدأ تراشق الحجارة بينهم وبين اصحاب الاراضي الزراعية. وبرمشة عين خطف محطمو السبت الكاميرا من أيدي اكرمان. وجاءت الشرطة ومزيد من الجنود. وذهبنا لتقديم شكوى في مركز الشرطة في مفترق حوارة. وأظهروا لنا التصوير الذي يسمى اليوم "شبيبة التلال"، سوالف، قبعات كبيرة، اشكنازيين جدا. ولم أتمكن من معرفة أحد في الصور.
متحدث الجيش رفض المصادقة على طلبي بالموافقة على أن اسرائيليين يهود أطلقوا النار على فلسطينيين، وبالصدفة على اسرائيليين آخرين كانوا معهم. وفي صحيفة اسرائيلية واحدة على الأقل (باستثناء هآرتس بالطبع) قيل إنه "حسب ادعاء المراسلة تم اطلاق الرصاص". وبعد بضعة اشهر سمعت كيدار أنه تم توبيخ الجندي، وأظهر الفحص أن الكاميرا تم القاءها في بئر عميقة تسمى "عش العصافير". وهو مكان دفن الأدلة المُدينة. وبعد سنة وصلني اعلان من الشرطة حول اغلاق الشكوى بسبب عدم العثور على المتهمين. ولو أنني ما زلت بحاجة الى دليل على كيفية التعامل مع شكاوى الفلسطينيين، فقد حصلت عليه في ذلك الحين. ومنذئذ كنت شاهدة على احداث أشد كثيرا ضد الفلسطينيين من قبل المستوطنين والجنود، التي اختفت هي ايضا في ثقب أسود في تحقيق شاي والشرطة العسكرية بسبب عدم اهتمام الجمهور، ايضا رغم وجود الصور.
"هاتي فيلم الفيديو"، قال شخص من خيالي. "لا يوجد لدي"، قالت المراسلة. "كيف سنعرف اذا أن التقرير صحيح؟"، قال الشخص وانتقل الى قراءة صحيفة منافسة. "انظر"، حاولت التفسير، "لم ينجح من تم التحقيق معهم في تهريب الهواتف المحمولة بعد استدعاءهم من قبل الشباك". "لقد فشلوا"، قال وهو يلوح بيده. واستمرت في المحاولة "لكن دائما يقولون لهم في الشباك ساعدونا كي نساعدكم. يقومون بالغاء تصاريح العمل أو لا يسمحون لهم بالوصول من اجل العلاج أو يمنعوهم من السفر الى الخارج ويقولون إن كل شيء سيُحل مقابل اعطاء المعلومات".
"كيف تعرفين ذلك؟"، قال الشخص. "لأن العشرات يقولون ذلك والآلاف قالوا ذلك من قبل". وقاطعها "بالضبط. هذا ما يقولونه. كيف تعرفين أنهم لا يكذبون؟". عندما بدأت العمل كصحفية تأخذ الشهادات الشفوية، اعتبرت هذه الشهادات أداة عمل اساسية للصحافيين، قالت له. "كفى مع هذا الماضي". وفقد أعصابه، لكن برقت عيناه، لدي فكرة "يصورون في الشباك هذه المحادثات. اذهبي واحصلي على فيلم كهذا وسنقوم بنشره مع ملاحظاتك". كيف لم أفكر في ذلك من قبل.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين