بالفيديو| مدرسة تلاحقها جرافة حربية
خربة طانا- نابلس- الحياة الجديدة- خلدون البرغوثي- تهتز المركبة بشدة على طريق ترابية يزيد طولها على ثلاثة كيلومترات. تركت مياه الامطار أخاديد وحفرًا في هذا المقطع من الكيلومترات الثمانية التي تفصل بين بلدة بيت فوريك بمحافظة نابلس، وخربة طانا شرق البلدة. وتقع الخربة بين مستوطنتي "ايتمار" غربا، و"مخورا شرقا"، وتنفذ قوات الاحتلال تدريبات عسكرية في المنطقة بين الفينة والأخرى، سبق أن اعترف جيش الاحتلال أن الغاية منها هي طرد سكان تلك المناطق تمهيدا للسيطرة التامة عليها.
وخربة طانا تجمع سكاني لمواطنين من بلدة بيت فوريك يبلغ عددهم نحو 250 شخصا، يسكنون المنطقة لاعتمادهم على تربية المواشي بشكل أساسي والزراعة جزئيا. ولا تتمتع هذه المنطقة بخدمات بنية تحتية، فمصدر الماء نبع وحيد تمنع سلطات الاحتلال المواطنين من تأهيله وتزويده بالمضخات التي توصل المياه لهم، ويتم التزود بالكهرباء في الخربة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية، التي تملكها 15 أسرة من بين 40.
مدرسة الخربة مكونة من غرفتين صفيتين، تجمع الأولى تلاميذ الصفين الأول والثاني الأساسيين، فيما يلتئم تلاميذ الصفين الثالث والرابع في الثانية.
والمدرسة من الخارج مبنية من الواح من الصفيح الأبيض، ومن الداخل تغطي ألواح من جبس الواح الصفيح، يتوسط جدار الغرفة لوح أبيض مربع الشكل مروس بـ"مدرسة خربة طانا الأساسية المختلطة". تغطي جدران الصفيح من الخارج ملصقات لعلم الاتحاد الأوروبي، فقد مول مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابع للمفوضية الأوروبية ECHO عملية إعادة بناء المدرسة، ونفذته مؤسسة GVC الايطالية نهاية شهر تشرين الثاني الماضي بعد هدم سلطات الاحتلال المدرسة السابقة في آذار الماضي.
نبيل كمال (10 سنوات) تلميذ يحب الدراسة خاصة مادة اللغة العربية. يقول إنه يشعر بالخوف من إمكانية هدم المدرسة فهذا يعني انه سيضطر من جديد إلى الذهاب إلى بلدة بيت فوريك للدراسة، فالبلدة بعيدة عن الخربة بالنسبة له.
قرب إحدى نوافذ الصف وقف التلميذ أيهم نسيم ينظر الى الخارج متأملا بيوت الخربة ومعظمها خيام أو تجمع بين الخيام والصفيح. وعند سؤاله عن شعوره في حال هدم الاحتلال مدرسته، قال "خربة طانا جميلة، وأنا أخشى ان يتم هدمها كلها أو هدم المدرسة، نحن نحب التعلم ولا نريد ان تهدم مدرستنا".
مبنى المدرسة الجديد يقع بين مبنيين الأول قرب المسجد، كومة من الطوب والاسمنت، وكان مدرسة أيضا لكن جرافات الاحتلال حولته ركاما، والثاني من الصفيح والجبس، دمرته سلطات الاحتلال قبل تسعة أشهر، وكان المدرسة الأخيرة قبل بناء الحالية. وتنص إجراءات وقرارات الاحتلال الخاصة بالهدم، بمنع إعادة البناء في الموقع ذاته أيضا، وذلك للتضييق على أهالي الخربة، وتقليص خياراتهم في البناء من جديد.
يقف الأستاذ مسعود مصطفى صبح وهو من مخيم الفارعة، يراقب التلاميذ في فسحة تناول وجبة الغداء، يجلسون مستمتعين بأشعة الشمس بعد أيام من المطر والبرد على صخور مرتبة قرب الممر المرصوف بالحجارة لتقيهم الطين، يتناول أحدهم قطعة خبز بشهية، فيما يتشاقى الآخرون حوله.
يقول مصطفى "هدموا المدرسة اكثر من خمس مرات، وحتى لو كانت المدرسة كهفا بباب من الصفيح فإننا سنواصل رسالتنا هنا، بعد كل هدم، نواصل العمل، وقبل فترة اقتحموا الصفوف وقاموا بتصوير المدرسة، وهذا الإجراء عادة يسبق عملية الهدم".
يعود التلاميذ إلى صفهم، وينظر أيهم نظرة تحد ويقول "إن هدموها فسنبنيها مرة أخرى".
شاهد الفيديو:
مواضيع ذات صلة
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة
المجلس الوطني: أوضاع العمال كارثية في ظل الحصار والعدوان
"الغذاء والدواء" السعودية تُكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج
أبو هولي يبحث مع ممثل المنسق الخاص للشؤون السياسية أوضاع اللاجئين وتحديات "الأونروا"
نادي الأسير: ملامح الصحفي السمودي بعد الإفراج عنه تعكس جريمة التجويع بحق المعتقلين
الاحتلال يقتحم حي الثوري جنوب القدس ويعتقل شابًا