لقمة عيش صيادي غزة مغمسة بالقلق والرعب
كثير من الصيادين قرروا الانخراط في أعمال أخرى والتخلي عن مهنتهم

حياة وسوق
عبد الهادي عوكل
همهم هو جلب لقمة العيش لأبنائهم لكي ينعموا بحياة كريمة، غير مكترثين للمخاطر التي تحدق بهم يومياً للحصول على مرادهم، وربما يعودون بخفي حُنين بعد ساعات من العمل الشاق تحت جنح الظلام قبالة شواطئ مدن قطاع غزة الساحلية.. إنهم صيادو الأسماك الذين يتعرضون بشكل شبه يومي لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، فتارة تستهدفهم الزوارق البحرية الاسرائيلية بالرصاص الحي ومراكبهم، وتارة أخرى يتعرضون للاعتقال ومصادرة مراكبهم، وأحياناً يحظر عليهم دخول البحر لفترات زمنية.
مهنتهم أضحت مُحاطة بالمخاطر نظراً لتشديد الخناق الإسرائيلي على البحر، حيث كان العام 2006 مفصلياً في مهنة الصيد، عندما بدأ الاحتلال بالتضييق على الصيادين بتقليصه مساحة الصيد، كخطوة منه لتشديد الخناق على قطاع غزة براً وبحراً على خلفية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في غزة.
وتختلف كمية الصيد التي يمكن أن توفر لقمة عيش كريمة من صياد لآخر، وذلك حسب أفراد العائلة التي يُعيلها، فمنهم من هم أصحاب أسرة صغيرة وآخرون أصحاب أسر كبيرة وهؤلاء لهم النصيب الأكبر من المعاناة في الحصول على لقمة العيش.
الصياد سعيد الصعيدي 55 عاماً، لم يعرف مهنة في حياته إلا مهنة الصيد، يقول لـ "حياة وسوق"، إن هذه المهنة أصبحت اليوم لا تجني همها، وذلك خلافاً لما كانت عليه قبل العام 2006 حيث كان الصيدُ وفيراً؛ وكنت أقضي أياماً في البحر وأعود برزق وفير جداً. وأضاف، أن الوضع انقلب 180 درجة مع الصيادين بعد تقليص مساحة الصيد من قبل الاحتلال تدريجياً إلى أن وصلت من 20 ميلاً إلى ثلاثة أميال، حتى أنه يتمنى أن لا تستمر هذه المهنة بين أحفاده.
وأضاف، أن رغم إزالة السبب الذي من أجله تم تقليص مساحة الصيد والإفراج عن الجندي الاسرائيلي شاليط إلا أن إجراءات الاحتلال في البحر لم تتغير.
وأوضح، أنه يحتاج يومياً أن يصطاد بما قيمته 1000 شيقلٍ من السمك ليتمكن من توفير دخل مناسب لأسرته المكونة من خمسة عشر فرداً، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يصفى له من 100 شيقلٍ إلى 150 شيقلاً، وباقي المبلغ يتم يتوزع مصاريف على العمال والسولار.
وأشار، إلى أن أنواع السمك مختلفة وأسعارها أيضاً، لافتاً إلى أنه يعود أحياناً من البحر بخفي حنين ولا يغطي مصاريف العمال والسولار. واصفاً الوضع بالصعب للغاية.
وأكد أن الكثير من الصيادين الجدد اتجهوا للعمل في مهن أخرى بسبب الصعوبات التي يواجهونها من قلة كمية الصيد وما ينتج عنها من قلة الدخل، والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة.
في سياق متصل، تأفف صيادون كانوا متواجدين في حسبة السمك غرب مدينة غزة، عندما سألهم مراسلنا عن أوضاع الصيد، وهل يلبي طموحاتهم؟. حيث خرج الصياد طالب بكر قائلاً:" والله ما اصطادته شباكنا بالكاد يغطي المصاريف ولقمة البيت"، مضيفاً أن إطلاق الاحتلال النار تجاه الصيادين مع ساعات الفجر دفعنا للخروج من البحر خشية على حياتنا.
وتحدث لـ "حياة وسوق" عن الصعوبات التي تواجه الصيادين في البحر، وأهمها محدودية مساحة الصيد، ومطاردة الصيادين من قبل الزوارق الاسرائيلية. مؤكداً أن المهنة لم تعد كما كانت. لافتاً إلى أن الحل لعودة المهنة إلى سابق عهدها يكمن في التزام الجانب الاسرائيلي بما جاء في اتفاقية أوسلو، وهو السماح للصيادين في الإبحار لمسافة 20 ميلاً.
وأوضح، أنه كلما زادت مساحة الصيد، كلما زادت كمية الصيد وبأنواع مختلفة، وانخفض سعر السمك. معرباً عن امتعاضه من معاناة منطقة كقطاع غزة تطل على ساحل البحر من قلة الانتاج السمكي.
وعن الكمية التي توفر له حياة كريمة، قال الصياد بكر:" في هذه الأيام إذا تمكن الصياد من توفير لقمة عيشه وسد احتياجاته فهو ملك"، مضيفاً أنه في موسم السردين لا بد أن يصطاد على الأقل حوالي 50 كيلو لكي يبيعها بمبلغ 750 شيقلاً ، وفي حال اصطاد اسماك أخرى كالبوري والدنيس والفريدي وغيرها فهو بحاجة لأن يصطاد بما قيمته 700-800 شيقل لكي يغطي مصاريف العمال والسولار ويستطيع أن يوفر قليلاً للأيام التي يعود بها من البحر خاوي الوفاض.
أما الصياد، حسام أبو حصيرة، والذي تعرض لإصابة في ساقه داخل البحر من قبل الزوارق الاسرائيلية بحجة أنه تجاوز المساحة المسموحة للصيد، أكد لمراسلنا أن الاحتلال استهدفه وهو في مساحة 2 ميل. موضحاً أن الاحتلال دائماً يتحجج بتجاوز المساحة المسموحة للصيد عندما يتم استهداف الصيادين.
وقال مستهزئاً :" حتى أن قوارب الصيد التي تكون راسية في الميناء ويتم استهدافها تكون قد تجاوزت المساحة المسموحة. مؤكداً أن حياة الصيادين أصبحت كلها معاناة، وتحولت ككابوس يلاحق الصياد ولا يستطيع التخلص منه. لافتاً إلى ان لكل صياد تفاصيل ومعاناة تختلف عن الآخر، ولكن أساس هذه المعاناة هي الاحتلال.
المواسم سبيل رزق الصيادين
من جهته، أوضح نزار عياش رئيس النقابة العامة للصيادين في قطاع غزة لـ "حياة وسوق"، أن الصيادين يعتمدون في دخلهم على المواسم، كموسم السردين الذي يبدأ من منتصف شهر نيسان ويستمر حتى شهر حزيران ومن بداية شهر أيلول حتى تشرين الثاني، وما دون ذلك يعاني الصياد في توفير لقمة عيشه.
ولفت إلى أن الصياد صاحب الأسرة المتوسطة بحاجة يومياً لأن يصطاد سمك بما قيمته 600 شيقل لكي يوفر له 100 شيقل، ويوزع الباقي على العمال والسولار ومصاريف النقل.
وأكد أن معاناة الصيادين لن تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكي يتمكن الصياد من الإبحار بحرية دون مضايقات، والعودة إلى مسافة الـ 20 ميلاً كما في اتفاق أوسلو.
وأوضح، أن هناك عجز في الثروة السمكية بما يعادل 250 طن سنوياً في قطاع غزة. والسبب هو سياسات الاحتلال التي تستهدف الصيادين سواء بتضييق مساحة الصيد، أو المطاردة والاعتقال واطلاق النار.
وأشار، إلى أن مئات الصيادين اعتقلوا وتم مصادرة مراكبهم إضافة إلى شهداء سقطوا قبالة شواطئ غزة، الأمر الذي دفع العديد من الصيادين إلى الاتجاه إلى مهن أخرى.
الجدير ذكره، أن مؤسسات حقوق الإنسان المختلفة في قطاع غزة توثق باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصيادين من قتل وإصابات واعتقالات ومطاردات واحتجاز للقوارب، لتؤكد أن اسرائيل تنتهك بشكل واضح قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والخاصة بحماية حياة السكان المدنيين واحترام حقوقهم، وفقاً للمادتين الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والسادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، رغم أن إسرائيل طرف متعاقد في العهد.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات