عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2016

السكين والطفل

هآرتس - عميره هاس

"من الأرشيف"

الصورة الاولى التي نشرت في واتس آب والفيس بوك اظهرت وجه طفل ممدد على صخرة ونظراته الخائفة، فيها بعض الفضول. وعلى الصخرة بقعة من الدماء. وقبل ذلك، حين وقف الجنود أمامه وفي يده سكين، لاحظوا خوفه. الجندي الاول الذي رآه – وهو يختبئ بين الاعشاب، بين الكرم وموقف السيارات، على مدخل مستوطنة كريات اربع – رآه وهو يرفع السكين ويقول "الله اكبر". وأمام البندقية المصوبة أنزل السكين وبدأ بالبكاء.

إنه أ. ز، اسمه معروف لدى الصحفيين الفلسطينيين، ونحن يحظر علينا كتابته بالكامل أو أن نكشف وجهه. لقد أصيب اصابة بالغة واعتقل في 23 ايلول الماضي. وتم اجراء عملية له واتهم بمحاولة القتل العمد. ولم يكن هناك أي مصابين.

انضم الى الجندي الاول الذي صادف الولد ورآه وهو يبكي، جندي آخر وضابط. أي أنه في لحظة ما كان هناك ثلاثة جنود مسلحين أمام ولد خائف عمره 14 سنة و4 اشهر. ورغم ذلك قام أحدهم باطلاق النار عليه واصابته اصابة بالغة.

"كان ذلك دفاعا عن النفس"، قال الجندي مطلق النار، لأن الولد لوح بيده الصغيرة التي حملت سكين المطبخ التي ألقاها من بعيد نحو الجندي المسلح. "هل هذا إبننا"، سأل الوالدان وتخيلا إبنهما أمام ثلاثة رجال مسلحين. حيث أن رأسه قد يصل بصعوبة الى مستوى صدورهم. لقد فهم الوالدين الواقع بشكل مختلف: لقد وقف إبنهم قرب الجنود الثلاثة وهو خائف ويحمل سكينا. ومن شدة خوفه صرخ "الله اكبر"، وعندما طلب منه الجنود القاء السكين قام بالقائها، ولسان حاله يقول "لقد مللت من هذه اللعبة، هذا مخيف جدا وأنا اريد العودة الى البيت".

لقد مر شهران ونصف الشهر الى أن تمكن المحاميان ميري رماتي واكرم سمارة من الحصول على التقارير الطبية من مستشفى شعاري تصيدق (استغرق وقت طويل لمعرفة أن الولد تم تسجيله في المستشفى تحت رقم هوية وهمي). وتثبت التقارير الطبية ادعاءه من البداية، بناء على اصابة صغيرة في الظهر حيث اخترقت الرصاصة، واصابة كبيرة في الصدر حيث خرجت. ومثلما قال الولد، فقد هرب نحو الكرم وعندها اطلقت عليه النار. وحتى الآن قبل القضاة رواية الجندي والنيابة العسكرية، بأنه تم اطلاق النار على الولد من الامام. لذلك رفض القضاة اسحق اوزودين ورئيس محكمة الاستئنافات القاضي نتلئيل بنيشو طلب اطلاق سراحه بكفالة. رئيس المحكمة العسكرية للقاصرين، مناحيم ليبرمان، يناقش الآن طلبا اضافيا لاطلاق سراحه بكفالة بناء على التناقضات بين رواية الجندي مطلق النار وبين التقارير الطبية.

لقد رأى الأبوان وجه الطفل الخائف في الواتس آب، وبعد ذلك سمعوا أنه نقل الى مستشفى شعاري تصيدق، وتم اجراء عملية له. وفي نفس اليوم بدأت فترة اعتقاله. كانت فرصة رؤيته الاولى فقط عندما بدأت المحاكمة في عوفر. احيانا كان يأتي الأب – استاذ للحاسوب في جنوب الخليل، كان يحلم بالعمل في اسرائيل عاملا لأنه لا يستطيع العيش براتب 1200 شيكل. احيانا كان يأتي هو وزوجته. وقد عقدت عشر جلسات في المحكمة العسكرية من اجل النقاش في لائحة الاتهام وطلبات اطلاق سراحه بالكفالة، والرفض. المحاميان سمارة من نادي الاسير الفلسطيني ورماتي يجدان صعوبة في عد الجلسات.

لقد رأى الولد عشرة قضاة عسكريين اسرائيليين على الاقل: كل مرة يتم فيها نقله الى عوفر وهو على سرير مستشفى سجن الرملة، حيث تم نقله الى هناك بعد شعاري تصيدق. في البداية ترك في سريره خارج الكرفان الذي يوضع فيه الاسرى وعليه يطانية خفيفة تحميه من البرد والسرير واسع، وفي الاسبوع الماضي فقط اكتشفت المحكمة العسكرية البرغي الذي يفتح الباب الثاني للكرفان من اجل ادخال السرير والطفل المصاب عليه. في المرات الاولى قام الولد بالبكاء عندما سمحوا له بالحديث مع أهله دون لمسه. والآن هو معافى أكثر، قدمه في الجبس، وفيها معدن، واصابة صدره تتعافى. وبسبب خطورته فان النيابة العسكرية تطلب ابقاءه قيد الاعتقال حتى انتهاء المحاكمة.

هل بالفعل لا يستطيع ثلاثة جنود مسلحين القاء القبض على طفل صغير يحمل سكينا دون أن يقوم أحدهم باطلاق النار على ظهره واصابته اصابة خطيرة؟ ليس هذا هو السؤال الذي تقوم المحكمة العسكرية بفحصه. ونحن نأمل أن يقوم رئيس الاركان غادي آيزنكوت بفحص التدريبات التي يحصل عليها جنودنا المسلحين الذين يخافون الى هذه الدرجة من طفل يحمل السكين، أو بعد القائه للسكين، الى درجة تجعلهم يطلقون النار على ظهره. ونحن نتكهن: لو لم يطلق الجندي النار على ظهر الطفل، فان النيابة العسكرية لم تكن ستقدم لائحة اتهام خطيرة بهذا الشكل، تتهم طفل بمحاولة القتل العمد.