عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 19 كانون الأول 2016

الاسرائيليون يفضلون بناء آمال على وعود ترامب

حيفا- يثير تصاعد معاداة السامية بعد فوز دونالد  ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية قلق اليهود الأميركيين، لكن الاسرائيليين يفضلون من جهتهم الأمل في ان تترجم أفعاله الوعود التي قطعها للدولة العبرية.

وتحدثت منظمة اميركية مهمة للدفاع عن حقوق الانسان عن ارتفاع كبير في حوادث معاداة السامية في الولايات المتحدة منذ انتخاب ترامب، معتبرة انه أسوأ وضع منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وقدم اعضاء في منظمة "كو كلوكس كلان" دعمهم لترامب، بينما كان ستيف بانون الذي عينه ترامب مستشارا للشؤون الاستراتيجية مسؤولا في موقع "برايتبارت" الالكتروني القريب من اليمين المتطرف.

لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يفرض نفسه كمدافع عن اليهود ومستعد دائما لادانة مخاطر معاداة السامية، حاول تبديد المخاوف التي أثارها انتخاب دونالد ترامب، معتبرا انها ظاهرة أقل مدى مما تصور.

وفضل السياسيون الاسرائيليون خصوصا اليمينيين التركيز على الدعم الذي اعلنه ترامب لاسرائيل.

وترامب قطع وعودا براقة لكثير من الاسرائيليين بوعده بنقل السفارة الأميركية الى القدس خلافا للرفض الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل. كما عبر عن رغبته في عدم الضغط على الاسرائيليين لصنع السلام مع الفلسطينيين.

وعين سفيرا للولايات المتحدة لدى اسرائيل الخميس المحامي ديفيد فريدمان الذي اكد انه ينتظر بفارغ الصبر القيام بمهمته "في العاصمة الأبدية لاسرائيل القدس" حسب تعبيره.

ويرى بعض اعضاء الحكومة الاسرائيلية -الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية - ان فوز ترامب يشكل فرصة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

وصرح وزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بينيت أحد أهم أعضاء حكومة نتنياهو ان فكرة قيام دولة فلسطينية التي تشكل أساس المفاوضات مع الفلسطينيين، انتهت بعد انتخاب ترامب.

 

"الأمر يخيفني بالتأكيد"

يجسد هايا كاسبي وياكوف والدن ناجيان من محرقة اليهود يعيشان في دار لرعاية المسنين في حيفا، المشاعر المتناقضة لليهود.

وقالت هايا (83 عاما) في الغرفة التي علقت فيها صور شقيقيها اللذين قتلا في رومانيا حليفة المانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية "هذا يخيفني بالتأكيد". واضافت ان "معاداة اليهود قائمة على نطاق واسع وقد نشهد الوضع نفسه".

لكن ياكوف والدن (87 عاما) يفكر في أمن اسرائيل ولا يعتقد ان المواقف المتطرفة التي يتبناها بعض انصار ترامب ستؤثر على التزامه حيال الدولة العبرية. وهو يعتبر ترامب مؤيدا قويا لاسرائيل.

ويفيد تقرير للمنظمة الأميركية المدافعة عن حقوق الانسان "ساذرن بوفرتي لو سنتر" ان 867 حادثا عنصريا سجل في الولايات المتحدة في الايام العشرة الاولى التي تلت فوز ترامب، يرتدي مئة منها طابعا معاديا للسامية.

واستهدف صحفيون يهود بهجمات معادية للسامية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي خطاب القاه مؤخرا، عبر جوناثان غرينبلات رئيس المنظمة غير الحكومية اليهودية "انتي ديفاميشن ليغ" التي تكافح معاداة السامية ان "المجموعة اليهودية الأميركية لم تشهد مثل هذا المستوى من معاداة السامية علنا أو على الساحة السياسية" منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وعبر بعض الاسرائيليين عن قلقهم من ذلك، وقالت زهافا غالؤن زعيمة حزب ميريتس اليساري لوكالة فرانس برس في بيان ان "اعمال الارهاب هذه تكشف بشكل واضح ان اليهود ليسوا مستبعدين وانهم الآن أهداف واضحة للعنف".

لكن الآخرين يبدو اقل قلقا بمن فيهم نتنياهو الذي قال: "هناك دائما معاداة للسامية لدى المتطرفين، في اليسار المتطرف واليمين المتطرف على حد سواء". واضاف "لكنني اعتقد انها ظاهرة هامشية خلافا لما يتصوره الناس".

وكشف استطلاع للرأي ان 55 بالمئة من الاسرائيليين اليهود يعتبرون غير مبرر الخوف من تصاعد معاداة السامية مع انتخاب ترامب.

ويرى غيرشوم غورنبرغ المؤرخ المتخصص بالعلاقات الأميركية الاسرائيلية انه بالنسبة لليهود الأميركيين الذين يصوتون بأغلبيتهم عادة لمصلحة الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، يعتقدون بشكل متزايد ان اسرائيل لا تقوم بدعمهم.

وقال ان "اسرائيل طلبت دائما دعم وتضامن يهود الشتات ولا اعتقد ان هذا الامر يسير باتجاه واحد". واضاف "كما تصدت الحكومة الاسرائيلية تماما لمعاداة السامية في دول اخرى، يجب عليها ان تعبر بشكل ما عن الرد على هذا الوضع، بقلق او احتجاج".

 

"لحظة فرح"

وأثار تعيين بانون كبيرا للمستشارين الاستراتيجيين لترامب قلقا كبيرا لدى اليهود الأميركيين الذين صوت اغلبيتهم لهيلاري كلينتون التي هزمت في انتخابات تشرين الثاني.

وكان بانون يدير قبل تعيينه هذا، موقع "بريتبارت نيوز" المعروف بنقله تقارير مثيرة لليمين المتطرف ويتهم بانه منصة للترويج لأفكار تفوق البيض ومعاداة السامية.

وتشعر منظمة "انتي ديفاميشن ليغ" بالقلق لأن "بريتبارت نيوز" تغذيه "شبكة من البيض القوميين العنصريين والمعادين علنا للسامية".

واكدت الزوجة السابقة لبانون ان المستشار الجديد لترامب انه رفض ارسال أولاده الى مدرسة لأنها تضم عددا كبيرا من التلاميذ اليهود.

ورفض ارون كلاين مدير مكتب "بريتبارت" في القدس بيان المنظمة غير الحكومية اليهودية معتبرا ان المعلومات "لا أساس لها وتشكل اساءة" له. واضاف ان "الادعاء بأن بانون معاد لليهود يثير الضحك ان لم يكن الاحباط".

ونفى بانون ذلك. وهذا ليس غريبا اذ ان تعيينه من قبل ترامب لم يثر ضجة كبيرة في اسرائيل، كما تقول هداس كوهين الباحثة في العلوم السياسية. وتوضح "بقدر ما تكون يمينيا يقل قلقك من هذا النوع من الأمور"، متحدثة بذلك عن الاسرائيليين وعن هيمنة اليمين المتزايدة في الدولة العبرية.

وتضيف كوهين ان اعضاء اليمين المتطرف في اسرائيل "يعيشون لحظة احتفالية. فبالنسبة لهم انتهى حل الدولتين".(أ.ف.ب)