ارتفاع جنوني على أسعار البيض!

حياة وسوق- مراد ياسين- تواصل أسعار البيض في أسواق الضفة ارتفاعا متتاليا، بسبب انخفاض ملحوظ في الانتاج، كانعكاس مباشر لقيام مزارعين باعدام جزء من قطعان الدجاج البياض، خلال المرحلة التي شهدت فيها الاسعار هبوطا حادا الى ما دون التكلفة.
ولما كان سعر كرتونة البيض ما بين 7- 10 شواقل ابان الازمة ارتفع الآن ليقترب من 20 شيقلا.
طولكرم نموذجا
انخفض انتاج البيض اليومي في بلدة بلعا من 30 ألف كرتونة الى 5 آلاف فقط، وهو ما انعكس ارتفاعا على اسعار البيض بشكل تدريجي في أسواق طولكرم بشكل خاص والضفة بشكل عام.
ويقول المزارع البلعاوي عبد الله اليمني ان أسعار البيض ستواصل ارتفاعها لأسباب عدة أهمها انخفاض مزارع الدواجن في المحافظة الكرمية، والاعدامات التي قام بها المزارعون للدواجن بالاتفاق مع وزارة الزراعة في اواسط شهر نيسان الماضي من العام الحالي، نتيجة الانخفاض الكبير لاسعار الدواجن خلال الفترة الماضية بسبب دخول البيض المهرب الاوكراني الى السوق الفلسطينية وما لحقه من خسائر كبيرة للمزارعين ومربي الدواجن، إضافة الى عدم انتظام كميات الدجاج البياض المستوردة من داخل إسرائيل الى أسواق الضفة الغربية وبالعكس.
واكد اليمني ان سعر كرتونة البيض حاليا في السوق الكرمي تتراوح ما بين 18- 20 شيقلا، ومن المتوقع ان ترتفع بداية الشهر المقبل الى 25 شيقلا نتيجة عزوف كثير من المزارعين عن تربية الدواجن هذا العام ما انعكس سلبا على كمية انتاج البيض اللازمة للسوق الفلسطيني.
وأوضح اليمني ان بلعا تعتبر اكبر تجمع للدجاج البياض على مستوى الوطن واكبر سلة غذاء للبيض في الوطن، لافتا الى عوامل اخرى ساهمت في انخفاض انتاج البيض أهمها عدم دفع التعويضات اللازمة لمزارعي الثروة الحيوانية في طولكرم، وتحديدا مزارعي الدواجن في الوقت المحدد ما دفع الكثير منهم الى اغلاق مزارعهم إضافة الى ان حلول فصل الشتاء وما ينجم عنه من برد وصقيع يؤثر على نمو الدجاج وانتاجه للبيض بشكل كافي والتكاليف الاضافة اللازمة من تدفئة ووقود.
ونبه اليمني الى ان المزارعين الفلسطينيين يعتمدون بشكل رئيسي على السوق الإسرائيلي، كونه يسيطر بشكل رئيسي على المنافذ التسويقية، مؤكدا ان الخلل يكمن في اعتبار السوق الفلسطيني منفذا هاما لتسويق المنتجات الإسرائيلية، ففي حال كان هناك فائض في انتاج البيض في السوق الإسرائيلي يتم تهريبه لأسوق الضفة الغربية بغرض الحفاظ على سعر البيض في الأسواق الإسرائيلية وبالتالي يتم ضرب منتجات البيض في السوق الفلسطيني وفي حال كان هنالك نقص في انتاج البيض في السوق الإسرائيلي يتم استيراد البيض من المزارعين في الضفة، وهكذا دواليك ما يؤدي الى نقص في انتاج البيض في الضفة وبالتالي يرتفع سعره.
وحذر اليمني من خطورة الاعتماد على الفقاسات الفلسطينية التي تم استيرادها من داخل إسرائيل وأصبحت تعمل في مناطق مختلفة بالضفة، ولا تخضع هذه الفقاسات لاية فحوصات مخبرية من الجهات ذات الاختصاص، وهي بحاجة ماسة الى تطعيمات خاصة ضد عدة أمراض كما يحصل عادة في الفقاسات داخل إسرائيل، مؤكدا ان هذه الفقاسات لها مخاطر صحية كبيرة على المواطنين في حال تركت بدون مراقبة ومتابعة من قبل الجهات ذات الاختصاص.

ودعا اليمني وزارتي الزراعة والاقتصاد الوطني الى ضبط السوق الفلسطيني ومحاربة عمليات تهريب البيض والدجاج سواء الى داخل إسرائيل او أسواق الضفة الغربية مما ينعكس سلبا على مزارعي الدواجن اللازم والبياض وفي النهاية يدفع المواطن ثمن ذلك.
ولفت اليمني الى الاتفاق الذي ابرم مع وزارة الزارعة والمالية والحكومة العام الماضي للحد من انخفاض اسعار البيض الذي تلخص بالتزام وزارة الزراعة بشراء البيض الكرمي بسعر 8 شواقل للكرتونة الواحدة، واعدام المزارعين كميات من الدجاج الكرمي للتخفيف من ازمة انخفاض اسعار البيض انذاك في شهر نيسان الماضي ، مقابل ان تقوم وزارة الزراعة بتزويدهم بالاموال اللازمة لشراء العلف للدواجن للتخفيف من ازمة السيولة النقدية لدى مزارعي الثروة الحيوانية في طولكرم وضمان استمرار اعمالهم، وأضاف: "بالفعل تم بيع وزارة الزراعة في شهر نيسان الماضي كميات كبيرة من البيض الكرمي الا انه بعد 6 شهور تم تسليم المزارعين أموالهم بعد اغلاق الكثير منهم مزارعهم لعدم توفر السيولة النقدية لشراء العلف لمزارعهم".
واوضح مدير عام الاغاثة الزراعية في طولكرم عاهد الزنابيط لـ "حياة وسوق" انه تابع باهتمام مع المزارعين الكرميين مشكلة تدني اسعار البيض منذ بداية الأزمة خلال شهر نيسان الماضي، حيث وصل سعر كرتونة البيض الى 5 شواقل فقط، مؤكدا انه جرى التواصل مع الكثير من المسؤولين في وزارة الزارعة والاقتصاد الوطني والغرفة التجارية والمحافظة والجهات ذات الاختصاص من اجل معالجة هذه المشكلة وحماية مزارعي الثروة الحيوانية في طولكرم من اية اخطار محتملة، و"تم عقد ورشات عمل ولقاءات كثيرة حول هذا الموضوع وتم الاتفاق على عدة بنود اهمها اعدام كميات كبيرة من الدواجن في طولكرم والزام الحكومة بشراء 50 الف كرتونة بيض من مزارعي طولكرم، الا ان المؤسف في الموضوع ان التعويضات وصلت متأخرة ولم تساهم في انقاذ المزارعين من الاستمرار في اعمالهم، ودفعت عددا منهم الى إغلاق مزارعهم لعجزهم عن شراء العلف لمزارعهم"، مؤكدا ان المؤشرات الاقتصادية تتوقع ارتفاع أسعار البيض بشكل ملحوظ خلال الايام القادم نتيجة انخفاض الانتاج الملموس لهذا المنتج بفعل انخفاض عدد مزارع الدواجن في المحافظة الكرمية بشكل ملموس نتيجة الضربة المؤلمة التي تعرض لها قطاع الدواجن ، وعدم صرف التعويضات للمزارعين بصورة سريعة ، مما ادى الى اغلاق عدد كبير من مزارع الدواجن في المحافظة .
من جانبه قال مدير عام وزارة الزراعة في طولكرم المهندس باسم وجيه حماد أن تأخر صرف التعويضات لمزارعي الدواجن تتحمله وزارة المالية وليست وزارة الزراعة حسب حد قوله ، مؤكدا ان الوزارة تسعى الى حماية المزارعين وتقديم كل العون اللازم لهم من اجل استمرار أعمالهم والمحافظة على استقرار الاسعار الى قدر الامكان ، لافتا الى ان الوزارة ليس لهاعلاقة بآلية تحديد الاسعار الاسترشادية سواء للدواجن او اللحوم ، مؤكدا ان توقعات ارتفاع اسعار البيض من قبل المزارعين خلال الايام القادمة قد تكون صحيحة بالاعتماد على ظروف الطقس الراهنة حيث عادة ما يقل انتاج البيض في فصل الشتاء نظرا لعوامل البرودة والتكاليف الإضافية الناجمة عن استخدام وسائل التدفئة لمزارع الدواجن في المحافظة .
مدير عام الاقتصاد الوطني في طولكرم كمال غانم قال ان وزارة الزراعة هي المخولة بمتابعة سوق الدواجن في المحافظة الكرمية مؤكدا ان وزارة الاقتصاد الوطني غير مخولة بتحديد اسعار البيض في المحافظة الكرمية كونه يخضع لشروط العرض والطلب، وتركز الوزارة فقط على تحديد الأسعار الاسترشادية للخبز واللحوم الحمراء بكافة انواعها .
وأوضح غانم ان وزارة الزراعة هي المسؤولة عن ترخيص ومتابعة سوق الدواجن رغم ان هنالك اشكاليات كثيرة ناجمة عن تداخل مزارع الدواجن بين منازل المواطنين نتيجة الانتشار السكاني وهذا يتطلب نقل هذه المزارع الى مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات