عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 كانون الأول 2016

تمضية احتفالات رأس السنة في دبي تلقى التأييد والمعارضة أيضا

دبي - (د ب ا) - طورت دبي نفسها لتصبح مقصدا من الطراز الأول للاحتفال برأس السنة الجديدة، وأصبحت صورة هذه الإمارة الخليجية بناطحات السحاب التي صممت على أحدث الطرز المعمارية المستقبلية في العالم، تمثل واحدة من الحواضر المتلألئة التي تستشرف المستقبل. ولكن وسط كل هذا التألق قد لا تكون بالضبط المكان المثالي للاحتفال بقدوم العام الميلادي الجديد، في ظل بعض القيود الاجتماعية السائدة.

وثمة وجهات نظر مؤيدة ومعارضة حول ما إذا كان السفر إلى دبي مناسبا لحضور الاحتفالات بمناسبة نهاية العام.

ويرى المؤيدون أن إمارة دبي تتمتع بطقس رائع، وشمس مشرقة ودرجة حرارة دافئة تثير البهجة، حيث أنه من المؤكد أن الطقس فيها جميل في هذا الوقت من العام بعكس أشهر الصيف الحارة حيث تصل درجة الحرارة إلى 40 مئوية، وفي أواخر شهر كانون أول/ديسمبر يمكن للزوار التجول وهم يرتدون التي شيرت، كما أن درجة حرارة مياه الخليج تبلغ 22 درجة مئوية، وبالتالي فهي رائعة للسباحة، بينما لا يمكن أن يتعرض المرء هنا لمشاعر الكآبة التي تصيب البعض في فصل الشتاء نتيجة الغيوم المستمرة.

كما يرى المؤيدون أن هناك تصاميم معمارية رائعة في دبي مثل برج خليفة الذي يعد أعلى ناطحة سحاب في العالم بارتفاع 828 مترا، وهو بلا شك أجمل معلم للجذب السياحي في دبي، وهو يبدو كما لو كان قد تم تصميمه على جهاز كمبيوتر من أجل تصوير فيلم " حرب النجوم "، ويعلو شاهقا بمبناه الحلزوني مشرفا على الصحراء تحته، وعن بعد يمكن رؤية هالة من السراب والأشكال غير الحقيقية تحيط به، ومن هنا فإنه من الطبيعي أن يحتشد آلاف الأشخاص في ليلة رأس السنة حول برج خليفة لمشاهدة عروض الألعاب النارية.

غير أن هناك أيضا جواهر معمارية رائعة أخرى مثل متحف دبي المائي، الكائن في "دبي مول" وهو عبارة عن حديقة للأحياء المائية، ويحتوي على سبيل المثال على عشرة ملايين لتر من المياه تسبح فيها حوالي 140 نوعا مختلفا من الأحياء المائية، ويمكن رؤيتها من خلال جدار زجاجي سمكه 75 سنتيمترا، ويستطيع الزوار أثناء سيرهم داخل نفق طوله 48 مترا مشاهدة أسماك القرش وأسماك الراي اللساع وهي تنزلق من فوق رؤوسهم.

وهناك أيضا فندق برج العرب الفاخر الذي يبلغ ارتفاعه 321 مترا والمصمم شكله على هيئة شراع هائل الحجم، وغالبا ما يتم تصميم الفنادق في دبي لتكون معالم جذب معماري في حد ذاتها.

وبالنسبة للألعاب النارية يقول المؤيدون إن مكانا مثل دبي لن يكون ضئيلا عند انطلاق إشارة العام الجديد، وتعد عروض الألعاب النارية فيها أحد أكثر العروض روعة في العالم.

وسجلت دبي رقما قياسيا عالميا في بداية العام 2014 عندما أطلقت 476651 صاروخا للألعاب النارية خلال ست دقائق فقط، وتم إطلاق معظمها من برج خليفة وبرج العرب ومن نخلة الجميرة، وكان عرض الألوان في السماء وانعكاساته على الماء يخطف الأنفاس.

بينما يرى المعارضون لفكرة تمضية احتفالات رأس السنة في دبي أن مثل هذه الرحلة ستكلفهم الكثير من المال، ويقولون أن السلعة الرخيصة الوحيدة هناك هي البنزين الذي يباع غالبا بسعر يقل عن ثمن الماء، ولا تعد الأسعار رخيصة في دبي التي تسوق نفسها على أنها مقصد للخاصة، فنادرا ما يمكن العثور على غرفة مزدوجة في فندق يقع في وسط المدينة يحمل تصنيف أربع نجوم بأقل من 200 دولار في الليلة الواحدة، ومن الشائع أن تتراوح أسعار الفنادق ما بين 275 إلى 330 دولارا في الليلة.

وبالنسبة لتناول الطعام نجد أن أقل سعر لوجبة عشاء للشخص الواحد في حفل مع استبعاد سعر النبيذ يبلغ 300 درهم (82 دولارا)، وتتراوح أسعار العشاء في مطاعم "دبي مول" ما بين 700 إلى ألف درهم، ومن النادر أن تجد في دبي مطاعم تقدم الأطعمة بأسعار متوسطة.

ويقول المعارضون إنه ليس من قبيل المصادفة أن الزوار غالبا ما يستخدمون كلمة "اصطناعي" لوصف دبي، وفي الوقت الذي تنبض فيه بالحياة مدن مثل لندن وباريس ونيويورك، نجد أن دبي هي مجرد مدينة صغيرة وميناء، وبدأ تطورها مع اكتشاف النفط عام 1966، ومن المعروف أن كل شيء في دبي ينطق بالجدة ويمكن أن يقول البعض أنها خالية من الحياة الحقيقية.

وباستثناء منطقتين صغيرتين تم إنشاؤهما بشكل اصطناعي للمشاة فقط في خليج دبي ومارينا دبي، لا تكاد تكون هناك حياة في الشارع، وإذا وجدت فستكون في مراكز التسوق الكبرى، وتنتقل هذه الحياة إلى الفنادق في الليل، ولا يجد الأشخاص الذين لا يمتلكون الكثير من المال أماكن أخرى لمزاولة النشاط.

ويشير المعارضون إلى أن صورة دبي بأنه مكان يتمتع بالليبرالية ليس دقيقا، ويقولون إن اللوائح المقيدة للحريات لا زالت تطبق في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويمكنك أن تتعرض للغرامة في حالة "إظهار العواطف علنا"، وبالتالي يجب أن تكون حريصا عندما تقبل شريكتك، ووضعت الحكومة "مدونة سلوك" رسمية تتضمن ما يجب على الزائر أن يفعله وما يجب عليه ألا يفعله، وإياك أن تفكر في الجنس إذا لم تكن متزوجا، فهذا يعرض للعقاب.

ومن هنا فإنه مما يثير السخرية أنه عندما تقوم برحلة بحرية بزورق سترى لوحة تقول " إن أعظم أنواع الترف الذي يمكن أن تستمتع به هو ذلك الذي يكون مجانيا"، وهذا هو شعار لمصمم الأحذية الفاخرة مانولو بلاهنيك، وفي دبي يكون الترف بعيدا عن المجانية، وستجد "مدونة السلوك" هناك لتجعلك منضبطا.