عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 كانون الأول 2016

إسرائيل تحارب المشاحر بذريعة البيئة

حياة وسوق- عاطف أبو الرب- بحجة التلوث البيئي، صادر الاحتلال معدات وحطبا من آخر تجمع لصناعة الفحم في يعبد، وهدد بهدم كل المشاحر فيما لو تم إشعال أي مشحرة في المكان، فيما يرى أصحاب المكان أن السبب وراء هذه الهجمة حرباً اقتصادية من على قطاع الفحم الفلسطيني.

كايد أبو بكر أحد تجار الفحم المستورد، لجأ كغيره من أصحاب المشاحر لاستيراد الفحم من مصر بعد أن ضيق الاحتلال عليهم الخناق، ويرى أن ما يدور حربا على أصحاب المشاحر، وأن الأمر غير مرتبط بالبيئة، ويؤكد أن نتائج بحث علمي أجرته جامعة النجاح منذ سنوات، لم يظهر أي أثر صحي على حياة السكان، كما أنه لم يخلص لوجود أي تأثير سلبي على البيئة المحيطة. ومع ذلك قال أبو بكر: بدأت مؤسسات دولية، ومحلية العمل مع قطاع الفحم لإيجاد بدائل عن الطرق التقليدية لإنتاج الفحم، وتجاوبنا مع كل هذه الجهود، وقد توصلت التجارب لنموذج مقبول علمياً ومقبول من قبل أصحاب المشاحر، لكن الاحتلال يرفض هذا النموذج، وهو أقرب مصنع لانتاج الفحم مزود بنظام فلترة وتنقية يحد بشكل كبير من انبعاث الأبخرة والدخان في الجو، لكن الاحتلال يرفض القبول بهذا النموذج.

محمود أبو بكر أحد المتضررين من الهجمة الأخيرة، فقد صادر الاحتلال من عنده كميات من الحطب المعد للتصنيع أكد أن ما يجري استكمالاً لثماني سنوات من الملاحقة، بدأت بإخراج المشاحر من سهل يعبد، بوعود لإيجاد مكان بديل يلائم علمنا، ولكن حتى الآن لا بدائل مقدمة من الاحتلال، ونجح الاحتلال بطرق مختلفة بحصر جميع المشاحر في هذا المكان، بعد أنت كانت منتشرة في عدة مواقع.

وعن أساليب الاحتلال في محاربة أصحاب المشاحر أشار أبو بكر إلى أنه بعد أن هدم الاحتلال المشاحر في سهل يعبد عشرات المرات، وبعد أن اضطر أصحاب هذه المشاحر للانتقال لهذا الموقع بين زبدة ويعبد، بدأ الاحتلال أساليب جديدة في محاربتنا. فقد أصبح نقل الحطب من الداخل المحتل عام 1948 إلى منطقة يعبد محظورا بأوامر عسكرية، وتمت خلال السنوات الماضية مصادرة عدد كبير من الشاحنات، واحتجازها لفترات طويلة، ودفع غرامات باهظة لاستعادة هذه الشاحنات. واليوم وبعد أن صادر الاحتلال الحطب، وجه لنا إنذارات بهدم كل منشأة تقوم بإشعال النار في الحطب لإنتاج الفحم، إضافة إلى تضييق الخناق على عمال الحطب والموردين لإخماد هذه النيران بشكل كامل.

وأكد محمود أبو بكر أنه لم يتلق أي إنذار من قبل الاحتلال، بل على العكس حتى أيام قليلة قبيل الحملة كان يصل ضباط من الاحتلال "الإدارة المدنية"، يتابعون العمل في مشاريع تطوير نموذج صديق للبيئة، يجري العمل عليه بدعم من مؤسسات. ولم يصدر الاحتلال أي إنذار لأي صاحب منشأة هنا يطالبه بوقف العمل في إنتاج الفحم. بل اكتفى بتسليم أوامر ضبط سلع، تشير إلى أنه صادر معدات أو حطب من المتضررين.

أما منصور أبو بكر فقد فوجئ صبيحة يوم الخميس بقوات كبيرة من الاحتلال في مشحرته والمكان بشكل عام، وأشار إلى أنهم صادروا من منشأته جرار زراعي، وعربة جر، ورافعة شوكية، بحجة أنها تعمل في مشروع فحم. وأكد أنه لم يتلق أي إنذار بالتوقف عن العمل، واكتفى ضباط الاحتلال بتسليمه قرار ضبط.

منصور أبو بكر أشار إلى أن عدد المشاحر انخفض في يعبد من مئة منشأة إلى خمس عشرة مشحرة، فيما تحول عدد من أصحاب المشاحر لاستيراد الفحم من مصر. وأكد أن إغلاق هذه المشاحر يهدد عشرات العائلات التي تعتمد على العمل في إنتاج الفحم، وأشار إلى أن ما يزيد عن ألف عامل يعملون في الفحم، سواء كان في المواقع الميدانية، أو في نقل وتعبئة وتسويق الفحم، إلى جانب أعداد كبيرة من العاملين في قص الحطب في الداخل، كل هذه الفئة مهددة بخسران مصادر أرزاقها في حال واصل الاحتلال إجراءاته بحق أصحاب المشاحر.

رئيس بلدية يعبد دكتور سامر أبو بكر رفض أن يكون الاحتلال صاحب الصلاحية في موضوع البيئة في منطقة تخضع للسلطة الفلسطينية، ورفض كل ما قام به الاحتلال، بغض النظر عن المبررات، واعتبر أن مصادرة الممتلكات انتهاك واضح لحقوق المواطنين. وطالب بضرورة العمل على إيجاد حل علمي يضمن حق قطاع المشاحر بالعمل، ويحافظ على البيئة والصحة، مع تغليب مصلحة العاملين وحقهم في الاستمرار في عملهم. وأشار إلى أن جهوداً كبيرة بذلت وتبذل بالشراكة مع مؤسسات صديقة لإيجاد وسائل إنتاج فحم صديقة للبيئة، وأصحاب المشاحر متعاونين لأبعد حد مع هذه الجهود. واعتبر ما جرى من قبل الاحتلال مساسا واضحا بالمواطنين وحقوقهم، وتدخلا مرفوضا في السيادة الفلسطينية.

مدير عام الاقتصاد الوطني في جنين عماد أبو طبيخ أشار إلى أن أزمة المشاحر قديمة، وليست وليدة اليوم. وأكد أن أي مساس بهذه المنشآت يعتبر مساسا بالاقتصاد الوطني، وطالب بالعمل لأجل إقامة منطقة حرفية خاصة بإنتاج الفحم صديق للبيئة، ونوه إلى أنه أجريت العديد من التجارب لتطوير نماذج معامل لإنتاج الفحم صديقة للبيئة، وذات جدوى اقتصادية، واعتبر أن هذا هو الحل الصحيح. واعتبر أي مساس من قبل الاحتلال بشريحة المشاحر مساس بشريحة هامة، تعتمد على هذا العمل لكسب قوتها. واعتبر إجراءات الاحتلال باطلة، وتستند لمنطق القوة، وليست قوة المنطق. وعن حجم الأضرار اعتبر أن الأساس عدم المساس بممتلكات المواطنين، بغض النظر عن قيمتها المادية. وقال: حتى الآن لم تقم طواقم الوزارة بعمل تقرير بحم الأضرار، وهذا سينجز في وقت لاحق.

مدير عام الارتباط المدني الفلسطيني في محافظة جنين خليل طنة قال: إن الجانب الإسرائيلي أبلغنا بقرار المصادرة لحظة تنفيذه، ما لم يدع لنا مجالاً للاعتراض. وأشار إلى أن اجتماع عقد منتصف الأسبوع مع منسق المناطق في سلطة الاحتلال، بحضور مدير الارتباط الإسرائيلي. وأكد أن الجانبين بحثا معاً سبل الحفاظ على حق قطاع الفحم في العمل، مع ضرورة مراعاة الظروف البيئية للمنطقة. وأكد أن الجانب الإسرائيلي طرح فكرة تمويل نموذج حديث لإنتاج الفحم صديق البيئة، هذا مع العلم أن تجارب كثيرة أجريت بهذا الصدد بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة للتنمية الدولية، اليو أن دي بي، ومؤسسة الرؤية الدولية. وذلك بالتنسيق غير المباشر مع الجانب الإسرائيلي.

وأعرب طنه عن أمله في توفير بديل علمي صحي لأهالي يعبد، خاصة العاملين في قطاع انتاج الفحم النباتي. واعتبر أن ذلك مسؤولية المؤسسة الرسمية بالتعاون مع الشركاء. وأكد أن الجانب الإسرائيلي أبدى تفهماً نظرياً، وأعرب عن استعداده لإرجاع المصادرات، وتعويض المتضررين، والمساهمة في إيجاد بديل مناسب لإنتاج الفحم. وأشار إلى أنه رفع كل ما تم التطرق إليه في الاجتماع للجهات العليا في الوزارة لاتخاذ المناسب، مع مراعاة أهمية توفير فرص عمل حقيقية للعاملين في هذا القطاع، والحفاظ على صناعة الفحم باعتبارها إحدى الصناعات الجاذبة للأيدي العاملة، والتي تساهم بالدخل القومي والدخل الفردي للعاملين في المجال.

يذكر أن أكثر من مسؤول إسرائيلي أعلن عن ضرورة إنهاء ظاهرة إنتاج الفحم بالطرق التقليدية، وأنه لا رجعة للوراء في حظر هذه الصناعة لتأثيرها البيئي السيئ على البيئة.

وحتى تتضح الصورة، وحتى يتم توفير بديل هناك آلاف العائلات التي تعتمد بصورة مباشرة وغير مباشرة على العمل في هذه الصناعة، التي لم تعد قادرة على إيجاد فرصة عمل حقيقية.