عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 تشرين الثاني 2016

أسعار العقار تفوق قدرة الأغلبية الساحقة من المواطنين بغزة

ركود بسوق العقار في غزة لا يحركه البيع بالتقسيط

- يخشى مواطنون من تعرض مساكن يشترونها للتدمير مع تكرار الحروب 
- فئة الموظفين هي الأقدر على تملك الشقق عبر القروض أو الشيكات

غزة- حياة وسوق - عبد الهادي عوكل- رغم العروض الكبيرة من قبل تجار العقارات على بيع الشقق السكنية في قطاع غزة، بطرق متعددة، إلا أن هذا السوق يعاني من حالة موت سريري، نتيجة لعدة عوامل متعددة، الأمر الذي جعل من هؤلاء التجار يتجهون إلى عمل آخر إلى جانب العقارات.
وبعض الشركات تبتدع طرقاً لتنشيط حركة البيع لديها من خلال اعتماد البيع بنظام التقسيط من الصفر، حسب شروط معينة، وآخرون يُيسرون البيع عن طريق البنوك، ومنهم من يبيع بشكل مباشر بنظام التقسيط لأجل قصير بنظام الشيكات أو الكمبيالات.
ويؤكد تاجر العقارات محمد مطر لـ "حياة وسوق"، أن سوق العقارات تخطى حالة الركود إلى الموت السريري، خاصة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، خلافاً لما كان سائداً قبل ذلك، نتيجة لعدة عوامل:  يقف على رأسها عدم استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية وخشية المواطنين من الحروب، وأن تتعرض العمارات إلى قصف من الاحتلال كما حدث في العدوان الأخير، إضافة إلى ضعف الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، واستنزاف البنوك للموظفين بعد التسهيلات في منحهم قروضا الأمر الذي أفقد الموظف القدرة على الشراء حتى بنظام التقسيط، إلى جانب منح حكومة الأمر الواقع في غزة (حماس) موظفيها أراضٍ حكومية بدلاً من المستحقات المالية بأسعار أقل من الأسعار الطبيعية وهو ما جعل حالة من الخوف لدى التجار والمواطنين من التعامل بها نظراً لقرار الحكومة بأن هذه الأراضي غير قانونية.

ارتفاع أسعار الأراضي
وعن أسعار الشقق، أوضح أن الأسعار تختلف حسب المنطقة والشارع ونظام البناء ومدته، مشيراً إلى أن الأسعار في الأحياء الشعبية ومدنية الشيخ زايد، وأبراج الكرامة شمال قطاع غزة، تتراوح ما بين 28 إلى 35 ألف دولار، بمساحة لا تتجاوز 110 أمتار. وذلك نتيجة لأن هذه الشقق تم توزيعها سابقاً بشكل مجاني كما في الشيخ زايد على الأسر الفقيرة، وبالتقسيط المريح لموظفي السلطة في أبراج الكرامة. أما في مدينة غزة، والتي يصل سعر متر الأرض فيها حسب الشارع والمكان من 1400 دينار كما هو الحال في شارع الشهداء إلى 7000 دينار للمتر كما هو الحال في شارع عمر المختار، وهو ما ينعكس على سعر الوحدة السكنية التي تصل إلى 120 ألف دولار لمساحة 180 متراً، وأقلها 80 ألف دولار لمساحة 140 متراً.
وأشار إلى أن سوق العقارات ازدهر خلال فترة عمل الأنفاق، حيث كانت هناك حركة اقتصادية أفضل، وبعد القضاء عليها تراجع الوضع الاقتصادي بشكل كبير جداً أثر على جميع مناحي الحياة ومنها سوق العقارات.
وأوضح، أن هناك زبائن تكون لديهم رغبة عالية في الشراء إلا أنهم يصدمون أحياناً بصعوبة في الالتزام بشروط البيع بنظام التقسيط من حيث الكفلاء وترتيب أوضاعهم مع البنوك، أو من ارتفاع الأسعار بالتقسيط عن سعر الكاش بشكل لافت.

التقسيط
في السياق ذاته، يذهب مستثمرون في سوق العقارات إلى البيع بنظام التقسيط المباشر مع المواطن عن طريق كمبيالات وشيكات، بنظام قصير الأجل أقصاه لمدة ثلاثة أعوام.
وفي هذا الإطار أوضح المواطن سعيد أبو محمود لـ "حياة وسوق"، أنه اشترى شقة سكنية بالتقسيط بسعر 45 ألف دولار غير مشطبة، بالتقسيط بنظام عن طرق أحد أقاربه تربطه علاقة قوية مع تاجر عقارات وبضمانته بواقع 1000 دولار شهرياً ، ودفع تسعة ألاف دولار مقدماً.
وقال أبو محمود: "لا أقدر على الشراء بسعر الكاش وهو في حاجة ماسة للسكن للتخلص من قيمة الإيجار الذي لازمه ثمانية أعوام متتالية، وهذه الطريقة هي السبيل الوحيد أمامي". وأضاف: ابتعد عن الاقتراب من البنوك حتى لا يزيد السعر/ بنظام الشيكات وبالعلاقة حصلت على الشقة بسعر قريب من الكاش.
ويعمل المواطن المذكور موظفاً لدى السلطة الفلسطينية ويتقاضى راتباً 4200 شيقلاً وزوجته تعمل مدرسة في إحدى مدارس الحكومة وتحصل على راتب شهري 1200 شيقل من قبل حكومة الأمر الواقع.
 أما المواطن إياد عبد الهادي، الذي يسكن بالإيجار منذ 14 عاماً، ينتظر الانتهاء من تسديد قرضه للبنك، لشراء شقة بالتقسيط عن طريق البنك، ليتخلص من الإيجار. وقال: ان الايجار يستنزفه، وبالمبلغ الذي أدفعه للمؤجر يمكن دفعه للبنك بزيادة قليلة وأحصل على شقة في النهاية تكون ملكي الخاص. وأضاف، أن قرار الشراء عن طريق البنك سيضغطه مالياً لكنه يرى أنها  الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يمكنه الحصول على شقة ملك تأويه وأبنائه.
في المقابل، يعد امتلاك شقة للكثير من المواطنين حلما كبي يراودهم بسبب ارتفاع الأسعار، خاصة أولئك المواطنون غير الموظفين، والمقبلين على الزواج حديثاً.

مشاريع دولية
واعتبر الشاب زكريا عوض 25 عاماً لـ "حياة وسوق"، الذي يعمل بائعاً في سوق الخضروات بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، أنه غير قادر على اتخاذ قرار بالزواج، نظراً لعدم توفر السكن. وفي حال لم يتمكن من تحقيق حلمه بشراء شقة فسيضطر للإيجار.
وعن الآلية التي سيتبعها لشراء شقة، أوضح أنه يستحيل عليه شراء شقة إلا بنظام التقسيط، إضافة إلى ميزة التقسيط المريح. وما دون ذلك فسيبقى الحصول على شقة حلماً ينتظر التحقيق.
وأعرب عن أمله أن يحصل على شقة بالتقسيط من المشاريع التي تبنى في غزة خاصة المشاريع القطرية على شاكلة مدينة حمد جنوب قطاع غزة.
ويعاني شباب قطاع غزة ظروفاً أكثر صعوبة من غيرهم من الفئات العمرية بسبب البطالة المتفشية بينهم، بسبب الحصار المستمر على القطاع، وعدم وجود فرص عمل تمكنهم من تكوين أسر وبناء مستقبلهم.