"الصقيع" وتأخر الأمطار يهددان موسم الزراعة الشتوية في غزة

غزة - الحياة الجديدة- أكرم اللوح- لم يمضِ يوم واحد على حديثنا مع المزارع محمود المسارعي "44 عاما"، حول الأضرار والخسائر المتوقعة بسبب تأخر موسم الأمطار على الزراعة الشتوية في قطاع غزة، حتى بدأت "الكوارث" كما وصفها تظهر فعليا على أرضه المزروعة بخضار "الكوسا" والواقعة في المناطق الشرقية بالمنطقة الوسطى.
ويكشف المسارعي الذي يملك 13 دونما زراعيا، أن موجة الصقيع التي ضربت قطاع غزة ليلة (الجمعة-السبت) تسببت بخسائر له تقدر بحوالي "ألفي دولار" وذلك بعد أن دمر الصقيع المحاصيل الزراعية التي اقتربت من جني ثمارها، مؤكدا أن 6 دونمات مزروعة بخضار "الكوسا" أتلفت نتيجة هذه الموجة المفاجئة.
وفوجئ مزارعو قطاع غزة، صباح يومي الجمعة والسبت، بتلف مئات الدونمات الزراعية في المناطق الشرقية والغربية، بسبب موجة الصقيع التي ضربت القطاع الليلة الماضية، مؤكدين "للحياة الجديدة" أن الخسائر تقدر بآلاف الشواقل خاصة أنهم كانوا يستعدون لتسويق تلك المنتجات في الأسواق لكسب رزقهم.
ولم تعلن حكومة الأمر الواقع في غزة حتى اللحظة مجمل الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي نتيجة موجة الصقيع مشيرة إلى أن عملية إحصائها ما زالت متواصلة، وذلك في وقت ناشد فيه المزارع المسارعي كافة الجهات المسؤولة بالوقوف إلى جانب المزارعين وتحمل جزء من الخسائر ليتمكنوا من تعويضها وتجاوز هذه الضائقة والظروف القاسية.
ونوه المسارعي إلى أنه أصيب بالصدمة عندما شاهد حجم الخسائر في مزروعاته التي أصابها التلف نتيجة الصقيع، مشيرا إلى أنه كان ينوي جني ثمارها وتسويقها في محافظات قطاع غزة، لسداد ديونه المستحقة من شراء الأشتال والأدوية الخاصة بنمو تلك المزروعات.
وكان المسارعي شرح لـ"حياة وسوق" المخاطر الناجمة عن تأخر موسم سقوط الأمطار هذا العام، خاصة على المزارعين والتربة، مؤكدا أن تأخره في فلاحة جزء من أرضه حتى اللحظة يعود لانحباس المطر وذلك من شأنه أن يؤثر سلبا على انتاج ثمارها بشكل مبكر وبيعها بأسعار جيدة لتعويض الخسائر.
وأكد المسارعي أن انحباس الأمطار حتى اللحظة يؤثر سلبا ليس على التربة والمزروعات فقط وإنما على نمو بعض الكائنات الدقيقة والمفيدة في تحليل المواد العضوية للنبات التي بدورها تحتاج لرطوبة وحرارة كي تنمو معبرا عن أمله في أن يبدأ موسم الأمطار في أقرب وقت وأن ينتهي متأخرا ليتمكن المزارع من الاستفادة منه قدر الامكان.
المزارع عبد السميع نصر الله "54 عاما" أكد لـ "حياة وسوق" أنه لم يشرع حتى اللحظة بفلاحة أرضه لزراعتها بالمزروعات الشتوية البعلية كالقمح والشعير والبازيلاء كون تأخر الأمطار سيؤدي للتقليل من جودة هذه الثمار مؤكدا أنه ما زال في حيرة من أمره بشأن أنواع المزروعات التي ينوي زراعتها هذا العام في ارضه.
وأشار نصر الله إلى أن الأمطار الخريفية التي تسقط على قطاع غزة في هذا الوقت من العام مفيدة جدا للأشجار دائمة النمو أيضا كالحمضيات والزيتون مشككا في جودتها وامكانية تسويقها في المرحلة القادمة "معبرا عن قلقه من أن تصاب تلك المزروعات بأمراض فيروسية قد تقضي على المحصول بشكل كامل لا سمح الله اذا استمر انحباس المطر".
حكومة الأمر الواقع قالت إن الأمطار المبكرة مفيدة للأشجار والمزروعات في قطاع غزة، كونها تعمل على تفكيك وغسل التربة من الأملاح للتسهيل في عملية حراثتها، منوهة إلى أنها دعت المزارعين لضرورة التهيؤ لموسم الأمطار والاستعداد بحراثة الأرض وتجهيز القنوات المائية وبرك تجميع مياه الأمطار للاستفادة منها قدر الامكان في ري التربة والمزروعات.
وعبرت الوزارة عن أملها بتساقط الأمطار بالأيام القريبة القادمة، وأن يكون موسما جيدا على المزارعين، يمكنهم من خلاله تعويض خسائرهم مؤكدة أن كميات الأمطار التي تسقط على غزة هي بالعادة "متذبذبة" أي أنها إذا بدأت متأخرة ستنتهي متأخرة وسيكون الموسم ناجحا بإذن الله ويُمكن المزارعين من زارعة كافة أنواع الخضروات الشتوية.
وتبدأ زراعة المحاصيل الشتوية بقطاع غزة في شهر سبتمبر وتستمر خلال أشهر الشتاء، وتتمثل تلك المزروعات في "البصل والجزر والثوم والبازيلاء والفول والملفوف والزهرة واللفت والفجل والسبانخ والسلق والخس.
وتصل المساحات المزروعة بمحصول البصل وفقا لوزارة الزراعة في غزة لحوالي 7500 دونم فيما تزرع الثوم على مساحة 650 دونما أما الجزر فيزرع على مساحة 1200 دونم والبازيلاء على 2200 دونما وتتوزع باقي المحاصيل على آلاف الدونمات في مختلف محافظات قطاع غزة.