51.6 مليون دولار حجم تعويضات المركبات المسددة حتى نهاية الربع الثالث بارتفاع نسبته 27.5%
تثبيت تعرفة تأمين المركبات يُحسّن حجم التعويضات

- 94.5 مليون دولار قيمة أقساط تأمينات المركبات المكتتبة بارتفاع نسبته 24.3%
- اتحاد شركات التأمين يعلن أن 30% فقط من أرباح الشركات تشغيلية وهيئة سوق رأس المال تشكك
- أرباح شركات التأمين مجتمعة لا تشكل أكثر من 29% من أرباح بنك فلسطين وحده
- قريبا.. مقترح على طاولة مجلس الوزراء لاعتماد تأمينات إلزامية بينها "تأمين الأخطاء الطبية" وتوجه لرفع رأس مال الشركات
- طلبات لإنشاء شركات تأمين جديدة وضعت على الرف إلى حين الانتهاء من إعداد دراسة اكتوارية حول وضع السوق
- أرباح شركات التأمين الناتجة عن أعمال التأمين 5% من مجموع رؤوس الأموال العاملة
- 93 ألف مركبة غير مرخصة وغير مؤمنة منها ما يزيد عن 19 ألف مركبة انتهى ترخيصها خلال العام الماضي
حياة وسوق- أيهم أبوغوش- تصميم الجرافيك: خلدون البرغوثي
مرة أخرى، يعود قطاع التأمين ليفرض نفسه على طاولة البحث، فبعد ان تناول ملحق "حياة وسوق" ضمن تقرير معمق الأرباح التي حققتها شركات التأمين خلال العام الحالي رغم ارتفاع حوادث السير بعد قرار لهيئة سوق رأس المال بتثبيت أسعار الأقساط التأمينية، عاد هذا القطاع ليفرض نفسه مجددا، فقد أظهرت بيانات حصل عليها "حياة وسوق" أن قرار هيئة سوق رأس المال حول قيمة القسط التأميني أتى أكله على أكثر من صعيد، وعمل على تحسين واقع قطاع التأمين بشكل ملحوظ، ليس فقط من خلال قيمة الأرباح المحققة التي بلغت بعد نهاية الربع الثالث نحو 11 مليون دولار (الأرقام لا تشمل الأداء المالي لشركة المجموعة الأهلية للتأمين)، مقارنة مع أرباح بلغت نحو 4 ملايين دولار للفترة ذاتها من العام الماضي، بل كذلك من حيث ارتفاع قيمة أقساط تأمينات المركبات وكذلك حجم التعويضات.
وأشارت البيانات إلى أن حجم تعويضات المركبات المسددة حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي بلغ نحو 51.6 مليون دولار مقارنة بتعويضات بلغت قيمتها 40.5 مليون دولار مع الفترة ذاتها من العام الماضي أي بزيادة نسبتها 27.5 %.
كما أظهرت البيانات أن قيمة أقساط تأمين المركبات المكتتبة بلغ 94.5 مليون دولار مقارنة مع أقساط بلغت قيمتها في الفترة ذاتها من العام الماضي نحو 76 مليون دولار أي بزيادة نسبتها 24.3 %.
ويتضح من خلال هذه البيانات والافصاحات الصادرة عن بورصة فلسطين أن قرار هيئة سوق رأس المال الخاص بقيمة القسط التأميني للمركبات ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، الأول هو رفع قيمة التعويضات نتيجة الحوادث ما يعني ان الاستفادة المباشرة هي للمؤمنين أنفسهم، والثاني تقوية المتانة المالية لشركات التأمين من خلال زيادة أرباحها، والثالث هو فتح السوق أمام برامج تأمينية جديدة وتفعيل أخرى موجودة لكنها غير مفعلة.
كم تبلغ الأرباح من رؤوس الأموال العاملة؟
حسب وثيقة حصل عليها "حياة وسوق" من اتحاد شركات التأمين، يتضح من خلالها أنه وبالرغم من التحسن الملحوظ الذي طرأ على أرباح شركات التأمين التي أفصحت عن بياناتها المالية خلال الربع الثالث من العام 2016، الا أن صافي الأرباح الناتجة عن عمليات التأمين ما زالت لا تتعدى نسبة 5% من مجموع رؤوس الأموال العاملة، حيث إن غالبية الأرباح المتحققة متأتية من عمليات الاستثمار التي تلجأ اليها شركات التأمين لتحقيق حالة من استمرار تدفق الايرادات كجزء من سياساتها للمحافظة على مقدرتها على تسديد المطالبات المتزايدة والالتزامات المتعاظمة في ظل بيئة وبنية تحتية غير مواتية لتطور قطاع التأمين في فلسطين.
وتشير البيانات المالية المفصح عنها بأن اجمالي الأرباح التشغيلية لشركات التأمين لا تشكل أكثر من 5% من رؤوس الأموال العاملة البالغ 58.7 مليون دولار أميركي، ولم تتجاوز 3.3 مليون دولار من أصل 11 مليون دولار أميركي هي صافي الأرباح بعد الضريبة خلال الفترة المالية المنتهية في 30/09/2016، حيث ما زالت نسبة الأرباح الفنية الناتجة عن عمليات التأمين التي تقوم بها الشركات لا تشكل أكثر من 30% من اجمالي الأرباح المتحققة.
هيئة سوق رأس المال وعلى لسان مديرها العام براق النابلسي شككت أن تكون أرباح الشركات في معظمها استثمارية بينما تحتل الأرباح التشغيلية نسبة اقل.
وقال النابلسي إنه يتضح من خلال الأرباح التي تحققت خلال هذا العام حتى نهاية الربع الثالث مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي أن الأرباح تحسنت بهذا الشكل بعد قرار الهيئة القاضي بتثبيت التعرفة الخاصة بأقساط تامين المركبات، قائلا إن ما تعرضه الشركات حول نسبة الأرباح التشغيلية "غير دقيق".
ورغم أن النابلسي لم يقدم رقما حول نسبة الأرباح التشغيلية من مجمل أرباح شركات التأمين، لكنه ضرب مثلا حول شركة حققت ربحا مقداره نحو 1.2 مليون بعد نتاج الربع الثالث، مؤكدا ان نحو مليون دولار من هذه الأرباح ناجمة عن تثبيت التعرفة الخاصة بتامين المركبات.
وكان اتحاد شركات التأمين برر في وثيقة حصل عليها "حياة وسوق" ما أسماه تواضع قيمة الأرباح التشغيلية لشركات التأمين لغياب البيئة والبنية التحتية الملائمة لتطور ونهضة قطاع التأمين في فلسطين الذي يعد أهم القطاعات الاقتصادية الحامي للثروة القومية الفلسطينية وناهزت تعويضاته المسددة خلال الخمس سنوات الماضية نصف مليار دولار جلها سددت كتعويضات على حوادث المركبات الذي ما زال يشكل النسبة الأعلى من محفظة التأمين في السوق المحلي.
وقال اتحاد شركات التأمين إنه على الرغم من أن نسبة النمو في أقساط التأمين المكتتبة لفرع تأمين المركبات خلال الربع الثالث من العام 2016 بالمقارنة مع نفس الفترة من العام 2015 قاربت من 24%، الا أن التعويضات المسددة على حوادث المركبات خلال نفس الفترة بالمقارنة مع نفس الفترة من العام 2015 ارتفعت بنسبة قاربت 28% حيث سددت شركات التأمين ما يقارب 52 مليون دولار من بداية العام الحالي وحتى نهاية الربع الثالث 2016.
ازياد كبير في عدد الحوادث
وقد أصبح الازدياد المهول في أعداد الحوادث المرورية يشكل هاجساً مخيفاً لجميع أفراد المجتمع، حيث وقع ومنذ بداية العام وحتى تاريخه 9،566 حادث نجم عنها 147 وفاة و 8,386 اصابة منها 168 اصابة صنفت على أنها اصابات خطيرة وفق للاحصائيات الصادرة عن الادارة العامة لشرطة المرور الفلسطينية، بالمقارنة مع 8,985 حادث سير وقعت خلال العام 2015 بأكمله تسببت باصابة 8,563 مواطناً ووفاة 110 أشخاص، الأمر الذي يستدعي اتخاد المزيد من الاجراءات وتشديد العقوبات للحد من هذا النزيف الدموي الذي يهدد المجتمع ويستنزف شركات التأمين من خلال تعويضات بمبالغ مالية طائلة قد يتم استخدامها للتنمية المجتمعية ولزيادة استثماراتها وخلق المزيد من فرص العمل وتشغيل الأيدي العاملة وبالتالي زيادة مساهمتها في الناتج المحلي بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني الفلسطيني.
وقال اتحاد شركات التأمين في الورقة التي قدمها إن الأمر لا يقتصر على المبالغ الطائلة التي تنفقها شركات التأمين على تعويضات الحوادث، حيث العديد من الحوادث المرورية أدت الى شل مقدرة عائلات بأكملها على الاستمرار بحياتها الطبيعية، فالعديد من الأبناء يضطرون لترك مقاعد الدراسة للخروج لسوق العمل لرعاية أسرهم بعد أن أقعد حادث مروري رب الأسرة وأفقده مقدرته على العمل وأفقده مساهمته في الدورة الاقتصادية، حيث لا تعوض أي مبالغ مالية اضطرار أي انسان ليصبح عالة على أسرته ويحرمه من عمله.
93 ألف مركبة غير مرخصة وغير مؤمنة
وأكد اتحاد شركات التأمين أن تدهور قطاع التأمين لا يأتي فقط من الحوادث المرورية التي تقع للمركبات المرخصة والمؤمنة (القانونية)، فهناك الآلاف من المركبات المسجلة رسمياً لدى وزارة النقل والمواصلات الا أنها غير مرخصة وغير مؤمنة وبالتالي فانها تعد مركبات غير قانونية عبارة عن أدوات قتل متحركة تسير في الطرقات، حيث أشار التقرير السنوي لاحصائيات النقل للعام 2015 الصادر عن وزارة النقل والمواصلات بوجود ما يزيد عن 93 ألف مركبة غير مرخصة وبالتالي غير مؤمنة، منها ما يزيد عن 19 ألف مركبة انتهى ترخيصها خلام العام 2015 ولم تجدد، وما يزيد عن 34 ألف مركبة مضى على انتهاء ترخصيها أقل من 10 سنوات وما يزيد عن 39 ألف مركبة مضى على انتهاء ترخصيها أكثر من 10 سنوات، وعلى الرغم من أن وزارة النقل والمواصلات تتحدث عن عدد كبير خاصة من المركبات الخصوصية قد تم شطبها من قبل أصحابها دون ابلاغ الوزارة رسمياً عن ذلك، الا أن هذا الأمر يتطلب التوقف عنده من قبل الوزارة لمعالجته بشكل علمي اضافة لاقرار تعليمات تشجع اصحاب المركبات المنتهية ترخيصها على ترخيص مركباتهم.
وعدا عن المركبات المسجلة قانونيا لدى وزارة النقل والمواصلات وغير المرخصة وما ينتج عنها من حوادث تمس النسيج الاجتماعي الفلسطيني للاشكاليات الكبيرة الناتجة عنها، فان ظاهرة المركبات المشطوبة يرى اتحاد شركات التأمين أنها عبارة عن قنابل موقوتة تسير على الطرقات وتعد بالآلاف وفقاً للصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق الذي يتكبد سنوياً مبالغ مالية كبيرة لتعويض الاصابات الجسدية التي نتتج عن حوادث هذه المركبات، وأكدت شركات التأمين أنها تتعرض أيضاً للعديد من عمليات التزوير الممنهج لحوادث هذه المركبات، حيث ونتيجة لكون الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق يمتلك حق الرجوع على سائق المركبة المشطوبة بكافة التعويضات التي يسددها عن اية اصابات، فان مالكي هذه المركبات ولتفادي رجوع الصندوق عليهم يقومون بتزوير هذه الحوادث على شركات التأمين من خلال مركبات قانونية مرخصة ومؤمنة يدعون بأن الاصابة نتجت عنها، الأمر الذي يكبد شركات التأمين مبالغ مالية كبيرة في حال لم تتمكن من اكتشاف عمليات التزوير هذه.
مفارقة رقمية بين أرباح البنوك وشركات التأمين
تبلغ مجمل أرباح البنوك الفلسطينية المدرجة في بورصة فلسطين بعد نهاية الربع الثالث من العام الحالي نحو 65.4 مليون دولار، فيما حقق بنك فلسطين بفرده أرباحا نسبتها 38.1 مليون دولار أي نحو 58% من مجمل أرباح البنوك المدرجة في البورصة.
بينما حققت شركات التأمين أرباحا بلغت قيمتها بعد الربع الثالث من العام الجاري نحو 11 مليون دولار فيما بلغت الأرباح بعد الربع الثالث من العام الماضي 4 ملايين دولار فقط.
ولا تشكل مجمل أرباح شركات التأمين هذا العام أكثر من 17% من الأرباح التي حققتها البنوك المدرجة في البورصة، بينما لا تتجاوز نسبة ما حققته من ربح أكثر من 29% من مجمل أرباح بنك فلسطين وحده.
وعند مقارنة الأرباح المحققة مقارنة مع رؤوس الأموال يتبين حجم المفارقة بين القطاع المصرفي وبين شركات التأمين، فمثلا يبلغ راس مال بنك فلسطين نحو 195 مليون دولار، بينما حقق أرباحا قيمتها 38 مليون دولار، أي ان نسبة العائد على الاستثمار من رأس المال تصل الى نحو 19.4 %.
بينما البيانات المالية المفصح عنها بأن اجمالي الأرباح التشغيلية لشركات التأمين لا تشكل أكثر من 5% من رؤوس الأموال العاملة البالغ 58.7 مليون دولار أميركي.
توجه لرفع رأس مال الشركات... وإقرار برامج إلزامية جديدة
وأكدت هيئة سوق راس المال أنها بصدد صياغة مذكرة لرفعها إلى مجلس الوزراء تتضمن طلب استصدار قرار يلزم باستحداث برامج تأمينية إلزامية منها التامين على الأخطاء الكبية.
وقال براق النابلسي المديرالعام لهيئة سوق رأس المال لـ"حياة ويوق" إن الهيئة تدرس واقع سوق التأمين في فلسطين بما في ذلك القرار القاضي بتثبيت تعرفة رسوم التأمينات الخاصة بالمركبات، وانعكساها على واقع الشركات.
وأشار إلى ان الهدف من القرار لم يكن مجرد مضاعفة شركات التامين، بل العمل تحقيق المنفعة العامة بما في ذلك تحسين واقع الشركات بما يسمح بفتح سوق التأمين امام خدمات جديدة، من بينها استحداث برامج إلزامية وبخاصة فيما يتعلق بالأخطاء الطبية.
ونوه النابلسي إلى أن شركات التأمين كانت تعاني قبل قيام هيئة سوق رأس المال بإلزامها بتعرفة رسوم المركبات، مشيرا إلى أن الهيئة ستنتظر حتى نهاية العام الحالي لمعرفة حقيقة دراسة اكتوارية تجريها حول أوضاع فتح سوق التأمين أو ما هي الفرص المتاحة والتحديات، من خلال دراسة واقع العرض والطلب في السوق.
وأكد النابلسي انه في حالة إقرار برامج تأمينية جديدة مثل "الأخطاء الطبية" فإن ذلك يعني فتح السوق أمام تحديات جديدة، ما يتطلب رفع رأس مال الشركات، مشيرا على أن القانون يسمح ان يكون راس مال شركة التامين في فلسطين 5 ملايين دولار كحد أدنى في حالة تقديم تأمينات عادية، و5 ملايين دولار في حالة تقديم خدمة التأمين على الحياة، أما في حالة تقديم كلا النوعين من التأمينات فإن رأس مال الشركة يجب ألا يقل عن 8 ملايين دولار.
وأشار إلى انه في حالة إقرار برنامج تأمين الأخطاء الطبية فإن ذلك يتطلب أيضا من شركات التأمين توفير خبرات فنية لدراسة المخاطر وإدارة التعويضات لمثل هذه البرامج، ومعرفة التكلفة المفترضة للاشتراك في البرامج لدى شركات عوائد التأمين، كما انه لن يكون بإمكان أي طبيب او مركز طبي ممارسة مهنة الطب دون الاشتراك في التامين الالزامي الخاص بالأخطاء الطبية.
يذكر أن المقصود بشركة عائد التأمين هي ان تؤمن الشركات المحلية لدى شركات تأمين عالمية كبرى تقوم الأخيرة بتعويض الشركات عن تعويضات كبيرة نظير أقساط تأمينية تلزم بها لدى الشركة العالمية.
وبخصوص تلقي الهيئة لطلبات تأمين جديدة، أكد النابلسي أن الهيئة تلقت فعلا عددا من الطلبات وتم تأجيل النظر فيها، إلى حين خروج نتائج الدراسة الاكتوارية التي نعدها ومعرفة تفاصيل واقع السوق.
مواضيع ذات صلة
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات
انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميا
الإحصاء: ارتفاع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 1.84% خلال الربع الأول 2026
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7% مع إغلاق مضيق هرمز مجددا
أسعار النفط تتراجع 10% بعد إعلان فتح مضيق هرمز