جُــلـجُـلـةُ أمـّــي
الشاعرة/ ديمة محمود
أمـّــي
طـريـقُ جُــلـجُـلـتـِك مـأسـورٌ
بـِفكّـيْ ذكـورتـين
مُعـمـّـدٌ بـِدموع عينيكِ
وزجـاجِـك الـمكـسور
وشظايا روحِـكِ الـمـنـثـورةِ كــالْـهـبـاء
*****
طـريـقُ جُــلـجُـلـتـِك مـضـرّجٌ
بـمـخـاضـاتِ عـذابـاتٍ غـزيـرة
بِـوُضـوئِـك الـمـرتـعـدِ عـنـد الـمغـرب
وعـشـبـِك الـمـجـزوز بـلا رأفـةٍ ولا حُسبان
*****
هـا هـو الـشـوكُ الـمغـمـودُ
في جُـلـجُـلـتـِك أسـرابـاً
يـشـرئـبُّ شـادهـاً
انـبـرتْ أطـرافُـه واختـلّتْ جـذورُه
مـن فـيضِ آلامـك الـكـثـيـف
الـمُـنـبـتِـل مـن كـل مـسـاحـاتِك
وتـهـمِـي الـضّـفّـتـانِ أزيـزاً مـن أنـيـنٍ عـتـيـق
ورعــوداً تــشـقُّ الآفــاق
*****
كَـم عـصـرتِ ثـمـارَك فـي أوعـيـة نُدوبٍ
لا تـبـرأُ ولـن تـنـدثـر
ودعكتِ المِلح عـلى قروح الـسّـمعِ والـطاعة
وجُـرّعـتِ الـحـيـاةَ حنظلاً
لا تـدركـيـن مـنهـا قـدْرَ أُنـملـةٍ
لـرأيٍ أو فـعـل
لـحريـةٍ أو هـواء
لالـتـفـاتـةٍ هـنـا أو فـكرةٍ هـنـاك
*****
لـو اسـتـطـاعـوا
حـجْـب الـهـواءِ عـنـكِ لـسـرقـوه
لو اسـتطاعـوا قَنْصَ أيضِكِ لأداروه
لو استطاعوا نـزعَ دماغِك لاقـتلعوه
*****
استطاعوا قـتلـكِ فـقـتـلـوك
بـالـصّـورة الـمـلـعـونـة قـتـلـوك
فـغـابـتْ عـن ملامـحِـك الـبـسـمـة
وضـلّ الـفـرحُ الـطـريـق
اسـتـلّـوا مـنـكِ حــبَّ الـحـيـاة
والإرادةَ والاخـتـيـار
خـنـقـوا الـنـوارس
حـرقـوا الـزيـزفـون
مـنحـوك شـيـئـاً واحـداً
هـو انـتـظـارُ الــمـوت
فـظـلـلْـتِ ذابلةً بـروحٍ ثكلى
تـنـتـفـضُ لتدورَ في هـلام
ثمّ تـتهـادى باستسلامٍ إلى العـدم
*****
صـلـبـوكِ قـبـل الأوان
هـويتِ فـي مـنـتـصـف الـجُــلـجُـلـة
رحلـتِ بانعتـاقٍ مكبوتٍ لم يَكدْ يُشتَهى
يُلَوِّحُ لـه طيفُ يـوحـنّـا الـمـعـمـدان
ويـبـاركُ صلـيـبَـك الـمُـنـتـابَ
بالأخـاديـد والـذُّهـان
*****
أنـيـابُ الذّكـورةِ تُطبقُ عليكِ
وتـنـهـشُ ذاتَـك
وتُـديـرُ الـرّحى بـضـراوة
تـنزعُ منها الـضّـباب وتُـبخـّر الـمطر
تـجـتـثُّ تـرابها والزّهور
تَـكـسـرُ النهـرَ والـمِـجـداف
وهـا أنـت فـي غــداةٍ وغـروب
تنــتـظـرين عـزرائـيـلَ والـتـابـوت
تُـعـدّيـن الـلـّحـدَ بـدل الـقـهـوة
تـستـبقـين الترانيمَ وتلمّعين الأجراس
*****
ومـع ذلـك تـنـبـتُ زهــورُ حـبِّك
حـتـى عـلى قـارعـة الــطـريـق
مُـتْـرعـةً بـنــورٍ مـنـكِ وَحْـدك
أيّـتـهـا الـقـدّيـسـةُ الـمـصـلـوبـةُ
فـي أوردةِ الـسـنـيـن
وقـبـل الأسـفـار والـتـدويـن
ثـلاثـةٌ وأربـعـون عـامـاً
عـاماً إثـرَ عـام
يُــدَق فـيـك مـسـمـارٌ جـديـد
مـسـنـونُ الـرأس
وترفعـين الإصـبعَ الـشاهـدَ فـي كلِّ طَـرْقة!
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين