عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2016

وزير الأصوليين

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

يحاول وزير الصحة، يعقوب ليتسمان، رئيس "يهدوت هتوراه" منذ زمن ما خلق الانطباع، بانه خلافا للتوقعات، ليس وزيرا قطاعيا يحرص حصريا على مصالح الاصوليين. وقد فعل الوزير ليتسمان هذا حتى الان بقدر من النجاح.

 غير أنه تبين أمس (الاول) ان ليتسمان يوشك على أن يعود ليكون متفرغا سياسيا للاصوليين ليس إلا. فليتسمان كفيل بان يسحب الاستئناف الذي رفعه على قانون المؤذن، مقابل استثناء صافرة السبت من القانون. واذا ما خرجت هذه الصفقة الى حيز التنفيذ، فسيكون ممكنا طرح مشروع القانون للتصويت بالقراءة العاجلة منذ بعد غد.

رفع ليتسمان الاستئناف الاسبوع الماضي، في ختام مداولات أجراها مع رؤساء "القائمة المشتركة". وتبين في هذه المداولات لوزير الصحة بان الصيغة التي ستطرح على التصويت ستمنع استخدام الصافرات في البلدات اليهودية في ايام الجمعة، وهي صافرات تطلق الاشارة الى دخول السبت.

يكشف استثناء صافرات اليهود من مشروع القانون الوجه الحقيقي لهذا القانون: فهو قانون يستهدف فقط وحصريا اهانة المسلمين في دولة إسرائيل والمس بمشاعرهم وبحرية عبادتهم.

ويتبين فجأة بان الضجيج الذي يثور عليه اليهود ليس ضجيجا؛ فالضجيج الذي يحدثه المسلمون فقط يمس براحة المقترحين للقانون وسكينة روحهم. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه القانون بحمية غير مفسرة على الاطلاق. وتبين فجأة أيضا أن دولة إسرائيل لا تخجل من سن قوانين تستهدف المس حصريا بقطاع سكاني واحد، هم العرب بالطبع، دون أي خجل. ولكن تراجع ليتسمان بشر أيضا بشؤم آخر. فقد شطب عن جدول الاعمال إمكانية التعاون المبارك، وهو النادر جدا في مطارحنا بين الاقليتين في المجتمع- الاصوليين والعرب – واللتين هما القطاعان الافقر والاكثر اقصاءاً في اسرائيل.

من أخطأ في التفكير ولو للحظة بان وجهة ليتسمان كانت التضامن مع المؤمنين المسلمين ومع عاداتهم وعباداتهم، مع أبناء الاقلية الاخرى في المجتمع – اصيب بخيبة أمل شديدة. فقد عاد ليتسمان ليكون متفرغا سياسيا للاصوليين، لا تهمه باقي القطاعات، وبالتأكيد ليس القطاع العربي.

بين الأصوليين والجمهور العربي يمكن ويجب أن يكون تعاون، يتضمن مظاهر التضامن والمعونة المتبادلة، فهذان القطاعان يكافحان أحيانا في سبيل ذات القضايا. ولكن الوهم في أن يتحقق مثل هذا التعاون تبدد.

لقد كان يمكن لاستئناف ليتسمان أن يبشر ببدء فصل جديد في العلاقات بين القطاعين، وربما أيضا بين اليهود والعرب في دولة اسرائيل بشكل عام. هذا الاحتمال سارع ليتسمان لان يسحبه ويقطعه. خسارة جدا.