عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2016

هذه الضجة من المسجد

هآرتس – تسفي برئيل

منارات الليبرالية الاسرائيلية، انستاسيا ميخائيلي (هل يذكرها أحد؟)، روبرت التوف، موتي يوغف وتلاميذهم من حزب "كلنا" ومن الليكود يواظبون منذ سنوات على التحرر من الدين في اسرائيل. لقد سجلوا في هذا الاسبوع نجاحا هاما حين صادقت لجنة التشريع الوزارية على تقديم اقتراح قانون لمنع "الضجيج" الاسلامي الذي يخرج من المساجد. لا توجد أي مبادرة ليبرالية لا ينضم اليها رئيس الحكومة، وهذه المرة ايضا. وحسب اقواله "اسرائيل تلتزم بحرية العبادة لجميع الاديان، لكنها ملتزمة ايضا بأن تدافع عن المواطنين من الضجيج. هكذا هي الحال ايضا في مدن اوروبا".

نتنياهو على حق. الدولة الغربية المتحضرة، العضوة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" تلتزم بالاهتمام بمواطنيها. ما هو جيد لسويسرا والمانيا وبريطانيا فهو ممتاز لاسرائيل. ولكن لا حاجة الى الذهاب بعيدا. فمصر والسعودية ايضا، الدول الاسلامية، تحد من صوت الآذان في مكبرات المساجد، وفي مصر يهتمون بتوحيد الآذان حيث انه توجد سيطرة على قوة الصوت وتوحيده في آلاف المساجد دون أن تكون مسافة زمنية قصيرة بين الآذان والآخر. لماذا تتم مقارنة اسرائيل باوروبا وليس بمصر التي يمكن أن تشكل نموذجا جيدا ايضا لقمع حرية التعبير؟.

لا يمكن أن يكون هناك اسرائيلي، علماني وليبرالي، يهودي أو عربي، يعارض اقتراح القانون، حتى لو كان المبادرون اليه هم ممثلو اليمين المتطرف الذين يسحقون حقوق المواطن، حيث اقترح أحدهم الصعود بالجرافات على محكمة العدل العليا. كان من المفروض أن يطلب الليبراليون في اسرائيل ادراج البند الذي يقول "يُمنع في اماكن الصلاة استخدام مكبرات الصوت لمناداة المصلين أو لنقل الرسائل الدينية أو القومية واحيانا التحريض". هذا البند كان سيخدم الشرطة، ليس فقط ضد الحركة الاسلامية، بل ايضا ضد التحريض والرسائل القومية التي تُسمع في الكنس والمعاهد الدينية.

لكن اذا تم الاكتفاء بموضوع الضجيج والحياة المدنية، فلدى هذا القانون مبرر للوجود. لأنه لا يوجد سبب لمظاهر الدين "المزعجة"، لليهود والمسلمين أو المسيحيين. الحق الانساني لنمط الحياة الديني لا يشمل ملكية القطاع الجماهيري. هذه هي الحال في نادي دول الغرب الذي تتفاخر اسرائيل بعضويتها فيه.

لكن اليكم التعقيد. خلافا لمواقفهم، فان الليبراليين الاسرائيليين، يهودا وعربا، لا يمكنهم الانضمام لاقتراح القانون الجيد هذا لأنه موجه لالحاق الضرر بالمسلمين فقط. وهو جزء لا يتجزأ من الحرب ضد العرب، التي بادرت اليها حكومة اسرائيل في السنوات الاخيرة، ويقترحه رجال اليمين المتطرف الذين من المخجل السير معهم أو الانضمام لمبادراتهم، ولا توجد أي صلة بين هذا الاقتراح وبين طبيعة حياة المواطنين في اسرائيل. المقارنة مع ما يتم في اوروبا خاطئة. عندما يبدأ نمط الحياة هنا في الاقتراب من نمط الحياة في اوروبا، سيكون بالامكان الحديث ايضا عن "الضجيج" الصادر من المساجد. ومن الملفت رؤية كيف يتم ادراج اوروبا كمثال يحتذى عندما تكون حكومة اسرائيل بحاجة الى غطاء لالحاقها الضرر بحقوق المواطن. ولكن حين تستنكرها تلك الدول بسبب الحاقها الضرر بحقوق المواطن، فانها تخرج لسانها لهذه الدول.

المفارقة هي أن الليبراليين الاسرائيليين يضطرون الى الدفاع عن "الضجيج" الصادر من المسجد وكأن هذا صراع على حقوق العرب، في الوقت الذي يكون فيه نظراؤهم الاوروبيون أحرار في عمل ما يفترض بكل ليبرالي علماني فعله: اسكات الصوت العلني والصارخ للدين. لأن الليبرالي اليهودي يلتزم بتعريفات اخرى. فهو أولا يهودي وبعد ذلك ليبرالي. ليبراليته هي "ليبرالية كرد" مستمدة من افعال اليمين، وليس من القيم الانسانية. هذه هي الحال عندما يتم الخروج ضد "ضجيج" المساجد، وهذه هي الحال حين يحاولون القضاء على "نحطم الصمت".