شياطين في اميركا
هآرتس - بقلم: نيتسان هوروفيتس

أنت تعرف بالتأكيد أن اوباما شيطان. هذا ما قاله لي من جلس بجانبي في الطائرة في الرحلة الى اوهايو. شيطان؟ تساءلت. نعم، شيطان من جهنم. عندما تقترب منه تشم ذلك. هل اقتربت؟ هل شممت؟ بالطبع لا. بالطبع لا. ولكن هناك شهادات كثيرة في الانترنت – إفحص بنفسك. لقد فحصت. وهناك مجموعة كاملة من الشياطين: اوباما، بيل وهيلاري كلينتون، جورج سوروس وعدد من الاشخاص المكروهين في الولايات المتحدة. وبعد أن سمعت هذه القصة من ثلاثة اشخاص في ثلاث ولايات، بدأت في فهم عمق المشكلة في هذه الحملة الانتخابية.
بالمفهوم الاسرائيلي يبدو أن الشياطين هي الامر الموازي لالباس ملابس الـ اس.اس لأحد الاشخاص. إلا أنه يوجد هنا معسكر سياسي كامل وعلى رأسه مرشح للرئاسة يعزز وجوده وأهدافه على نظرية المؤامرة التي تقشعر منها الأبدان. قصة الشياطين ملائمة جدا. وفقط اشخاص من جهنم يمكنهم الحديث بشكل فظيع مثل خطة اوباما وكلينتون بنقل الانترنت ليصبح تحت سيطرة الامم المتحدة. ماذا؟ نعم، عمل آخر يؤمن به الملايين من اعماق قلوبهم.
يوجد لاسرائيل واليهود مكان استثنائي في هذا العالم الظلامي. إن أنفي اليهودي يكتشف بشكل سريع رائحة اللاسامية التي تنبعث من هذه المؤامرات. الحديث لا يدور عن منتديات هامشية فقط، حيث أن هذه القمامة استوطنت منذ سنوات قبل المؤسسة الجمهورية. الحديث يدور عن هجوم واسع: تحطيم مستمر لمصداقية الرئيس وتحريض مسموم ضد "واشنطن"، محكمة العدل العليا، الاقليات والمهاجرين. هذه هي الارضية المسمومة التي نما فيها ترامب. فهو لا يمكن فهمه وفهم ما يمثله دون فهم الثقافة الغريبة والانكار في اوساط واسعة في اميركا.
إن القاء المسؤولية الكاملة على المؤسسة الجمهورية والعناصر الدينية والاجتماعية المتعلقة بها، هو خطأ كبير. ايضا للنخبة الديمقراطية يوجد دور في ذلك. منذ سنوات كثيرة يسيطر الديمقراطيون على مراكز القوة والسلطة. الكلينتونيون يمثلون ذلك جيدا. فهم شركاء في الكذب: الحديث عن "الحلم الاميركي" والرأسمالية القادرة على كل شيء. الاقوال الفارغة من المضمون عن بلاد الفرص غير المحدودة: كل واحد يمكنه أن يكون غيتس أو سوكلبرغ، الملايين يتربصون بك من وراء الزاوية.
للوهلة الاولى يؤيد الديمقراطيون طريق مختلفة. ولكن في السنوات الاخيرة، لا سيما سنوات اوباما، فان الفجوة بين الغيتسيين والسوكلبرغيين وبين الاشخاص العاديين اتسعت بشكل مخيف. اعداد كبيرة من الاميركيين بقيت على قارعة الطريق. كيف يمكن تحقيق الحلم وملاءمته مع الواقع؟ يروون قصص غبية عن البلاد "الحقيقية"، التي تسيطر عليها الشياطين من جهنم. هكذا فقط يستطيع المرشح الذي يعتبر الكذب المرشد له، الفوز بهذا التأييد. شعار انتخاباته هو – "سنعيد اميركا الى مجدها" – وقد أصاب هذا الشعار بدقة.
الحملة الطويلة والمضنية كشفت عما يحدث لدى الجيل الاخير: الديمقراطية الاميركية الرسمية خُطفت على أيدي اولئك الذين يريدون نظام سلطوي على شكل بوتين، أما الديمقراطية الجوهرية، سلطة الشعب، فقد خُطفت من قبل السارقين الكبار من "وول ستريت"، نخبة المال والسلطة، الذين أفرغوا المباديء الدستورية من محتواها. لأنه لا توجد قيمة لحقوق المواطن في قرارات محكمة العدل العليا اذا لم يستطع المواطن أن يعالج أسنانه. ما أهمية الديمقراطية حين تكون عدة عائلات تسيطر على الدولة وعلى مئات ملايين المواطنين؟.
اذا تم انتخاب ترامب فالعالم كله واميركا سيدخلون الى ازمة شديدة. واذا تم انتخاب كلينتون فهي ستضطر الى مواجهة الشياطين التي أثارتها الحملة الانتخابية. والطريقة الوحيدة التي تضمن عدم حدوث ذلك هي اصلاح الاسس الديمقراطية – اصلاح نموذج الرفاه والعمل الاميركي بروح روزفلت وجونسون. الخطوة التجميلية لن تفيد. وفقط الاصلاحات هي التي يمكنها الوصول الى الاعماق المظلمة التي يأتي منها الشياطين.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين