"الاستخدام المزدوج".. كلمة السر لتدمير اقتصاد قطاع غزة

يتذرع الاحتلال بـ "الاسباب الامنية لمنع دخول آلاف الاصناف الى غزة"
قطاع صناعة الطوب يعد المتضرر الاكبر والخسائر بملايين الدولارات
تسببت السياسة الاسرائيلية بإغلاق 80% من المنشآت الاقتصادية بغزة كليا او جزئيا
يعمل قطاع الأثاث والصناعات الخشبية بأقل من 10% من طاقته الطبيعية
غزة -حياة وسوق- أكرم اللوح
5 سنوات كاملة، مرّت على قيام المواطن محمود أبو سالم بإغلاق مصنعه الخاص بانتاج مواد البناء الأساسية ومنها الطوب، بعد ان منعت اسرائيل ادخال بعض المواد التي المتعلقة بصناعة الحجر واحتياجات الإنشاءات البنائية ضمن سياسة الحصار وتحت مسمى "الاستخدام المزدوج".
المواطن أبو سالم كان يعمل في تجارة “البلوك” وبيع المواد المتعلقة بالإنشاءات والحديد, ولكن السياسة الإسرائيلية في منع مئات الأصناف من المواد الأساسية من دخول قطاع غزة بادعاء استخدامها من قبل المقاومة لصناعة الأسلحة أو بناء الأنفاق الأرضية, أدت في نهاية المطاف لإغلاق مصنعه كباقي الشركات والمؤسسات الصناعية في قطاع غزة.
ويقول أبو سالم إنه تكبد خسائر تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات, واضطر لتسريح 29 عاملا, فقدوا مصدر رزقهم, وذلك بسبب السياسية الاسرائيلية في منع بعض المواد الأساسية, والإغلاق المتكرر للمعابر مع قطاع غزة”.
وأشار أبو سالم إلى أن مصنعه تعرض للقصف الاسرائيلي مرتين خسر خلالها أكثر من مائة ألف دولار, ومع محاولاته خلال السنوات الماضية لاعادة تشغيل المصنع ولكنه فشل في ذلك لعدم توفر السيولة المالية وخشيته من ضعف قدرته على تشغيل العمال ودفع رواتبهم ومستحقاتهم المالية.
وتقول مصادر اقتصادية في غزة ان السياسة الإسرائيلية تسببت في إغلاق 80% من المصانع في قطاع غزة إما بشكل كلي أو جزئي.
وأعلن الجيش الاسرائيلي منتصف العام الجاري عبر موقع "آلية إعادة بناء غزة" قائمة جديدة من المواد الممنوع دخولها إلى القطاع بحجة استخدامها للأغراض العسكرية.
وتضم القائمة وفقا للجيش الاسرائيلي ما يقارب الـ 5765 صنفا من المواد المتعلقة بالبناء وذلك ضمن سياسة جديدة لتدمير عملية اعمار غزة وإضعاف القطاع الخاص الفلسطيني, ومن المتوقع وفقا لرجال أعمال أن تتضاعف القائمة خلال الأشهر القادمة لتصل إلى عشرة آلاف صنف ممنوع من دخول قطاع غزة.
سياسة ما يسمى "الاستخدام المزدوج” بدأت في منتصف عام 2010, بالتزامن مع قرار إسرائيل تخفيف الحصار عن قطاع غزة والسماح باستيراد جميع البضائع باستثناء “الاستخدام المزدوج” التي قد تدخل في صناعة الأسلحة أو المواد التي يمكن استخدامها في الغالب لأغراض عسكرية.
ووفقا لمنظمات إنسانية تعمل في قطاع غزة فإن إسرائيل وبعد خمس سنوات قامت بتعديل قائمة السلع المصنفة كمواد مزدوجة الاستخدام وأضافت إليها آلات الفحص بما فيها أجهزة الأشعة السينية والألواح الخشبية التي يزيد سمكها عن 1 سنتمتر بعد أن كانت 5 سنتمتر سابقا بزعم استخدامها في بناء الانفاق”.
وطالب المنع الإسرائيلي معدات الحفر والاتصال الأمر الذي أفقد المنظمات الإنسانية في قطاع غزة قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ وتنفيذ برامج اعادة الإعمار بفعالية, ولم تتوقف سياسة المنع الاسرائيلية على القائمة المقرة من قبل قيادة جيش الاحتلال وإنما وصلت مواد لم تكن مشمولة في القائمة بدعوى ازدواجية استخدامها مثل بعض أنواع البطاريات والألواح الشمسية.
وفيما يتعلق بمواد البنية التحتية, أدرجت إسرائيل في أوقات متفاوتة خلال الأعوام الماضية مواد البناء “كالاسمنت والحصى والقضبان المعدنية” ضمن قوائم الممنوعات مما أعاق عملية الاعمار وهدد القطاع الصحي بسبب منع آلات الأشعة السينية ومواد ذات محتوى كيميائي مثل المطهرات ووحدات إمداد الطاقة والتي تستخدم لإنقاذ حياة المصابين الامر الذي قلل من القدرة على مواجهة المخاطر على الصحة العامة.
المنع الإسرائيلي طال سيارات الإسعاف ومعدات الرفع والحفر ومضخات المياه المطلوبة للاستجابة لحالات غرق الأحياء والمناطق اضافة الى منع إدخال أذرع التدوير الا بتصريح إسرائيلي حيث تستغرق عملية الموافقة والمراقبة ومتطلبات التخزين وقتا طويلا مما يشكل عبئا ثقيلا ويرفع التكاليف لمعدلات كبيرة.
بطالة هي الأعلى
ويكشف الدكتور ماهر الطباع الخبير الاقتصادي ورئيس الغرفة التجارية في غزة لـ"حياة وسوق" أن إسرائيل ما زالت تمنع دخول العديد من مستلزمات إعادة الإعمار والسلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات مشيرا إلى أن عدد السلع والأصناف الممنوع دخولها لقطاع غزة يتجاوز الـ 400 سلعة بحجة أنها مواد ذات “استخدام مزدوج”.
وأوضح الطباع أن جزءا كبيرا من تلك المواد عبارة عن مواد خام أولية تدخل في العديد من القطاعات الصناعية, الأمر الذي أدي إلى انخفاض الإنتاجية في تلك القطاعات الصناعية وتوقف العديد منها وعلى رأسها الصناعات الإنشائية مثل (مصانع البلوك), والصناعات المعدنية, وصناعة الأثاث, وصناعة البلاستيك, والصناعات الكيميائية (صناعة الاسفنج, صناعة الدهانات, صناعة مواد التنظيف).
ويشير الطباع إلى ان العديد من السلع مثل: أسياخ لحام، مياه رديتر، البيل، البطاريات السائلة، قطع غيار الماكينات، اللوحات الإلكترونية، والعديد من الاسمدة الزراعية والمبيدات الحشرية، ومعدات الاتصالات, وأسلاك الاتصال والشبكات, قطع غيار المخارط، المركبات ذات الدفع الرباعي كلها أيضا ممنوعة من دخول قطاع غزة.
ونوه الطباع إلى أن انخفاض الإنتاجية في كافة القطاعات الصناعية أدى لارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة لتصل إلى 42% وأكثر من 200 الف عاطل عن العمل، مشيرا إلى أن هذه النسبة تعتبر الأعلى عالميا.
صناعة الأثاث منهكة
ويقول رجل الأعمال عبد الحليم موسى “50 عاما” صاحب محلات لبيع الأثاث وأطقم النوم في المحافظة الوسطى ان القرار الإسرائيلي بوقف استيراد الأخشاب التي يزيد سمكها عن 1 سنتمتر, أصاب صناعة الأثاث في قطاع غزة بحالة شلل وموت سريري”.
واوضح انه اضطر لإغلاق احد مصانعه التي تعمل في الأثاث والموبيليا وتسريح عماله لينضموا إلى قائمة البطالة المستشرية في قطاع غزة المحاصر منذ عشر سنوات، مشيرا إلى أن القرارات الإسرائيلية تهدف في مجملها لتدمير القطاع الصناعي في القطاع وجعل شعبنا مستهلكا ويعتمد بشكل اساسي على الواردات الاسرائيلية.
وأوضح موسى أن حالة الإغلاق ومنع التصدير للضفة الغربية أيضا فاقمت من خسائر قطاع الأثاث في قطاع غزة, ودفعت الكثير لإغلاق مصنعه وتسريح العمال لعدم قدرته على الاستمرار في ظل حالة الاغلاق والحصار المتواصلة على قطاع غزة.
ويقدر خبراء مستوى انتاج الصناعات الخشبية بأقل من 10% عن مستوى قدرته الطبيعية فيما من المتوقع أن تغلق أكثر من 90% من المصانع والورش والمناجر أبوابها خلال الفترة المقبلة إذا استمرت السياسية الاسرائيلية لخنق الاقتصاد الفلسطيني.
ملايين الدولارات خسائر غير مباشرة
من جهته أكد علي الحايك رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة أنه لا يوجد أي مبرر لما تقوم به إسرائيل بشأن إدخال بعض المواد للقطاع، مؤكدا أنها حجج واهية لتدمير الاقتصاد الفلسطيني وإغلاق المصانع وزيادة نسبة البطالة متسائلا: ما علاقة مادة البلاستيك في أن تشكل خطر أمني على إسرائيل؟
وأوضح الحايك إلى أن إغلاق عشرات المصانع أدى إلى تشريد آلاف العمال ووقف ما يقارب 250 مصنع للبلوك قائلا: أين الشق الأمني في مثل هذه الاجراءات وإسرائيل تقدم حجج واهية لتدمير اقتصادنا.
وكشف الحايك لـ"حياة وسوق" أن الأضرار غير المباشرة لوقف المصانع في قطاع غزة بلغت 11 مليون دولار هذا بالاضافة إلى الخسائر المباشرة والمتمثلة بالحصار منذ احد عشر عاما وثلاث حروب متتالية تم فيها تدمير آلاف المنشآت الصناعية.
وناشد الحايك جميع الجهات المعنية الضغط على إسرائيل لإلغاء تلك القوائم “ذات الاستخدام المزدوج” ورفع الحصار وادخال المواد لقطاع غزة بحرية، مؤكدا أن الاجراءات الاسرائيلية هي عقاب جماعي لـ2 مليون شخص يعيشون داخل سجن كبير منوها إلى أنه ليس من مصلحة المنطقة بأن يكون هناك مجاعة وبطالة في غزة لان انفجار الشعب لن يكون في صالح أحد.
ويكشف آخر تقرير أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة ازدادت حدته خلال شهر سبتمبر الماضي, وازدادت القيود على حظر توريد نحو 400 سلعة إلى القطاع معظمها من المواد الأساسية.
وأشار المركز إلى أن نقص عشرات السلع الأساسية خلال الشهر الماضي خاصة المواد اللازمة لمشاريع البنية التحتية والمواد اللازمة للتصنيع والانتاج, يفند ادعاءات الاحتلال بتخفيف الحصار عن قطاع غزة منوها إلى أن اسرائيل تسعى إلى مأسسة الحصار وجعله مقبولا على المستوى الدولي رغم انتهاكه لقواعد القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.
ودعا المركز خاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، إلى التدخل الفوري والعاجل من أجل إجبار السلطات الإسرائيلية على فتح كافة المعابر الحدودية بشكل عاجل وفوري لوقف التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات