عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 02 تشرين الثاني 2016

سليمان الحزين : الشاعر اول من يقاتل وآخر من ينكسر

غزة – الحياة الثقافية -  سامي ابوعون-

هو رغيف صعود في جبة نون

هو عروج الى صحن السماء باسما

عرج عنقا وسيفا مشحوذا

عرج صومعة الى قبة .........

ياهو...................

لكن رغم ذلك الجرح استطاع اثبات حالة مبدعة بكل حواس المبدع وأيضا يمتلك أدوات القادر على التواصل والتشابك في مسافات المعرفة عند الآخرين من مبدعي الشتات والتحليق في جغرافية الاطلاع.

مع الشاعر / سليمان الحزين:-

ماذا يشكل لك الشعر ؟

الشعر هو المتنفس الحقيقي  للمبدع الفلسطيني الذي يقبع تحت براثم الاحتلال ويعتبر الشعر هوا البيت الحقيقي للإنسان وللكاتب الذي يحمل قضية مركزية كقضية فلسطين .

هل الشعر اتى اليك ام انت ذهبت اليه .؟

هوا الشعر الذي اتى الي بعباءته الواسعة والذي القاها علي لكي احمل نبوءة الابداع والتعبير منذ عشرين عاما واكثر .

ماذا يوحي لك المشهد الثقافي في غزة ؟

المشهد الثقافي في غزة يضج بعواصف للحالات الثقافية وهذه نتاج الحصار والاغلاق المفروضين على قطاع غزة فمن وسط المأساة يتجسد الابداع المقاوم والرافض من كل اشكال الظلم .

ممكن للشاعر أن يقاتل من خلال موقعه؟

الشاعر اول من يقاتل وآخر من ينكسر بالرغم من انه يحمل على ظهرة صخرة (سيزيف ) ليعبر به الى قمة الهدنة مع الذات وبالرغم من ان الشاعر يعرف بأنه ذاهب الى ساحة التعب فهوا يشبه المقاتل في المعركة ويؤمن بالنصر والهزيمة .

ماذا تعني لك الثقافة  وما هو دورك في اثرائها؟

انا كمثقف أؤمن بأن الثقافة هي السلاح الحضاري الذي ممكن ان نسلح به الاجيال القادمة واخذت على عاتقي انا ورفاقي في ملتقى شواطئ الادب هذا الملتقى الذي مر على ولادته اكتر من ثماني اعوام نجسد حالة الحوار والكتابة في ارواح الشباب والمواهب الصاعدة فمن خلال ملتقانا خرجنا دفعات عدة من المبدعين الشباب ومكناهم من اتقان ادوات الابداع والاستمرارية في النهج الشعري للوصول لمبتغاهم . وتبنى ملتقى شواطئ الادب عدة اهداف وسياسات منها :

اقامة دورات علم العروض ( موسيقى الشعر العربي )

دورات في اللغة العربية

دورات في فنون كتابة الشعر

اصدر الملتقى عدة دوريات ومطويات شعرية وقصصية وهذه المطويات تهتم بكافة فنون الابداع واقمنا المئات من الامسيات الشعرية خلال الثماني سنوات وبالإضافة الى اربعة دورات عبارة عن مهرجان الشعر من كل عام .

 

في البداية كنت اكتب النص النثري وعندما اطلعت على الموسيقى الشعر العربي وقراءة الشعر العمودي وشعر التفعيلة بدأت انسحب الى عالم القصيدة الموزونة رغما عني لان الشعر الموزون له عالمه والنص النثري له عالمه الخاص به وانا اتقن الابحار في ثلاث الوان .

-ماذا تتمنى كشاعر ؟

امنيتي كشاعر اقبع تحت الحصار وما اتمناه مستقبلا ان يسقط الحصار الفكري المفروض علينا وان امثل فلسطين في المحافل الدولية والمحلية وان احمل رسالة شعبي الى كل المسارح الثقافية في العالم وبسبب الحصار المفروض علينا في قطاع غزة انا شخصيا منعت من السفر الى محافل الشعر اكثر من خمس مرات وهذه الدعوات اسقطها جبروت الحصار والانقسام الداخلي ونحن من ضمن ضحايا هذه الحصار وهذه الانقسام .

هل نلت حقك كشاعر من الدوائر المختصة ؟

وانا كشاعر وعضو في اتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين واعمل في تلفزيون فلسطين لم احصل على حقي الانساني لأحافظ على ديمومتي المبدعة واتمام رسالتي بطريقة حضارية فالشاعر والمبدع لابد ان يكرم في بلدة قبل ان يكرم خارجه فللأسف الشديد الكاتب الذي يحافظ على الارث والتاريخ الحقيقي لا يكرم في بلده بل تعودنا بعد الموت ان نكرم فنحن في الصفوف الأولى نجابه العدو بأقلامنا وحبرنا .

العشق الأول والأخير لك كشاعر؟

انا كشاعر افضل ان تكون فلسطين هي الأم الكبرى والمعشوقة التي يجب ان نتغنى بها ومن اجلها ويجب ان ننظر لقضيتنا الكونية ويجب ان تكون افكارنا اكبر من الدوائر الضيقة التي تدور بها المناكفات السياسية لأننا نظر لامة نغني للجمال بعيدا عن الخلافات الصغيرة والشاعر الحقيقي لابد له ان يحمل قضاياها على محمل الجد ولا يكون قلمه من اجل كسب المال بل يكون ريشة من اجل أن يجسد الجمال .

ماذا يعني الوجع والتشرد في لجوء الشتات للشاعر الحزين؟

نعم المادة الحقيقية للأبداع تخرج دائما من وسط المآسي والشاعر الذي ولد في طوابير التشرد وتحت خيام اللجوء وتحت صفيح الغرف المتلاصقة هوا الذي دائما يشكل النواه الطازجة في حديقة الابداع لان الهموم وقضايا الناس هي وقود الكتابة والابداع .

ما هي صبغة أشعارك ؟

اعطني فرحا اعطيك شعرا يغني للسعادة والحياة والامل وان أعطيتني حزنا سأعطيك شعرا يمثل حالة الهم والحزن لان الشاعر ابن بيئته ومرآة عصره وما يراه بأم عينه ليجسده بهذا الحبر الصادق .

هل يرسم الشاعر ما يدور بخاطره ام ما يدور حوله؟

انا دائما احاول ان اكتب قصائدي من خلال قصص الاخرين واستوحي هموم الناس لتكون البطولة حقيقية في كتاباتي فنحن الشموع التي تضيء عتمات الاخرين لكي تمنحهم الامل لا الألم كل القصائد التي اكتبها تأتي مما نراه من اجراء وتشرد وقتل وخراب في بلداننا فأنا لا احاول ان اتصنع الكتابة من اجل ان تكون القصيدة امرأة صادقة تعشقني واعشقها لننجب سربا من الكلام فمن الضروري ان لا يكتب الشاعر من اجل الكتابة بل يكتب عندما تداهمه الهموم والشاعر الحقيقي لا يحدد في أي موضوع يخوض بل ما يمليه علية ضميره المبدع

هل أنت مع لجان نقدية تقوم بالإشراف على المطبوعات من خلال دور النشر؟

نعم في غياب النقد الحقيقي الذي يراقب المجموعات التي تصدر بطريقة عشوائية وبدون رقابة نقدية فهذا يشجع على سقوط الصورة الحقيقية من المشهد الثقافي الذي يتم نشره فأن النقد له طريقة سحرية في رصد الجمال ورصد نقاط الضعف في النص الشعري والنقد البناء يعتبر كالطبيب الذي يعالج بدون انحياز الى اي جهة بل الانحياز الى الانسانية والناقد الحقيقي هوا الذي ينحاز الى الصور الجمالية اينما وجدت.

ما هو رأيك في المشهد الثقافي العربي؟

في هذه الظروف التي يمر به الوطن العربي ارى ويحزنني مشاهدة الخراب ومشاهد الدم تغطي مشاهد الابداع الحقيقي بالرغم ان هذه الظروف الصعبة هي المولد للفن والابداع بكل الوانه ولكن توجد هناك طريقة او اسرار تحاول ان تنسينا تاريخنا وتراثنا لمواجه الشر لأنه في كل العصور . لأنه في كل العصور كان الشاعر يحارب يدا بيد ويحارب بقلمة وبصوته  في ساحة المعارك ولكن الاعلام له دور كبير في اثارة الفوضى واسقاط الصورة التي ترسم للمستقبل من عقولنا ولكن يجب على المثقف ان يقوم بدوره وان يكون ناطقا باسم المظلومين في كل مكان وان يناصر الحق في وجه الشر وهنا تسقط المسئولية على عاتق وزارات الثقافات العربية وعلى الاعلام المرئي والمقروء والمسموع وعلى الجميع تحمل المسؤولية عن هذه الاجتياح الغربي والذي يستهدف مكامن الابداع والدهشة في الشرق الاوسط.

هل تأثرت في مشوارك الفني بأحد الشعراء؟

في بداية مشواري الشعري تأثرت بالشاعر الفلسطيني محمود درويش وعندما اطلعت على تجارب الشعراء العرب الكبار قررت ان اخرج من تحت عباءة الجميع وان اضع بصمتي الشخصية تحت كل قصائدي وان احلق عاليا فاردا جناحي من اجل صناعة ظلال جديدة في خيالي في سماء الشعر .

ما هي طموحاتك كشاعر فلسطيني؟

وفى الختام انا كشاعر فلسطيني اطمح ان تسقط الاسلاك التي صنعوها خارج عقولنا لنعانق كل اقاليم الابداع في الوطن العربي وخارجه ونقدم رسالتنا الحضارية للجميع بأننا شعب يرد البقاء من اجل الحب وليس من اجل الحرب وأوجه رسالتي الى وزير الثقافة ان ينظر بعين الاهتمام الى جيش المبدعين في هذه الجغرافيا الضيقة وان يمد لهم الامكانيات ويأخذ بيدهم للوصول الى موانئ الابداع .

ما هي رسالتك الأخيرة الى أصحاب الشأن؟

 رسالتي الاخيرة أتمنى من كل وزارة تقوم بطرح برامجها ان تعطي وزارة الثقافة حقها في المشهد الثقافي لان الشعراء والمبدعين هم من يمثل حضارة البلدة وان ينقل بصدق التاريخ الحقيقي للشعب الفلسطيني للأجيال الآتية لان البلدان الاخرى تفتخر بأدباءها وبصناع الحضارة والتطور وفنانيها .

 وفي نهاية اللقاء اوجه شكري للزميل الكاتب والشاعر سامي ابوعون وللعاملين في الصفحة الثقافية في جريدة الحياة الجديدة لإتاحة هذه الحوار امامي وهذه النافذة التي اطل من خلالها على الجمهور المثقف اينما وجد .