عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2016

فيديو | رصاصات قتلت حلم الصحافة وسقط شهيد

الخليل- الحياة الجديدة- أمل دويكات- أحَبَّ التصوير، واقتنى كاميرا لكي يصبح "صحفيًا" في وقت مبكر من عمره، إلا أن بضع رصاصات لم تمهله حتى يحقق ذلك الحلم، فأصبح شهيدًا.

الفتى محمد ثلجي كايد الرجبي من مدينة الخليل، ولد في 30/6/2001 لأسرة هو أكبر أبنائها الذكور، وبدا لوالدته أنه يسبق عمره ويسابق الزمن ليكون الأفضل في حياته الدراسيّة.

في حي هادئ من أحياء الخليل نشأ محمد وتربّى في كنف والديه، وكان طفلًا هادئًا لا يثير المشكلات، أما حبّه لمهنة الصحافة فبدا واضحًا حينما بدأ يفكر بشراء كاميرا ثم اشتراها وأخذ يصوّر ما يجري حوله، وكان يفصح عن حلمه بدراسة الصحافة حينما يصبح في سن الجامعة، بحسب ما أخبرنا والده.

يوم الاثنين 19/9/2016 كان محمد يستعد للخروج لكي يكون برفقة أحد أبناء عمّه حيث يقضيان وقتهما في اللعب والتسلية، أخذ محمد بعض النقود من والده وغادر المنزل بعد أن تناول الغداء برفقة الوالدين والأشقاء.

مضى الوقت، وكان والد محمد يتصفح المواقع الإخبارية بينما جاء خبر عاجل يفيد بسقوط شهيد برصاص الاحتلال في المدينة، ورأى الوالد عبر أحد المواقع صورة ولده دون وضوح الوجه، الأمر الذي دفعه إلى الاتصال بزوجته ليسألها ما هي ألوان ملابس ابنهما محمد بالتحديد، ليكون جواب الأم تأكيدًا للأب أن الشهيد الملقى أرضًا هو فلذة كبده وابنه البكر.

جنود الاحتلال يفبركون "الطعن"

حين استدعت مخابرات الاحتلال والد محمد للتعرف على الشهيد، وقعت مشادات كلاميّة بين الأب وعنصر المخابرات الذي اتهم الشهيد ابن الخمسة عشر عامًا بأنه حاول طعن أحد جنود الاحتلال.

ونفى والد محمد أن يكون ابنه قد أقدم على ذلك، وطلب من عناصر الاحتلال الإتيان بدليل مادي على صحة ما يدّعون، فأخرجوا له تسجيلًا قصيرًا وغير واضح لشخص يقترب من مجموعة جنود دون أن يظهر شيء آخر غير ذلك.

لم يصدّق الأب ذلك الفيديو واعتبره مفبركًا إذ ليس فيه ما يدل على شخصية ابنه أو أي مشهد يظهر الطعن، وقال لهم إن هذا ليس محمد وإنه لم ير أي هجوم في مقطع الفيديو.

وأصرّ عناصر الاحتلال على موقفهم بينما رد والد محمد عليهم "لو كان افتراضكم صحيحًا بأن محمد حاول أن يطعن، فلماذا لم تطلقوا النار على قدميه مثلًا، ولماذا لم تعتقلوه؟!".. ثم قال لهم "أنتم قتلتم ابني.. حسبي الله ونعم الوكيل". وامتلأت عينا الأب بالدموع.

والدة محمد تتذكّر آخر لحظات جمعتها بولدها حين تناول طعام الغداء، ثم قرر الخروج إلى بيت عمّه سريعًا، فطلبت منه إخبار والده وأجابها بالإيجاب. إنها تتذكر جيدًا كم كان ولدًا هادئًا مطيعًا. وتوقعت له مستقبلًا مميزًا أبى الاحتلال إلا أن يقضي عليه بطلقة واحدة.