سرطانٌ من إنتاج البشر

رام الله- حياة وسوق- ملكي سليمان- تنفق الهيئات المحلية في قرى غرب رام الله اموالا طائلة من ميزانياتها في عملية التخلص من النفايات الصلبة وبخاصة في تلك القرى التي لا توجد فيها مكبات مركزية ودائمة ما يتسبب ايضا بتلوث بيئي ويلحق اضرارا مادية وصحية بالمواطنين والمزروعات.
قد يصاب المرء بالدهشة عندما يعلم ان نفقات بعض هذه الهيئات على تجميع النفايات ونقلها تتجاوز 130 الف شيقل سنويا رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 5000 نسمة. احدى القرى تجمع 50 طنا من النفايات الصلبة شهريا وتتخلص منها مقابل دفع رسوم سنوية لاصحاب الاراضي التي تلقى فيها النفايات، إضافة الى اجور العاملين والنفقات التشغيلية لسيارة نقل النفايات, فيكف بالبلديات والمدن الصغيرة التي تجمع عشرات الأطنان يوميا من النفايات الصلبة؟
كل ذلك يحدث في ظل غياب مكب مركزي يخدم 68 هيئة محلية في محافظة رام الله والبيرة بعد ان واجه مشروع اقامة مكب مركزي للنفايات قرب رمون اعتراضات من قبل المواطنين.
هذه الظروف الطارئة والمستمرة جعلت من الهيئات المحلية تنفق الكثير من الاموال لمشاريع كانت تعد لتنفيذها وكذلك الى زيادة رسوم النفايات، وبالتالي فإن المواطن يتحمل هذه الزيادة في النفقات ويدفعها من جيبه, ناهيك عن ان هذه القرى المذكورة تتعرض لتهديد التلوث البيئي المستمر منذ عدة سنوات وذلك نتيجة لتدفق مياه المجاري القادمة من مدينة رام الله إليها دون وجود بصيص امل في ان تجد هذه المشكلة طريقا حقيقيا لحلها سوى الحديث عن وجود مشروع الماني لاقامة محطة لتحلية المياه العادمة في المنطقة الواقعة بين بيتونيا وبيت عور غير أن وجود خلافات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي حول الجهة المسؤولة عن ادارة المحطة وكذلك تحديد المستفيدين من المشروع إن كانوا المواطنين ام الاسرائيليين علما بانه تم تعديل مكان اقامة المشروع بناء على طلب اسرائيل بحجة وجود خطة لمرور سكة حديد من المكان.
13 الف شيقل نفقات شهرية لنقل النفايات
وقال وجيه هلال عثمان القائم بأعمال رئيس مجلس قروي بيت عور التحتا لـ( حياة وسوق):" ان القرية والقرى الثلاث صفا وبيت عور الفوقا والطيرة مشتركة في مجلس خدمات لمعالجة النفايات الصلبة من خلال سيارة لنقل النفايات لهذه القرى التي تعاني منذ سنوات طويلة من عدم وجود مكب نفايات دائم لها وذي مواصفات صحية مقبولة، وبالتالي فان المكب الحالي يستخدم بشكل مؤقت ومقام على اراض لاشخاص وبرسوم سنوية .
وأضاف"في الفترة الاخيرة وجه لنا اصحابها تنبيها بضرورة اخلاء قطعة الارض المذكورة او التوجه للمحاكم ما دفعنا في القرى المذكورة، بالاضافة الى قرى كفر نعمة ودير ابزيع وبلعين وعين عريك الى التفكير جديا في اقامة مكب يكون مملوكا لهذه القرى ويعمل بشكل متواصل، وتم الاقتراح باقامة هذا المكب في منطقة بعيدة عن القرى ولا تشكل تلوثا بيئيا"، مشيرا إلى أن اهالي القرى المجاورة اعترضوا على الفكرة وتم وأدها في مهدها.
وتابع" لكننا في الآونة الاخيرة توصلنا مع مجلس قروي بيت عنان شمال القدس إلى اتفاق لنقل النفايات الى هناك لقاء رسوم سنوية تصل الى 36 الف شيقل سنويا عدا عمليات النقل والتحميل والنفقات التشغيلية، في الوقت نفسه نتفاوض مع اشخاص من قرية الطيرة لإقامة مكب فوق اراضيهم مقابل شراء الارض او استئجارها الى ان تنتهي مشكلة مشروع مكب رمون المركزي".
إلغاء مشاريع مقترحة
وأشار عثمان إلى أن النفاقات الشهرية لنقل النفايات الصلبة للقرية البالغ عدد سكانها 5000 نسمة تتجاوز 13 الف شيقل موزعة على اجورالعمال وسائق سيارة نقل النفايات ومصاريف تشغيلها وتصليحها، اضافة الى نفقات رش البعوض والحشرات ما يعني ان التكلفة الاجمالية للتخلص من النفايات الصلبة والمحافظة على نظافة القرية والسكان يكلف المجلس 130 الف شيقل سنويا، مؤكدا أن هذا المبلغ كبير على ميزانية مجلس قروي.
وأضاف" نضطر الى زيادة رسوم النفايات التي يدفعها المواطن او الغاء مشاريع لعدم وجود اموال لتنفيذها وكل هذه الامور يتحملها المواطن ".
خسائر اقتصادية وتلوث بيئي
وخلص عثمان الى القول :" اننا نبحث عن مكب بديل ودائم لخدمة المنطقة"، متوقعا ان يتم الاتفاق قريبا على اقامة مكب قرب قرية الطيرة اما بشراء اراض او استئجارها".
وقال احمد فوز عضو المجلس القروي في قرية صفا المجاورة :"ان معظم البلديات والهيئات المحلية تعاني من مشكلة النفايات الصلبة التي أصبحت مستعصية"، منوها إلى أن القرى الأربع تبحث عن اقامة مكب دائم للمنطقة كون اصحاب الاراضي المقام عليه المكب الحالي طالبوا باخلائه قبل نهاية شهر تشرين الثاني المقبل لان استمرار وجود المكب يشكل خطرا بيئيا ويلحق اضرارا ماديا بعدد من المواطنين الذين احرقت لهم اكثر من 1000 شجرة زيتون في مرة واحدة عدا الروائح الكريهة المنتشرة والتي لا تطاق ، كذلك يجد المزارع صعوبة في الوصول الى ارضه وبخاصة خلال موسم قطف الزيتون.
200 طن نفايات شهرياً
وقدر وجيه على صالح سائق سيارة النفايات كمية النفايات التي ينقلها شهريا من اربع قرى نحو 200 طن من النفايات الصلبة من قرى بيت عور الفوقا والطيرة وبيت عور التحتا وصفا اي بمعدل حمولة سيارتين من قريتي بيت عور التحتا وصفا وحمولة سيارتين من قريتي الطيرة وبيت عور الفوقا اسبوعيا, لافتا الى انه يعرف مقدار هذه الكمية من خلال ميزان الكتروني مزودة به السيارة، مضيفا ان ذلك لا يشمل النفايات الصلبة التي يلقيها المواطنون في مكبات عشوائية وهي كميات كبيرة.
وبين صالح انه يعمل معه عاملا نظافة بشكل دائم واللذان يعملان لأكثر من 10 ساعات يوميا ويتقاضى كل عامل راتبا شهريا يصل الى 3000 شيقل، بالاضافة الى وجود عامل نظافة للشوارع.
المطالبة باخلاء المكبات والبحث عن بديل
وقال احد اعضاء مجلس قروي كفر نعمة:" ان المجلس تلقى اشعارا من اصحاب الاراضي التي يوجد فيها مكب للنفايات يطالبون فيه المجلس بدفع 5000 شيقل حصتهم في المكب ويتحدثون عن نيتهم إغلاقه، مشيرا الى صعوبة ايجاد مكب نفايات في المنطقة نظرا لقلة الأراضي الخالية وكذلك لرفض السكان اقامة مكب للنفايات حتى وان كان بعيدا عن منازلهم بحجة ان اشعال النيران في النفايات يلوث المحيط , مشيرا الى عدم وجود حاويات للنفايات كافية للسكان ويتم العمل على جمع تبرعات من الناس لتوفير حاويات مشددا على اهمية التوعية البيئية للسكان.
52 مكبا عشوائيا بمحافظة رام الله والبيرة
من جانبه اشار حسين ابو عون المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة بمحافظة رام الله والبيرة إلى أن الحلول السحرية للتخلص من النفايات الصلبة في محافظة رام الله والقرى بشكل خاص وازالة المكبات العشوائية والمنتشرة فيها والتي يتجاوز عددها 52 مكبا يكمن في تنفيذ مشروع مكب رمون المركزي والذي يواجه عراقيل في تنفيذه من قبل بعض سكان رمون ودير دبوان رغم المحاولات الحثيثة والكثيرة لاقناع السكان باهمية المكب للمنطقة اقتصاديا وانه سيكون بمواصفات عالمية غير قابلة لتلويث البيئة.
وتابع ابو عون "في حالة اقامة مكب رمون فانه سيكون قادرا على استيعاب 320 طنا نفايات صلبة يوميا ومستبقلا يصل الى 500 طن، وبالتالي ستحل كل المشاكل البيئية وتراكم النفايات، والاهم من ذلك تخفيض نفقات نقل وتجميع النفايات الصلبة في المحافظة بمعنى ان المكب سيخدم 340,000 مواطن, وشدد ابو عون على ان تكلفة نقل الطن الواحد من النفايات الصلبة الى مكب زهرة الفنجان قرب مدينة جنين هو 140 شيقلا ما يرهق ميزانيات البلديات والمجالس القروية وايضا المواطن يتحمل دفع زيادة رسوم النفايات وبمعنى آخر فان نقل النفايات من مدينتي رام الله والبيرة يصل الى مليوني دولار سنويا.
مواضيع ذات صلة
أسعار صرف العملات
انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميا
الإحصاء: ارتفاع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 1.84% خلال الربع الأول 2026
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7% مع إغلاق مضيق هرمز مجددا
أسعار النفط تتراجع 10% بعد إعلان فتح مضيق هرمز
تراجع أسعار النفط والذهب عالمياً