عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2016

اسرائيل الديمقراطية: انتقدنا وسنحرمك الجنسية!

رام الله – الحياة الجديدة – فادي الكاشف- يسعى رئيس الائتلاف الحكومي الاسرائيلي النائب عن الليكود دافيد بيطون إلى إقرار قانون جديد بالكنيست يمنع بموجبه كل من يحمل الجنسية الاسرائيلية من الدعوة لفرض عقوبات على اسرائيل في الهيئات والمحافل الدولية.

ووفقاً القناة الثانية الاسرائيلية فإن بيطون سيعرض القانون فور عودة الكنيست إلى دورته الشتوية الأسبوع المقبل، إذ سيكون بوسع الكنيست منع الإسرائيليين الذين يطالبون بفرض العقوبات على إسرائيل، من الظهور في المؤسسات الدولية التي تملك "صلاحيات إجرائية" مثل مجلس الأمن الدولي، وفي حالة تجاوز اسرائيلي للقانون فسيتم تجريده من الجنسية الإسرائيلية.

مشروع القانون يستهدف "بتسيلم"

ويستهدف مشروع القانون بشكل أساسي مدير عام منظمة المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" حجاي إلعاد الذي ألقى خطاباً الأسبوع الماضي في مجلس الأمن بعنوان "الاستيطان عقبة أمام السلام" تحدث فيه عن واقع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، مطالباً مجلس الأمن بالتحرك ضد إسرائيل بكل ما يتعلق بالمشروع الاستيطاني ومواصلة الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

ويبدو أن خطاب إلعاد أغضب بيطون للحد الذي دفعه للقول "يجب سحب الجنسية منه، لا يمكن القبول بذلك، مواطن إسرائيلي يتوجه لمجلس الأمن ويطالب بفرض عقوبات على إسرائيل وسكانها، فهذا بمثابة خيانة وخرق الولاء لدولة إسرائيل".

وحول إمكانية أن يتم إقرار هذا القانون، يقول خبير الشأن الاسرائيلي أنس أبوعرقوب لـ"الحياة الجديدة" إن الائتلاف الحاكم يملك أغلبية في الكنيست، كما ان هناك احزاباً اخرى خارج الائتلاف الحاكم تؤيد مثل هذا القانون، وبالتالي فإن احتمال تشريعه هو امر وارد.

ويؤكد أبو عرقوب أن هناك احتمالاً يحول دون اقرار القانون، وهو الحسابات الاخرى المتعلقة بالسياسة الخارجية لاسرائيل، والتي تستند إلى تقديرات من وزارة الخارجية أن مثل هذا القانون قد يلحق ضرراً بسمعة اسرائيل عالمياً، مشيراً إلى أن الأمر كله يعود في نهاية المطاف إلى اليمين الاسرائيلي.

بمقدور العدل العليا الغاء القانون

ويتابع أبو عرقوب، "في اسرائيل، حتى لو تم اقرار اي قانون في الكنيست، وحتى بعد توقيع رئيس الحكومة او رئيس الدولة عليه، فإنه بمقدور محكمة العدل العليا الاسرائيلية أن تلغي هذا القانون اذا ما ثبت تعارضه مع اي نص من قوانين الأساس التي تحكم اسرائيل، التي هي بمثابة الدستور".

وفيما يتعلق بسحب الجنسية من المواطنين الاسرائيليين، فيرى أبو عرقوب أن مسألة سحب الجنسية أمر في غاية الصعوبة وهو غير مقبول في اسرائيل، مبيناً ان منظمة "بتسيلم" والمنظمات الاسرائيلية الأخرى عادة لا تدعو إلى مقاطعة اسرائيل، بل إن مطالباتها تقع في النطاق الحقوقي الداعي لإنهاء الاحتلال بحجة ان استمراره سيؤدي إلى خطر يضر بدولة اسرائيل.

ولا يقلل أبو عرقوب من الدور الذي تؤديه مثل هذه المنظمات، "فهي تشكل احراجاً كبيراً للاحتلال ولمشروع تأبيده في الضفة، إذ إن معظم المعلومات التي يتم كشفها حول الاستيطان والاعتداءات وعمليات الاعدام الميدانية بحق الفلسطينيين تتم عن طريق هذه المنظمات، كما انها مصدر قلق دائم لاسرائيل. والحكومة الاسرائيلية تنظر اليها بجدية وتسعى الى الحد من نشاطها وإلى تجفيف منابع تمويلها. ونجحت السلطات الاسرائيلية مؤخراً بوضع اليات لتجفيف التمويل عن هذه المنظمات، إضافة إلى أن اعضاءها والمنتسبين لها دائماً يتعرضون لموجة انتقادات كبرى داخل اسرئيل.

ويختم أبو عرقوب حديثه لـ"الحياة الجديدة"، "تشهد اسرائيل حالة من المبالغة في التطرف، وهناك ما يشبه حالة مزايدات دائمة داخل الاحزاب والكتل والمعسكرات الاسرائيلية، فمعظم السياسيين يرى أن البوابة لقلوب وعقول الاسرائيليين هو الدعوة إلى تعميق وتأبيد الاحتلال في الضفة الغربية".

وكانت الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي التي انعقدت، مساء الأربعاء الماضي، تحولت إلى ساحة سجال بين مندوب إسرائيل ونائب السفير الأميركي بالأمم المتحدة، على خلفية التباين بالمواقف بين البلدين من التقرير الذي قدمته منظمة "بتسيلم" الأسبوع الماضي.

كما كان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، هاجم بشدة، ممثل منظمة "بتسيلم"، في مجلس الأمن الدولي، واصفاً المنظمة بـ"المهلوسة والزائلة، انضمت إلى الجوقة المناهضة لإسرائيل".