عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 تشرين الأول 2016

زيتون الكبيس برام الله.. ثمار هزيلة شحيحة بأسعار باهظة

فياض فياض: يد الاستثمار طويلة في الخارج قصيرة في الوطن

حياة وسوق - نائل موسى - لا تعرف اميمة إبراهيم رسلان ابنة مدينة رام الله شيئا يذكر عن الفلاحة، وتكاد  تقتصر علاقتها بالزيتون على التنعم بظلال أشجاره في أوقات تنزه صيفية قليلة، لكنها مثل ربات بيوت فلسطينيات كثيرات، تحرص على تخليل حاجة أسرتها من الزيتون الكبيس بيديها في موسم  تنتظره بفرح كل عام. 
وتترافق عادة التخليل هذا العام مع شح الإنتاج  يقدر بأقل من نصف المعدل السنوي في موسم شلتونة تعيشه الاراضي الفلسطينية منذ نحو عشر سنوات، حيث يعود آخر سنة ماسية الى عام 2006.  
 وحضور طبق الزيتون الذي تدمنه عائلة اميمة المكونة من 7 أفراد دائم على المائدة، وقد يزين اكثر من وجبة في اليوم فيما قد يشكل بمفردة  طبق افطار او وجبة لعائلات مستورة.
ولتوفيره تعد منه على طريقتها ما لا يقل عن 20 كليو غراما سنويا على طريقتها، لكنها تعاني هذا الموسم من قلة جودة المعروض وارتفاع الأسعار التي بلغت للأول 13 شيقلا للكيلو ولا تقل عن 8 شواقل في أسواق المدينة تبعا لحجم الثمرة ولونها  والمكان الذي قطفت منه وهما المعياران الوحيدان اللذان يحكمان اختيارها.


يعرض مزارعون في محيط سوق الخضار المركزي زيتونا اخضر مخصصا للكبيس  يحددون سعره غالبا تبعا للمنطقة الجغرافية التي ورد منها اولا  فهذا زيتون مصدره بيت جالا، ويباع الرطل منه بـ 40 شيقلا، وهذا من قرية بيت لقيا شمال غرب القدس  بـ25 شيقلا، وهذا من رام الله بـ35 شيقلا وهو مقياس لا يعكس ابدا الجودة، ويعتبره  مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني الخبير فياض فياض محض خرافة واعتقاد خاطئ، فالجودة تحكمها ممارسات الزراعة السليمة وليس الجغرافيا، إضافة الى كون هذا السعر باهظا. 
 يفيض انتاج فلسطين من زيت الزينون عن الحاجة وتبحث عن نافذة  لتصريفه في الاسواق العالمية، لكنها تعاني من عجز شديد في الزيتون المخصص  للكبيس  وتضطر الى استيراد عشرات آلاف الأطنان سنويا خصوصا من الأردن وإسرائيل.
 تفضل اميمة الزيتون البلدي وتعتقد انه الأكثر ملاءمة للتخليل وتختار منه الحبات الكبيرة التي تحتوي على لب اكثر، الخالية من الخدوش والبقع لتبقى صالحة للاستهلاك والتخزين فترة اطول وتحرص على أن يكون لونها الأخضر بدأ يميل الى الأصفر الذهبي دلالة على النضج ومن اجل مذاق أفضل.
 واضافة الى ثمار الزيتون الاخضر يعرض مزارعون وباعة زيتون جاهز قاموا هم هم بتحضيره بانفسهم لتوفير المشقة على ربات البيوت وربما المال ايضا، ويعرضونه بالكليو او عبر عبوات متعددة الاحجام تبدأ بزجاجة سعة لتر وتعرض بـ 10 شواقل،   لكن  اميمة تفضل صناعته بيده لضمان النظافة وجودة الثمار، ولتضيف اليه لمساتها الكثير من المنكهات الطبيعية  للحصول على مقبلات شهية.
ومثل اميمة يشتكي اغلب المستهلكين الباحثين عن الزيتون الاخضر  لتخليله من ارتفاع السعر في رام الله بخلاف المدن الاخرى، ومن قلة جودة المعروض منه حتى الآن والأخيرة، يقول فياض انها ظاهرة عامة ترافق هذا الموسم في الأراضي الفلسطينية، فيما الأولى تبقى حكرا  تقريبا على رام الله حيث الأسعار فيها محكومة  في هذه المملكة الفريدة بأمور مبهمة وغريبة!.
 ويقول اضافة الى  قلة الأشجار المخصصة لإنتاج زيتون ملائم للكبيس عملت الظروف الجوية من أمطار وحرارة في سنة شلتونة على تقليص الإنتاج منه بنسبة كبيرة وفاقم العجز والحاجة ما فتح بابا للتهريب.
  ويخضع الزيتون الأخضر المكرس للتخليل لاختبار التدريج الآلي ويتم تدريجه تبعا للحجم الى 3 درجات الثالثة هي الأفضل فيما يعاد الباقي للمزارع (على شكل برارة)  ويستخدم حينها لإنتاج الزيت.
وأضاف فياض: هذا العام  تنتج كل 100 كغم من الزيتون  الأخضر الخاضع للتدريج نحو 25 كغم فقط هذا العام، فيما كانت هذه الكمية في مواسم سابقة نحو 60 كليو غراما.  
 وتوجد في الأراضي الفلسطينية 8 مصانع فقط لتخليل الزيتون أربعة منها في محافظة طولكم وحدها، الى جانب بعض الجمعيات والمبادرات النسوية الفردية التي تنتج كميات محدودة وتكاد لا تذكر من الاستهلاك الفعلي، فيما تعول كثير من الأسر وخصوصا في الأرياف على صنع احتياجاتها بنفسها وبالطريقة البيتية التقليدية المتوارثة.
 ويتذمر المزارعون من تدني أسعار الزيتون الأخضر الذي تعرضه عليهم مصانع التخليل مدعين انه يباع الكليو بـ 7 شواقل، في حين ما يحصلون عليه لا يتعدى  5.5 شيقل ثمنا للكيلو. رغم الجهد الكبير الذي يبذل في قطفه يدويا بعناية في مرحلة النضج وبما يبلي نسبة الزيت المطلوبة؛ في ثماره وفرزه بما يلبي معايير التخليل الجيد.


 وبالرغم من تفاخر فلسطين بجودة  وسمعة زيت زيتونها الا أنها تكتفي بخانة متواضعة للغاية متى تعلق الامر بجودة الزيتون المخصص للكبيس. 
ويقبل كثيرون تخليل على النبالي المحسن وهو من الأصناف المنتشرة في فلسطين، وخاصة في مناطق الخليل وبيت لحم.. يستخدم لإنتاج الزيت، وللكبيس. ويمتاز بنمو خضري قوي وسريع يزهر مبكراً قبل صنف النبالي البلدي؛ ما يتيح له فرصة العقْد في ظروف جوية مناسبة. يصلح للزراعة البعلية والمروية؛ لكنه يستجيب بشكل كبير للري. الى جانب البسكال وهو قليل الانتشار.
 ويرى الخبير في شؤون الزيتون وزيته فياض، ان حل مشكلة زيتون الكبيس تكمن فقط في زراعة الانواع الملائمة في مناطق مروية واعتماد  نمط الزراعة الكثيفة.
 ويشير في هذا الصدد الى توفر ماء للري يمكن استخدامها لهذا الغرض في محافظتي قلقيلية وطوكرم وفي الأخيرة تتاح لفلسطين 40 مليون متر مكعب من المياه للري يستهلك منها منها فعليا 31 مليونا فيما تسترجع سلطات الاحتلال الاسرائيلي الـ 9 ملايين الاخرى.
  ويقول: ان الزراعة الكثيفة تمكن من زراعة من بين 120 و160 شجرة في الدونم مقارنة مع 14 الى 16 جرة تزرع الآن في المعدل في الاراضي البعلية الجبلية وهذا النمط  يوفر إمكانية الزراعة الميكانيكية ويضاعف الإنتاج حيث بوسع الشجرة ان تنتج 20 كليو غراما في العام الثالث فقط من زراعتها، ويتضاعف انتاجها في السنة التالية.
 وفيما يتذمر المستهلكون من ارتفاع أسعار زيتون الكبيس وتدني جودته يرى فياض  بعين الخبير الحل  في متناول يد القطاع الخاص خصوصا اذا ما توفرت الإرادة والنية في الاستثمار في الوطن.
 عين تغمز ربما الى عشرات رجال الأعمال الذين طاروا الى المغرب للاستثمار في زراعة الزيتون الكبيس لصالح شركات محلية تسافر يدها الطويلة بحثا عن فرصة فيما إمكانية في بلدها كبيرة.