الأسعار تسرق جوافة قلقيلية من أفواه تشتهيها
يباع الكيلو الواحد من الجوافة للمستهلك النهائي ما بين 10- 12 شيقلا

توقعات بأن يصل انتاج قلقيلية من الجوافة 12 ألف طن هذا العام
حياة وسوق - نائل موسى - تجذبهم الرائحة الزكية، وجمال اللون والشكل إلى حيث توجد، لكن نار سعر الجوافة التي تعرف بفاكهة الفقراء في اغلب الدول المنتجة لها، تحرم أفواها تشتهيها في موسم خير فاض بإنتاج وفير زاد عن 12 ألف طن من محافظة قلقيلية وحدها.
ويعرض الكليو الواحد من جوافة قلقيلية من نخب جيدة في أسواق رام الله منذ البداية بسعر تراوح بين 10 الى 12 شيقلا، ثلاثة أضعاف في المتوسط عما كان عليه العام الماضي، ورغم تذبذبه الطفيف، بقي السعر على حاله رغم مشارفة الموسم القصير على الانتهاء.
الغريب ان شكاوى المستهلكين من جنون الأسعار تتلاقى مع تذمر مزارعي هذه الفاكهة المشتهاة والصحية من تدهور الأسعار وعدم وجود أسواق كافية لتصريف إنتاجهم ما يطرح تساؤلا كبيرا عن الجهة التي تستحوذ على المال.
ضابط الشرطة فريد خلايلة مثل اغلب المستهلكين الفلسطينيين يكتفي في اغلب الأيام بتفقد السعر ويمضي في سبيله دون ان يحمل لأسرته المكونة من 7 أفواه مغرمة بالجوافة شيئا منها
ويقول: ان تعرض بواكير الجوافة بعشرة شيقل للكليو أمر بالكاد يمكن تفهمه، لكن ان يبقى على حاله ويرتفع في منصف الموسم وتعالي مطالبة المزارعين بإيجاد منفذ تصدير لتصريف الفائض من هذه الفاكهة سريعة العطب بربع سعرها في السوق المحلي امر خارج المنطق والادراك
ويتابع: هذا العام ظهرت بواكير الجوافة مبكرا، وسط حديث وزارة الزراعة عن موسم وفير، منى محبي هذه الفاكهة المغذية و الشهية سهلة الأكل بالكثير، لكن ثمنها يفوق القدرة الشرائية لاغلب المستهلكين ، وليحصل كل فرد من اسرتي على ثمرة واحدة احتاج الى مبلغ يكفي لإطعامها ثلاث وجبات؟!
ربه المنزل رسيلة ابو حمدية تقول هذا العام حرمتنا الاسعار وقلة الجودة من الجوافة الاولاد يحبونها كثيرا، لكن هناك استغلال كبير في السعر وغش في الجودة اذا لا يسمح التجار لنا بانتقاء الفاكهة ويقدمونها في علب بلاستيكية يجهزونها مسبقا بوضع ثمرتين او ثلاث تراها العين وتشتهيها، والباقي من حجم صغير غير ناضج او تالف وغير صالح للاستهلاك تماما.
والى جانب التذمر من الاسعار تقول ابو حمدية: هناك من يعرض كيلو جوافة قلقيلية بخمسة او سبعة شواقل، وعندما تحضرها للبيت تكتشف انها فاكهة لاطعم لها او ذات مذاق زنخ يقول عنها تاجر اخر انها جوافة اسرائيلية مهربة من نوع رديء بخلاف التي لديه ومتى اشتريت من بضاعته تكتشف ان حالها اسوأ وان ثمنها ذهب هباء، التاجر ينظر الى الربح فقط ولا حسيب ولا رقيب يحمي المستهلك ويمنع هذا الجشع ؟!.
تظلل وفق احدث احصائية زراعية نحو 17500 شجرة جوافة مثمرة نحو 3500 دونم من اراضي محافظة قلقيلية التي تشتهر بجودة فاكهتها تنتج منها هذه ثلاثة انواع اصناف هي (الشواطي، والغبرة، والمصرية) وتقدر إنتاجية الدونم الواحد بين 3-4 طن فيما يقول المزارعون ان إنتاجية الشجرة تزيد طبيعيا سنويا مع كبر حجمها وقد تتراوح الزيادة السنوية بين 10 و 20%
ويبدأ موسم قطاف هذه الفاكهة في محافظة قلقيلية التي تشتهر بها دون غيرها من المحافظات في اوائل شهر ايلول سبتمبر وقد يمتد الى شهرين بحد اقصى، ويعمل فيه خلالها نحو 2000 مواطن ما بين مالك وعامل بأجر. فيما توقع رئيس قسم الاعلام الزراعي في مديرية الزراعة بالمدينة أسامة ابو حمدة ان يفوق انتاج قلقيلية الـ 12 الف طن هذا العام
المزارع يتذمر
ورغم ارتفاع أسعار الجوافة الجنوني في الأسواق يتذمر المزارعون من من انخفاض أسعارها ويقولون انهم اضطروا الى بيع الصندوق الواحد زنة 8 او 9 كليو غرام للتجار باقل من 20 شيقلا في بداية الموسم حيث تنضج كثير من الثمار معا، وتبلغ نحو 120 طنا يوميا.
واوضح المزارعون ان السعر تحسن عشية عيد الأضحى وبعده مع بدء عملية التصدير الى الاردن التي تأخرت عن موعدها المفترض ان يبدأ في الخامس من ايلول الى نحو 40 او 45 شيقلا للصندوق سواء ذهب للتصدير او للسوق المحلي وهو سعر يرونه عادلا ويمكنهم من تسديد فواتير الإنتاج والعائلة وادخار شيء لما بعد الموسم محملين الوسطاء وتجار الجملة والمفرق المسؤولية عن ارتفاع الأسعار وجنى الأموال من عرقهم وقوت المواطن على السواء.
ويقول اغلب التجار انهم يبيعون الصندوق اليوم (على ترابه) في المزرعة بـ 40 شيقلا وهو ثمن مجد لهم أكثر من دفع أجرة تحميل ونقل الى الأسواق المركزية، ودفع رسوم للبلدية والسوق وعقبها يقعون مجددا في براثن التجار أنفسهم
المزارع بسام داود مثل سائر زملائه يعول على التصدير لتحافظ الجوافة على سعر معقول وخاصة الى الاردن حيث هناك اتفاقية تعاون زراعي بين وزارتي الزراعة الأردنية والفلسطينية تسمح بتصدير الجوافة في بداية شهر ايلول في الوقت الذي يكون فيه الإنتاج وفيرا وفي ذروته، لكنه يقول ان التصدير هذه السنة بدأ في اواخر ايلول، في وقت كان ما تبقى من الإنتاج لا يتجاوز ال 10% وعليه فمهما ارتفعت الأسعار لن يستفيد المزارع منه سوى القليل.
ويطالب محمد أبو الشيخ الخبير في شؤون الزراعة والاستيطان وزارة الزراعة بمتابعة تنفيذ الاتفاقية مع الجانب الأردني لتلافي التأخير الضار والبحث عن أسواق جديدة تستوعب كامل الفائض دون التقيد بكميات محددة مسبقا.
الوسطاء مذنبون
ويخلو سوق البيرة المركزي تقريبا او يكاد من بسطات الجوافة التي باتت بعدد أصابع اليد الواحدة مؤخرا. حيث أضحت تجارتها اقرب الى مقامرة غير محمودة العواقب.
ويلقي باعة المفرق باللوم على تجار الجملة والوسطاء الذين يجمعون الإنتاج من المزارعين بسعر بخس، و يعيدون بيعه لتجار المفرق بضعف الثمن ما دفع اغلبهم الى الامتناع عن بيع هذه الفاكهة منذ بداية تشرين الاول الجاري حيث يخشون من تلفها وكسادها في ظل ضعف الإقبال عليها بسبب ارتفاع الأسعار.
تجار جملة ينفون
وخارج السوق المركزي تزدهر تجارة الجوافة على بسطات باعة جوالة، في محيط مسجد جمال عبد الناصر (البيرة الكبير) او عبر مركبات خصوصية او شاحنات صغيرة تحمل اغلبها لوحة تسجيل قلقيلية تفيض بصناديق الفاكهة النضرة بعد أن حولها اصحابها الى بسطات متنقلة.
يوسف داوود احدهم وهو مزارع يملك بيارة جوافة مساحتها دونمان فقط وتاجر يفضل بيع فاكهته في رام الله سعيا وراء نشاط الحركة يقول ان السعر متذبذب ويتراوح حسب قانون العرض والطلب وسعر الشراء، بين 8 و12 شيقل للكيلو ولكنه يقر بأنه مرتفع ويفوق القدرة الشرائية لاغلب المستهلكين ولكن ما باليد حيلة.
ويقول داوود انه يشتري صندوق الجوافة من قلقيلية وزن 13 كيلو ب 90 وقد يرتفع في اليوم التالي الى 140 دون مبرر ما يجبره على رفع السعر للمستهلك الى 12 شيقلا لضمان تغطية الكلفة وتحقيق هامش ربح يعيل اسرته.
واضاف: اليوم ابيع الكيلو ب 10 شيقل والإقبال ضعيف كثيرون يأتون يسألون ويمضون في حال سبيلهم ويلوموننا نحن عن ارتفاع الاسعار وهذا غير صحيح
ويرى ان جوافة اسرائيلية مهربة الى الاسواق الفلسطينية تشكل منافسا غير شريف وتبدد مال المستهلك هباء، حيث هي جوافة رديئة الجودة وعديمة الطعم ، ومروية بمياه معالجة بخلاف جوابة قلقيلية الشهية المروية بمياه جوفية عذبة.
وللتفريق بين الاسرائيلية و الفلسطينية يقول داوود الجوافة الإسرائيلية وان كانت تشبه جوافة قلقيلية الضاربة الى الاصفر، في الشكل والملمس الناعم منه والخشن الا ان لونها مائل الى الابيض ويبهت لونها بالتدريج لتصبح بيضاء في اليومين التاليين وهي تباع بسعر يتراوح بين 5 و10 شواقل للكليو أيضا
ويغامر البائع موسى عبد من رام الله بشراء 10 صناديق جوافة يوميا فقط لتحقيق بعض المال من إعادة بيعها قرب جدار مسجد جمال عبد الناصر ، في ظل ضعف الاقبال.
ويقول : الناس يحملون البائع المسؤولية عن الغلاء، وهذا تجن بالنسبة لي افضل كبائع مفرق كنت سأجني مالا أكثر لو كان السعر منخفضا او معقولا لبعت أضعاف هذه الكمية واضع هامش ربح أعلى، عندما يشتكي المستهلك وتاجر المفرق من الغلاء ويتذمر المزارع من انخفاض الأسعار .. بالتأكيد هناك خلل.. وهناك من يتحمل المسؤولية
خلل يلمسه المستهلك وهو يدير الظهر للبسطة خالية الوفاض ، ومسؤولية تريد "رسيلة" ان تحدد لتعرف من يمنع المزارع الذي يكد عاما كاملا من جني ثمرة عرقه، ويحرم المواطن من تذوق جوافة بلاده؟!!.
مواضيع ذات صلة
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات
انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميا
الإحصاء: ارتفاع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 1.84% خلال الربع الأول 2026
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7% مع إغلاق مضيق هرمز مجددا
أسعار النفط تتراجع 10% بعد إعلان فتح مضيق هرمز