عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2016

تقديس البرلمان الجامع المشترك بين الأتراك رغم اختلافاتهم السياسية

انقرة- اسطنبول- ايهم ابوغوش- رفعت اوزير "62 عاماً"، يسكن العاصمة التركية أنقرة، كان يتابع التلفاز مساء يوم 15 تموز الماضي، ليفاجأ بنقل البث باتجاه جسر البوسفور في اسطنبول الذي اغلقته قوات عسكرية.

ويضيف: "بعد ان شاهدت هذه المناظر، تأكدت أن هناك محاولة انقلابية وبدأت الدبابات تتجه إلى المجمع الرئاسي، تحركت فورا أنا وزوجتي إلى الشارع، ولم نكن نفكر بشيء الا بأننا نريد حماية الديمقراطية؛ لأننا نرفض أن تعود بلادنا سنوات إلى الوراء".

بدأت الدبابات تطلق رصاصاتها على المتظاهرين، فوقعت عشرات الاصابات من بينهم اوزير، حيث اصيب في قدمه، ما تسبب بشلل نصفي له، فيما اصيبت زوجته في يدها"، مشيرا إلى أنه مكث قرابة شهرين في المستشفى بينما بقيت زوجته في المستشفى ثمانية أيام لتلقي العلاج.

وحول سبب خروجه للتظاهرة يقول اوزير: "هدفنا الأساسي هو الدفاع عن الحرية، ولايمكن لنا ان نقبل بتسليم البلد لمن يريد أن يدحر الديمقراطية ويلغي ارادة الشعب"، منوها إلى أنه لم يخرج دفاعا عن شخص الرئيس رجب طيب اردوغان ولا عن حزب العدالة والتنمية وإنما دفاعا عن حرية الشعب وديمقراطيته".

لم يكن اوزيل وزوجته سوى اثنين من عشرات آلاف الاتراك على اختلاف مشاربهم السياسية الذين هبوا ضد محاولة الانقلاب العسكري يوم 15 تموز الماضي.

ورغم الاختلافات الحادة بين الفرقاء السياسيين في تركيا حول العديد من الملفات، غير أنهم يجمعون على رفض الانقلاب على شرعية البرلمان الذي يرون فيه المكان الطبيعي لمناقشة اختلافاتهم.

يقول ارباي كوجت وهو مسؤول برلماني عن حزب العدالة والتنمية" شعبنا خرج بصدوره العارية امام الدبابات ودحر المحاولة الانقلابية لأنه يؤمن بالديمقراطية والحرية ويرفض الحكم العسكري".

خلال تنفيذ المحاولة الانقلابية سارع رئيس البرلمان اسماعيل كهرمان لفتح البرلمان وعقد جلسة طارئة، حضرها 102 نواب من اصل 500 نائب، ويقول كوجت" لقد حاصروا البرلمان وقصفوا اجزاء منه، ولا شك ان انعقاد جلسة البرلمان أثناء تنفيذ المحاولة كان له أثر في دب الرعب في صفوف هؤلاء الارهابيين ورسالة واضحة لتكريس الإرادة الشعبية"، مشيرا إلى أن البرلمان عقد جلسة ثانية في اليوم التالي بحضور كامل الأعضاء  للتأكيد على رفض الانقلاب العسكري.

ولفت إلى أن قصف البرلمان له معنى أن هؤلاء ارادوا ضرب قلب الديمقراطية، مبينا أن الاحزاب السياسية كافة رفضت المحاولة الانقلابية، قائلا" نحن نختلف في كثير من التفاصيل والملفات لكننا نجمع على ان الخلاف يجب أن يظل تحت قبة البرلمان ونرفض ان يعود العسكر للحكم".

من جهتها، تقول  ايلكنور اينجي اوز مساعدة رئيس المجموعة الحزبية في حزب العدالة والتنمية إن الشعب تحلى بقوة كبيرة  وهو الذي ساهم في افشال الانقلاب.

يذكر أن نحو 243 مواطنا تركيا لقوا حتفهم في هذه الأحداث التي يرى الأتراك انها مثلت منعطفا مهما في تاريخ الشعب التركي الرافض لأي نظام غير ديمقراطي.

ويقول  اوتكو ساريكوزير من كتلة الحزب الجمهوري المعارضة وعضو لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان" لقد كنت  من البرلمانيين الذين  حضروا الجلسة الاستثنائية خلال المحاولة الانقلابية، والتي هدفت إلى حماية الديمقراطية، فمحاولة الانقلاب لم تكن ضد حزب او شخص بل ضد الارادة الشعبية التركية، ولو نجح هذا الانقلاب ما كان ليؤثر على شخص او حزب بل كان النظام السياسي سيتغير جذريا".

ويضيف" نحن نختلف فيما بيننا لكننا نناقش هذا الاختلاف تحت قبة البرلمان"، مشيرا إلى أن  وقوف الحكومة والمعارضة جنبا الى جنب في ليلة تنفيذ المحاولة الانقلابية  له دلالات مهمة جدا.

بدوره، يؤكد اركان اكاي مساعد رئيس كتلة الحركة القومية أن تركيا دولة ديمقراطية كل حزب لديه افكار، ويظهر اختلافات بينها احيانا وهذا امر طبيعي، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".

وتابع" نحن لدينا مبادئ لا تتجزأ فحتى لو كان من نفذ الانقلاب هم فعلا قادة الجيش لكنا وقفنا ضده ايضا".

زينب بيرم اولو مساعدة رئيسة جمعية 15 تموز التي انشئت عقب فشل المحاولة الانقلابية، تشير إلى أن الجمعية  أسست لمعالجة الآثار النفسية لضحايا الانقلاب، مؤكدة أن الجمعية تخطط لإنشاء متحف يوثق تجربة الشعب التركي للدفاع عن ديمقراطيته.

في مقر المديرية العامة للصحافة والنشر والاعلام التركية بالعاصمة أنقرة اقيم معرض  صور لاطلاع الصحفيين الزائرين عليه، تبرز في الواجهة صورة حافلة تقودها امرأة محجبة واخرى بلا حجاب التف حولهما متظاهرون ضد الانقلاب، فرسالة الشعب التركي" وإن كنا مختلفين اجتماعيا وسياسيا لكننا نتوحد من أجل الحرية والديمقراطية".