سلسلة ارقام الدولار.. شيفرة التواصل بين منفذي الانقلاب في تركيا

أنقرة-إسطنبول-ايهم ابوغوش- من كان يتخيل أن يتمكن تنظيم فيتو المحسوب على فتح الله جولن من بناء دولة داخل الدولة في سنوات قليلة ليقود حسب ما ترى الحكومة التركية بأنه أخطر محاولة انقلابية في الألفية الجديدة كادت تودي بالنظام السياسي في تركيا؟
هذا التنظيم تمكن بالفعل من احداث اختراق أمني خطير في مؤسسات الدولة التركية وعلى كافة المستويات، ابتداء من الجيش وحتى جهاز المخابرات التركي ومرورا بالقضاء وكافة الوزارات والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية.
الحديث يدور في تركيا عن انهاء خدمات 61 ألف موظف في مختلف المؤسسات ثبت تورطهم في هذا التنظيم، في وقت مازالت التحقيقات جارية لتنظيف كافة مؤسسات الدولة من اتباعه، ما يطرح تساؤلا كبيرا حول القدرة الهائلة التي مكنته من احداث ذلك الاختراق وسط دهشة للمؤسسات الشرعية والمنتخبة.
يؤكد محمد اكارجة المدير العام للمديرية العامة للصحافة والنشر الاعلام التركية أن التنظيم نجح في خلق أداة تواصل بين أعضائه من خلال شيفرة خاصة تتعلق برقم العملة التي كانت توزع على كل فرد ينتمي للتنظيم ليصبح هذا الرقم فيما بعد هو الشيفرة الخاصة بالدخول على تطبيق تكنولوجي خاص للتواصل.
وتوضح ايرين سيريكيز كوك مساعد المدير العام للأمن والاستخبارات في وزارة الخارجية التركية أن شبكة تنظيم فيتو استخدمت برنامج Bylock والذي صنعته شركة أمريكية مختصة في الشؤون التكنولوجية.
وتوضح قائلة: "كان كل فرد في هذا التنظيم يحتفظ بورقة نقدية من فئة الدولار الامريكي، وقد وجدنا مع كل متورط دولارا كان يخبئه في منزله، ولهذا الدولار رقم معين هو عبارة عن الرقم السري للدخول للبرنامج"، مشيرة إلى أنه من خلال هذه الشيفرة يتم التواصل بين أفراد التنظيم بحيث لا يعرف كل منهم هوية الطرف الآخر، لكنه يتلقى تعليمات من مسؤوله في التنظيم ولا يعرف الشخص الذي يتحدث معه إلا من خلال اسم مستعار.
وتشير إلى أن ما كان يناقشه أفراد هذا التنظيم عبارة عن نقاشات دينية منحرفة إذ كان يهدف إلى الانحطاط بالحضارة الاسلامية في كل الدول، فيفسر كلام الله حسب مصلحة التنظيم وانصارهم فمثلا يسمح لهم بشرب الخمر وفعل المنكرات مقابل ايهام السلطات بانهم يعيشون حياة غير متطرفة، وهم بهذه الطريقة لا يعتنقون الاسلام الصحيح بل يتسببون بضرر كبير للفكر الاسلامي .
وتبين أن الرقم السري الخاص بالشيفرة كان يستخدم من خلال البرنامج بحيث يتم إدخاله خمس مرات قبل النفاد إلى عملية تمكن مستخدمه من التواصل مع الآخرين في التنظيم.
وتتساءل " لماذا التشفير لولا لم يكن هناك هدفا خفيا يريدون تحقيقه وهو الحصول على القوة والسيطرة؟".
وتضيف" كل دولار يمثل تسلسلا مكملا وله معنى تنظيمي"، مشيرة إلى أن تنظيم فيتو يستطيع توفير نحو 500 مليون دولار موارد سنوية من المدارس التي يستثمر فيها بالولايات المتحدة، علاوة على تبرعات يقدمها رجال أعمال مجهولون.
ورغم أن التكنولوجيا كانت سببا في نجاح هذا التنظيم بالتغلغل في مؤسسات الدولة التركية من خلال استخدام برنامج يستخدم في الخفاء، غير أن التكنلوجيا أيضا كانت سببا في القضاء عليه، فرئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان غادر مقر اقامته في مرمريس قبل نحو 20 دقيقة من مداهمة قوات الانقلابيين له ليتمكن من خلال برنامج تكنولوجي آخر (skyp) من توجيه خطاب للشعب التركي يطالبه فيه بالخروج للميادين والتصدي للمحاولة الانقلابية وهو ما تسبب لاحقا بإفشال هذه المحاولة.
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرحب بإجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية ويؤكد أهميتها لتعزيز الديمقراطية
ولي العهد الأردني يحذر من انشغال العالم عن معاناة الفلسطينيين
الاحتلال يصعد من اعتداءاته جنوب لبنان رغم تمديد الهدنة
الرئيس التونسي يزور جناح فلسطين بمعرض الكتاب
4 شهداء وإصابات بينها صحفية إثر قصف الاحتلال جنوب لبنان
سليمية يدعو المؤسسات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه القطاع الزراعي الفلسطيني
رئيس البرلمان العربي يدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف انتهاكات المستعمرين