عاجل

الرئيسية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 14 تشرين الأول 2016

ما مصير المذيعة التي ألقت بيان الانقلابيين في تركيا؟

تفاصيل ليلة الاستيلاء على قناة TRT ..

أنقرة -الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- قبل أن تدخل إلى استوديو الاخبار في قناة TRT الفضائية بالعاصمة التركية أنقرة، تشدك لوحة مدخل الاستوديو المكتوب عليها "استوديو 15 تموز.. استوديو الشعب"، ليؤرخ القائمون على القناة لليلة يعتبرونها مظلمة في تاريخ الشعب التركي المعاصر، لكنها جسدت الارادة الشعبية بالانتصار على الانقلابين.

يقول فاتح ساهنجور منسق دائرة الاخبار في قناة TRT خلال لقائه مع صحفيين من دول عربية ضمن زيارة  نظمتها  ادارة الاعلام والصحافة والنشر التابعة لمجلس الوزراء التركي والهادفة الى اطلاع الصحفيين على الوضع في البلاد بعد المحاولة الانقلابية التي جرت في شهر تموز الماضي" من أجل تجسيد هذه المحطة التاريخية لشعبنا التي انتصر فيها على الانقلابين، قررنا تحويل اسم الاستديو من "استديو الاخبار إلى 15 تموز..استديو الشعب".

وحول التفاصيل التي شهدتها القناة، في ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة، يشير ساهنجور إلى أنه في تلك الليلة اقتحم ما لا يقل عن 1000 عسكري البوابة الخارجية للقناة، قائلا: "في البداية اعتقدنا أن القوات الأمنية بدأت تتحرك تجاه عمل ارهابي وأن ما يجري هو تأمين احتياجات أمنية لمنع ذلك العمل".

ويضيف: "هذا المجمع معقد ولا يدخل الى هذا الاستوديو بسهولة اياً كان، ولكنهم وصلوا إلى  استوديو الاخبار بسهولة، ما يؤكد أنهم تلقوا دعما من الداخل، فبعد ان اقتحموا البوابة الخارجية واصلوا طريقهم مباشرة إلى هذا الاستوديو".

ويبين أنهم عندما دخلوا كانت القناة تبث حالة الطقس، وقد اخبرهم الانقلابيون بداية أن هناك هجوما ارهابيا ولذلك هم في القناة لحمايتها، ثم جاءهم لاحقا قائد عسكري ليخبرهم أن ما يسمى بالإدارة العسكرية هي من استلمت الحكم وأن من يتصرف في القناة على غير ارادة هذه الادارة سوف يتعرض للقتل.

وتابع: "لقد جمعوا الموظفين وقاموا بتكبيلهم وانزلوهم للدور الأسفل بعيدا عن مناطق السيطرة على الاستوديو".

ويضيف: "لم يكن الموظفون يعرفون كيف يتصرفون، وفي لحظة اقتنعوا ان السلطات العسكرية احكمت قبضتها فعلا على البلاد، خاصة بعد أن تم ابعادهم عن مكان السيطرة على الاستوديو، وخلال ذلك استمرت القناة في اعادة بث نشرة الطقس".

وحول سبب اختيار المذيعة تيجان كاراش لإلقاء بيان الانقلاب يقول ساهنجور: "كانوا قد اعدوا احد الضباط الانقلابين من أجل القاء بيان الانقلاب، ولكنهم غيروا رأيهم لاحقا  وطلبوا من المذيعة  تيجان كاراش ان تلقي البيان"، مشيرا إلى أنه لا سبب فنيا لاختيارها ولكن تم اجبارها كونها كانت مناوبة على نشرات الاخبار في ذلك الوقت.

ويضيف: "السيدة تيجان منحت منذ ذلك اليوم استراحة لمعالجتها من الآثار النفسية الناجمة عن اقتحام القناة، وهي لم تقم بما قامت به من القاء بيان الانقلاب الا وهي تحت تأثير التهديد بالسلاح"، لافتا إلى أنه كان باديا عليها خلال القاء البيان العسكري أنها مرتبكة ولم تكن تقرأه عن طيب خاطر.

وحول سبب اختيارها لقراءة البيان الذي أعلن فيه عن انتهاء الحالة الانقلابية، قال: "قد تكون إدارة القناة لديها رغبة معينة بخصوص ذلك، لكن بشكل عام السيدة تيجان كانت هي المناوبة والبيانان تم بثهما خلال فترة مناوبتها".

 واستمر ساهنجور في سرد التفاصيل التي شهدتها القناة ليلة المحاولة الانقلابية، مبينا أنه بعد ظهور رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان في كلمته طالبا من الشعب الخروج للميادين، احتشد آلاف المواطنين أمام مقر القناة للاحتجاج على الانقلاب وحينها تدخلت السلطات الشرعية لقطع بث القناة عن طريق الأقمار الصناعية .

ولفت إلى أنه في نفس الفترة حدث  اشتباك مسلح بين الانقلابيين والشرطة وقع خلاله  عدد من الجرحى، قبل أن تتمكن الشرطة بعد اشتباكات لعدة ساعات من اقتحام المبنى والسيطرة على الانقلابين واستعادة القناة، مؤكدا أن الدفاع الشعبي عن القناة ومؤسسات الدولة ساهم في افشال الحركة الانقلابية.

وعن سبب الاستيلاء على هذه القناة بالتحديد، قال ساهنجور: "هذه القناة لها تأثير كبير على الشعب التركي، وهي احد مؤسسات القطاع العام"، منوها إلى أن جميع الحركات الانقلابية تبدأ بالاستيلاء على مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الاعلامية التابعة للحكومة.

ويؤكد ساهنجور أنه حسب التحقيقات الجارية بعد انتهاء المحاولة الانقلابية تبين أن  312 موظفا تم تسريحهم من وظائفهم في القناة  بسبب تعاونهم مع الانقلابيين، مشيرا إلى أن عدد المتورطين في القناة مع الانقلابين  قد يصل الى 1000 من أصل  9 آلاف موظف يعملون فيها.

وحول التأثير النفسي الذي يتركه اثار الانقلاب على الموظفين خاصة في ظل وجود متورطين من القناة مع الانقلابين، وان كان ذلك يزرع الشك بين صفوف الموظفين ويخلق حالة عدم ثقة بينهم قال: "نحن نعمل على معالجة كافة الآثار الناجمة عن  الانقلاب ورويدا رويدا ستعود الأمور لطبيعتها من خلال عملية التنظيف التي تتم".

وحول إن كان هناك خطة للمستقبل لرفع وتيرة الضوابط الأمنية قال ساهنجور "تم رفع مستوى الأمن بشكل عال، هناك شرطة إضافية داخل المبنى حاليا، وهم غالبا سريون ولا نراهم" .

وفي سؤال لـ"الحياة الجديدة"  يتعلق بالسياسة التحريرية للقناة بعد الانقلاب وإن كانت قد تغيرت مقارنة عما هو كانت عليه قبل الانقلاب قال " لدينا سياسة تحريرية خاصة ولم يتغير اي شيء بخصوصها بعد الانقلاب"، مشيرا إلى أنه فقط يوجد حساسية ونقاش مستفيض حول مدى ضرورة بث مشاهد قاسية شهدتها تركيا خلال المحاولة الانقلابية.