عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 أيلول 2016

قانون التغذية القسرية يلوث كتاب القوانين في اسرائيل

هآرتس – عمير فوكس

من الصعب بلع قرار الحكم الذي أصدرته محكمة العدل العليا (القضاة اليكيم روبنشتاين، مني مزوز ونوعام سولبرغ) في 11 أيلول حول القانون الذي يسمح بالتغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام. هذا القرار يندمج مع توجه السلبية القضائية السائدة في السنوات الاخيرة في المحكمة في جفعات رم. في الدعوى التي قُدمت ضد قانونية القانون تبنت المحكمة ادعاءات الدولة كلها تقريبا.

حسب القانون، تستطيع المحكمة السماح بتغذية أسير مضرب عن الطعام قسريا بعد تقديم استشارة طبية تقول "هناك امكانية حقيقية لأن يتعرض الأسير خلال فترة قصيرة لخطر الموت". التغذية القسرية تشمل ادخال السوائل عن طريق الوريد واستخدام الانبوب مع استخدام العنف من اجل السيطرة على الأسير.

الاعتبارات التي من المفروض أن تأخذها المحكمة في الحسبان في قرارها تشمل الوضع الصحي والنفسي للأسير، الضرر المتوقع لاحترامه ومكانته، والخشية على حياة أشخاص آخرين، والخوف الفعلي من الاضرار بأمن الدولة – طالما أنه توجد أدلة على ذلك. أوامر قانون حقوق المريض التي يتغلب عليها القانون الجديد، تشمل اجراءات مختلفة جوهريا حول اعطاء العلاج الطبي القسري، ومن ضمن ذلك مصادقة لجنة اخلاقية طبية (التي لا تصادق في هذه الاثناء على التغذية القسرية. وهذا هو ايضا موقف الهستدروت الطبية من القانون الجديد، حيث أنها تعتبر التغذية القسرية بمثابة تعذيب، وهي تعتقد ايضا أن ذلك يعرض حياة المريض للخطر – الامر الذي حدث في اسرائيل في السابق). وفي المقابل، القانون الجديد ينشئ ترتيبا مختلفا يسمح بتغذية الأسرى المضربين عن الطعام بشكل قسري، وهو لا يدافع عن استقلاليتهم الموجودة في قانون حقوق المريض.

إن قرار محكمة العدل العليا يتحدث عن جوهر القانون. ومنذ لحظة تبني المحكمة رواية الدولة أصبح وكأن هدف القانون هو انقاذ حياة الأسير. ومن هنا اصبحت الطريق قصيرة للقول إن القانون ينجح في اختبار القانونية، انطلاقا من قداسة الحياة وتفوق قيمة الحياة على قيمة الاستقلالية، ومعاناة الأسير والتدرج في تطبيق القانون وحقيقة أنه سيستخدم فقط في الحالات المتطرفة.

إلا أن هذه الرواية، كما قال القاضي مزوز – رغم أنه لم يغير موقفه النهائي – غير صحيحة. الطاقة الكامنة – التي تتبين من توقيت اقتراح القانون، والتفسيرات والتحليلات حول جوهره – هي الحفاظ على المصلحة العامة، أي الدفاع عن أمن الدولة وعدم السماح للمضربين عن الطعام بتحقيق مكاسب سياسية.

لو كان احترام قداسة الحياة هو الذي يقف من وراء القانون، لكان يجب علينا أن نسأل اذا كانت حياة الأسير أكثر قداسة من حياة أي شخص آخر. لماذا اذا قمت أنا مثلا بالاضراب عن الطعام احتجاجا على القانون، لا يستطيع أحد تغذيتي قسريا، إلا حسب قانون حقوق المريض؟ من المعروف أن حياتي ليست أقل قداسة. إلا أن اضرابي عن الطعام لا يضر بأمن الدولة، والخضوع لشروطي لا يشكل سابقة أمنية خطيرة.

إن ادعاء أن الدولة هي المسؤولة عن حياة الأسرى لا يبرر العلاج العنيف والقسري. إن أي علاج طبي آخر، حتى لو كان المرض يعرض الحياة للخطر، يبقى دائما تحت الترتيب العام في قانون حقوق المريض. ومحاولة المحكمة ايجاد دليل مشابه في دول اخرى، غير مقنعة. في كل دولة تسمح بالتغذية القسرية، الاعتبارات الوحيدة التي تُذكر هي انقاذ حياة المضرب عن الطعام على حساب احترام استقلاليته واحترامه.

وقد أعطت المحكمة أهمية للاعتبار الامني عند المصادقة على التغذية القسرية، فقط عندما يكون هناك خطر واضح على حياة السجين (أي لا تكفي الاعتبارات الامنية وحدها لتبرير التغذية القسرية، يجب أن يكون هناك خطر على الحياة ايضا)، "فقط اذا توفرت الأدلة" على وجود خطر أمني. هل يُعقل أن تتم تغذية شخص قسريا لاعتبارات أمن الدولة دون وجود أدلة على ذلك؟ إن محاولة تقزيم حقيقة "انقاذ حياة انسان" في هذه الحالة ليست الهدف، بل الوسيلة من اجل تحقيق هدف آخر هو منع المكسب السياسي أو الخطر الامني من حيث انتهاء الاضراب بالموت، محاولة تصرخ حتى عنان السماء. لم يسبق أن انتهى اضراب عن الطعام في اسرائيل بالموت، بسبب الثقة الموجودة بين المضربين عن الطعام وبين الاطباء – هذه الثقة ستتضرر حسب اقوال هستدروت الاطباء، في لحظة بدء الاطباء في استخدام التغذية القسرية بشكل عنيف.

إن هذا القانون يلوث كتاب القوانين في اسرائيل. وقرار المحكمة هو قرار مُخيب للآمال.